قائمة أسرى بديلة للوسيط الألماني

صفقة التبادل.. فشل لاسرائيل واحراج لحماس

باسم عبد الله ابو عطايا

منذ اليوم الأول لأسر الجندي جلعاد شاليط حددت حماس سقف مطالبها للثمن المفروض على حكومة دولة الاحتلال دفعه, قد يكون هذا السبب الرئيس في عدم الوصول إلى تنفيذ الاتفاق حتى اللحظة , رغم تعدد المقترحات وتغير قوائم الأسماء.

لكن هذه المرة يبدو أن حماس تريد أيضا إنهاء ملف صفقة الأسرى ودخول الوسيط الألماني على خط الوساطة يزيد من فرص نجاحها، ومرد ذلك إلى الخبرة التي يتمتع بها الألمان في مثل هذه الوساطات وخاصة إدارتهم لملف صفقة التبادل بين حزب الله وإسرائيل أضف إلى ذلك ما يتمتع به الألمان وحسب أطراف القضية من مصداقية , على عكس الوسيط المصري الذي كان ينظر إليه رغم نزاهته على أن لديه مصالح تحكم تدخله وجديته في إنهاء هذا الملف.

فقد كتب عوفر شيلح فى معاريف أن الاعتماد الحصري على المصريين كان موضع خلاف مهني. فالمصريون وسيط نزيه ولكنهم ذوي مصالح واسعة في القطاع وفي المنطقة بأسرها. مصالح لم تنسجم دوما مع القضية الإنسانية الصرفة للصفقة.

وعندما بدأت الاتصالات، حذر قدامى مفاوضات سابقة من مثل هذه السياسة وقالوا ان إسرائيل امتنعت حتى الان عن مزج مصالح استراتيجية بمصالح إنسانية. اختيار مصر كان فقط جزءا من هذا المزج، وهذا فشل أخلاقي إذ أن إعادة أسير هي قضية قيمية صرفة.

وقد خلقت هذه واجبا أخلاقيا تجاه شليط، الذي بسبب رأي عام هستيري وإعلام يجعل كل شيء شخصيا، نسب هذا الفشل إلى اولمرت شخصيا ولكنه عمليا فشل لدولة إسرائيل.

نتنياهو والمبعوث الجديد حجاي هداس قاما بحركة مهنية الى الوراء ما كان بوسع اولمرت وديكل ان يقوما بها. فقد عادا الى المانيا التي تعنى بالموضوع فقط من الزاوية الانسانية واثبتت قوتها كوسيط نزيه وذي قدرة.

حراك جديد

الوسيط الألماني صاحب الخبرة الكبيرة والتجربة مع حزب الله , أرنست أورلاو رئيس المخابرات الألمانية، اجتمع في القاهرة بكل من حغاي هداس مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي لمفاوضات صفقة شاليط, وأحمد الجعبري رئيس الجناح العسكري لحركة حماس

كلمة وسيط ألماني أصبحت بمثابة عملة سحرية مشهورة, فأرنست أورلاو الدبلوماسي اللامع يعد صاحب فهم عميق لأي خلافات بعيدة عنه جغرافيا وثقافيا, وقد تحول أخيرا إلى حديث الشارع إثر دخوله على خط الوساطة بين حماس وإسرائيل رغم أنه يفضل عدم الحديث إلى وسائل الإعلام.

الا ان "صحيفة "درشبيغل" الألمانية ذكرت أن الحكومة الإسرائيلية سلمت الوسيط الألماني قائمة أسرى فلسطينيين جديدة تعرض إطلاق سراحهم مقابل الأسير الإسرائيلي المحتجز في قطاع غزة.

وحسب التقرير تضم القائمة الجديدة 450 أسيرا، وطلبت إسرائيل ردا من حماس خلال أيام، حتى موعد أقصاه مطلع سبتمبر، أيلول المقبل. كما أعربت الحكومة الإسرائيلية عن استعدادها، في حال قبول العرض الإسرائيلي، للإفراج عن دفعة أخرى من الأسرى تندرج في ما أسمته «بادرة إنسانية».

وذكر موقع صحيفة "معاريف" أن مكتب رئيس الحكومة شدد على أن إطلاق سراح أسرى فلسطينيين إضافيين سيكون بمثابة «بادرة إنسانية» ولن يكون محددا بوقت.

يشار إلى أن الفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي رفضت في الماضي مقترحا إسرائيليا مماثلا، وأكدت على تمسكها بالقائمة الأصلية.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن وسطاء ألمان عرضوا على حركة حماس اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط المحتجز منذ 2006 في قطاع غزة، مقابل الافراج عن 450 معتقلا فلسطينيا، وقف ما نقلت مجلة "دير شبيغل".

وقالت "دير شبيغل" التي لم تذكر مصادر معلوماتها أن "أجهزة الاستخبارات الألمانية تجري منذ فترة قصيرة محادثات مع الحكومة الإسرائيلية وحماس والهدف هو التوصل إلى إطلاق سراح جلعاد شاليط لقاء بضع مئات من الأسرى الفلسطينيين".

وذكرت المجلة أن هذا العرض حصل على موافقة الحكومة الإسرائيلية وثمة فرص كبيرة بان يحصل أيضا على موافقة حماس التي أعطيت مهلة حتى ايلول/سبتمبر لإعطاء ردها على لسان رئيس المكتب السياسي في حماس خالد مشعل.

وأوضحت المجلة أن عملية التبادل ستتم على مراحل، وفي المرحلة الأولى تطلق الدولة العبرية سراح مجموعة أولى من المعتقلين فيما ينقل جلعاد شاليط الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية إلى القاهرة.

وفي مرحلة ثانية، يتم إطلاق مجموعة ثانية من الفلسطينيين كـ "بادرة إنسانية" من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

سرقة الانجاز

حماس تشعر بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه الأسرى وقضيتهم وخصوصا أنها منذ بدأ الحديث عن قضية التبادل والافراجات تسربت العديد من أسماء الأسرى الذين يعتقد أنهم ضمن قائمة مطالب حماس وهذا ما يجعل موقف حماس أكثر تشددا في التعاطي مع أي مقترح جديد في إتمام الصفقة واليوم يزداد الأمر على حماس صعوبة فقد تضطر لان تقبل بالعرض الألماني لانجاز الصفقة وقد تضطر لإتمام ذلك للتنازل عن بعض الأسماء التي تصر إسرائيل على عدم الإفراج عنهم مقابل موافقتها على أسماء أخرى فكيف ستعلن حماس تخليها عن أسرى وماذا سيكون موقف هؤلاء الأسرى من حماس عند شعورهم بان أسماءهم شطبت وبرضى وموافقة من حماس.

الأمر في غاية الصعوبة لكن لا يمكن أن تبقى الأمور واقفة عند حد الطلب ولإصرار ولا يمكن أن يبقى الثمن الذي ندفعه نحن الفلسطينيين مقابل جلعاد اكبر من قيمة الانجاز وعليه لابد من قبول مبدأ التفاوض ومبدأ التنازل من اجل الحصول على الانجاز .

هذا الانجاز الذي يسعى آخرون بكل قوة من اجل وعدم حصوله فقد ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت إلى أن الأنباء التي تتوافد عن قُرب إنهاء صفقة شاليط، لفتت الأنظار عند المسئولين في السلطة الفلسطينية.

وأوضحت أن عبّاس يأمل في تحقيق تفاهمات قديمة، تم الاتفاق عليها بين السلطة وإسرائيل، وتنص على أنه إذا تحقق تقدم في صفقة الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط، ينبغي على إسرائيل أن تُطلِق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين كنوعٍ من الدعم لعباس وتقويته، وذلك لعدم لفت أنظار الشارع الفلسطيني للإنجاز الذي ستحققه حماس.

ونقلت الصحيفة عن مسئولين فلسطينيين قولهم: "انه تم الاتفاق مع الحكومة السابقة برئاسة أولمرت على هذا البند، حيث أبدت إسرائيل موافقتها على إطلاق سراح مئات الفلسطينيين".