الصياد الفلسطيني في شباك مصر و"اسرائيل"!

صياد فلسطيني (عدسة محمود ابو حصيرة)
صياد فلسطيني (عدسة محمود ابو حصيرة)

غزة-محمد أبو حية

ترسو مراكب الصيد الفلسطينية في ميناء غزة, ولا صوت يعلو فوق صوت أمواج البحر المتلاطمة, وشكوى الصيادين من تردي أوضاعهم المعيشية بفعل ملاحقة خفر السواحل المصري, وجنود البحرية "الإسرائيلية", وشح الوقود في القطاع.

نقابة الصيادين بغزة رصدت تصاعد اعتداءات البحرية المصرية على الصيادين الفلسطينيين عبر إطلاق النار والاعتقال, بينما تتربص الزوارق "الإسرائيلية" بالصيادين في عرض البحر وترغمهم على العودة للشاطئ تحت زخات الرصاص.

وكان زورق مصري اخترق المياه الإقليمية الفلسطينية مقابل ميناء رفح يوم السبت الماضي, وهاجم مركبا على متنه الصياد الفلسطيني عمر البردويل وجرى الاعتداء عليه بوحشية وإلقائه بالبحر مع نجله ونقل في وقت لاحق لمستشفيات القطاع لتلقي العلاج.

وفي حادثة أخرى, هاجم زورق مصري قبل أسبوعين قارب صيد فلسطيني قرب الحدود البحرية بين مصر وغزة وأطلق النار عليه فأصاب عددًا من الصيادين واعتقل خمسة آخرين جرى نقلهم إلى السجون المصرية.

الصياد عمر بكر (45 عاما) وصف وضع الصياديين بالمأساوي, قائلا: "الإسرائيليون يحاربوننا في أرزاقنا بالبحر وانضمت إليهم البحرية المصرية بكل أسف" !

وقال بكر لـ"الرسالة نت" إن السلطات المصرية ترفض السماح لهم بالوصول إلى مياهها بعد الإنقلاب العسكري في الثلاثين من يونيو الماضي, كما أدى تدمير الأنفاق لشح مادتي البنزين والسولار وهو ما انعكس سلبا على الصيد في القطاع.

وأضاف: "الإجراءات المصرية تزيد الطين بلة, واضطررت لوقف العمل منذ نحو شهر لأن لدي لنش بحاجة لـ200 لتر من السولار يوميا, ولا أستطيع توفير هذه الكمية".

وحذر بكر من قرار منع الصيادين الفلسطينيين من الإبحار في المياه الإقليمية المصرية لأنه يتناغم من رغبات الاحتلال "الاسرائيلي" في تشديد الحصار على القطاع.

وأشار إلى أن 12 صيادا فلسطينيا كانوا يعيلون أسرهم من خلال العمل معه, فيما يواجهون حاليا خطر الفقر والجوع؛ وطالب بكر الدول العربية والإسلامية بالتدخل لدى مصر لوقف اعتداءاتها على الصيادين الفلسطينيين.

نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش أدان إعتداءات خفر السواحل المصري على صيادي قطاع غزة الذين أنهكهم عدوان الاحتلال "الاسرائيلي" ولجأو إلى المياه المصرية؛ لكسب قوت يومهم.

وقال إن السلطات المصرية أجلت قبل يومين محاكمة 5 صيادين فلسطينيين اعتقلتهم قبل أيام وألصقت بهم تهمة التسلل لحدود مصر البحرية بعد أن أصابت عددا منهم بالرصاص الحي.

وأوضح عياش في حديث لـ"الرسالة نت" أن هذه الممارسات التي تتزامن مع هجمات الاحتلال ضد الصيادين تزيد نسبة الفقر والبطالة في صفوف الفلسطينيين يوما تلو الآخر.

وأكد أن عدد الصيادين في غزة بلغ 4000, منهم 3500 لا يستطيعوا النزول للبحر اليوم جراء شح المحروقات بعد تدمير الأنفاق بين مصر والقطاع كما أن الملاحقة الأمنية في المياه المصرية تفاقم معاناة الصيادين.

وكشف أن قطاع الصيد في غزة بحاجة إلى 22 ألف لتر من السولار و20 ألف لتر من البنزين يوميا, لافتا إلى أن هيئة البترول في غزة توفر للصيادين الوقود مرة واحدة في الأسبوع وبكمية لا تكفي لتغطية يوم واحد من العمل.

وأوضح عياش أن ما يزيد عن 1000 مركب في غزة من مختلف الأنواع والأحجام مهددة بالتوقف التام عن الإبحار في حال استمرار شح الوقود والإعتداءات اليومية تجاه الصيادين الفلسطينيين.

ولفت إلى أن الثروة السمكية مهددة بالخطر بسبب تركز الصيد في منطقة الستة أميال البحرية المسموح بها "اسرائيليا" قرب شواطئ غزة, كما أن السوق الفلسطيني سيفقد الكثير من أنواع الأسماك بسبب توقف الإبحار تجاه مصر.

وربط عياش توفر الأسماك في السوق المحلي بتوفر الوقود والسماح للصيادين بالإبحار للمياه المصرية ورفع الحصار البحري عن غزة الذي تفرضه "اسرائيل".

حوار الصيادين لا ينتهي عن ضرورة إنهاء الحصار البحري "الاسرائيلي" ووقف الملاحقة المصرية.

الصياد الفلسطيني محمد الشرافي جلس في ميناء غزة وقد بدت على وجهه علامات الإمتعاض وهو يصفف شباك الصيد التي أخرجها للتو من البحر.

وقال الشرافي لـ"الرسالة نت" إنه لم يعد يحتمل العمل في ظل الملاحقة الأمنية من قبل الإحتلال والسلطات المصرية وشح الوقود وارتفاع ثمنه.

وأوضح أنه أصلح مركبه قبل شهر على أمل التمتع بموسم صيد وفير ولم يكن لديه المال الكافي فكتب على نفسه "كمبيالات" لتسديد مصاريف الإصلاح, لافتا إلى أنه معرض للسجن لأنه لا يستطيع التسديد بسبب الأزمة الحالية.

وأشار الشرافي إلى أنه بحاجة إلى 70 لتر يوميا من البنزين ليستطيع الصيد وتسديد المال المطلوب منه, قائلا: "حصار غزة من الاحتلال وإجراءات السلطات المصرية ستدهور حياة الصياد الفلسطيني وتقضي على مستقبله ومستقبل أسرته".

وأكد أنه لم يعد إلى البيت منذ يومين خشية متطلبات أسرته التي لا يستطيع أن يوفرها في الوقت الحالي, معربا عن أمله في أن تتفهم مصر حاجة الشعب الفلسطيني لها لتثبيت صموده في وجه الاحتلال والحصار المستمر منذ ما يزيد عن 6 أعوام.

وتهاجم البحرية "الاسرائيلية" قوارب الصيد الفلسطينية بين الفينة والأخرى وتنقض عليها وتعتقل على من على متنها وتقتادها لموانئ فلسطين المحتلة.

وشدد الشرافي على أن "اسرائيل" تسعى لأن ينقرض الصياد الفلسطيني, متسائلا لماذا تقحم مصر نفسها في مثل هذه الشبهة؟ ولمصلحة من؟.