مصر .. مَن يترنح على حبل المشنقة

قوات من الجيش المصري (الأرشيف)
قوات من الجيش المصري (الأرشيف)

يديعوت أحرونوت: بقلم / إيتان هابر

هاكم تخمين: الجيش المصري سيفتك في الفترة القريبة القادمة بالإخوان المسلمين, فالجنرال السياسي لن يرفع يده عن الرئيس حتى وقت أخير مضى، محمد مرسي, وهو سيمسك بعنقه وسيحاول أن يحطم شظايا خلايا الحركة المتطرفة في نظره, السيسي كان يود أن يرى مرسي يترنح على حبل المشنقة: فهو يعرف جيداً أن الحال هو إما هو ورفاقه أو مرسي والمحكومين المتطرفين من جماعته, وهو، كم هو طبيعي، يريد أن يعيش وأن يحكم.

يعرف السيسي جيداً بأنه قد لا يكون كل الشعب المصري خلفه يؤيدونه، ويؤيدون جيشه وخطواته، ولكن في العالم، وبالأساس في دول عربية عديدة، يعلقون به وبجنوده آمالاً عظام, فالفشل غير وارد, والكثير جداً من أصحاب المناصب الكبرى، في "إسرائيل" أيضاً، يؤمنون بأن السيسي ورجاله سيخلقون – أخيراً؟ - المحور الذي يمنع سيطرة الإخوان على الشرق الأوسط, وفي السعودية، في الأردن وفي دول الخليج يتنفسون هذه الأيام الصعداء ويصلون خمس مرات في اليوم ألا يكون هذا مؤقتاً.

كان هناك وسيكون من سيشكون من ضياع إمكانية إقامة حكم ديمقراطية في القاهرة, الأمريكيون هم من كبار الخبراء في هذا المجال, وعندنا أيضا لا ينقص من سيركضون نحو الصيدلية المجاورة كي يشتروا محارم ورقية لمسح الدموع, المهم أنهم محقون، ولكن من، بحق الجحيم يريد أن يسمع عن المبادئ حين يدور الحديث عن الحياة أو الموت – في الحالة التي أمامنا حياتنا وموتنا؟ السيسي قد لا يكون الديمقراطي المطلق، ولكن ما فعله في مصر، وعلى ما يبدو سيفعله، جدير بإسناد الغرب, ذات الغرب الذي يحتاج الآن إلى دروس خاصة في إدارة الشرق الأوسط وأنماطه. وإليكم تخمين آخر: الزمن القريب القادم سيستغله السيسي ورفاقه كي يكتشفوا في جيشهم الكبير الجنود الذين هم أعضاء أو مؤيدون للإخوان وهؤلاء سرعان ما سيجدون أنفسهم مسرّحين, في مصر، بقدر كبير، يعني الأمر الحكم عليهم برغيف أو اثنين في اليوم، مع أو بدون زعتر, الجيش، بالمناسبة، يتمتع بعطف كبير في الشارع المصري، حتى بعد أن قتل مئات المواطنين الذين أرادوا الإعراب عن رأيهم بشكل ديمقراطي.

لقد احتفل الإخوان في وقت سابق لأوانه بانتصارهم في الانتخابات العامة, فالسيسي ورفاقه وكذا العديد من المواطنين المصريين، يرون فيهم أعداء حقيقيين وتهديداً حقيقياً على حياتهم. وفي صالح الإخوان يقال إنهم لم يخفوا أبداً نواياهم في السيطرة وفي فرض دينهم ورأيهم.

وفي طالحهم يقال أنه حتى بعد 80 سنة من انتظار الحكم، لم يقدروا على نحو سليم الخطر المحدق أمامهم عندما ساروا، عملوا وتحدثوا "مع السكين بين الأسنان", الناس العاديون لا يحبون الناس المتطرفين في أي مجال من مجالات الحياة, فماذا يتبقى للإخوان أن يفعلوه الآن؟ "إرهاب وحشي", في هذا المجال اختصوا في الماضي أيضاً, اغتيال الرئيس السادات، مثلا، أتذكرون؟

للسيسي ورفاقه ميل وتعليم عسكري غربي, هو وأبناء جيله في الجيش تعلموا في الولايات المتحدة, وسيكون صعباً عليهم التنازل عن صندوق الوفرة الأمريكي الذي يوقف على أقدامها مصر وبالأساس جيشها, والجيش، بالمناسبة، هو دولة داخل دولة، اقتصاد مغلق وعظيم القدر, ولحظهم، فإن الدول التي ترغب في نجاحه هي أيضاً تلك التي لديها كنوز كبيرة، يمكنها أن تشكل بديلاً عن المال الأمريكي الذي قد لا يصل.

وهاكم الخلاصة، صحيح حتى اليوم: ربح ونجاة يوجدان لنا، مؤقتاً على ما يبدو، بفضل السيد السيسي، الذي هو كاره لـ"إسرائيل" غير صغير بحد ذاته, والسؤال هو ماذا ستفعل "إسرائيل" مع هذا الزمن؟ الزمن يعمل في صالح من يعمل في صالحه، يقول القول الممجوج, إذن ماذا نفعل؟, نحن نتذكر جيداً بأن لنا مشاكل من سيناء ومشكلة كبيرة في إيران، ولكن لماذا نفسد فرحة الفقراء؟.

المصدر / الراصد العربي