"مسجد الخالدي".. قِبلة الغزّيين في ليلة القدر

مسجد الخالدي (تصوير إبراهيم فرج)
مسجد الخالدي (تصوير إبراهيم فرج)

غزة – الرسالة نت – أحمد طلبة

نادى أبو فراس على زوجته وأمرها بتجهيز نفسها وإحضار سجادة الصلاة، استعدادًا لإحياء ليلة القدر في "مسجد الخالدي" بمنطقة السودانية شمال قطاع غزة. تجهزت أم فراس ونزلت مسرعةً.

استقل الرجل وزوجته سيارتهما إيذانًا بالذهاب إلى المسجد، بحكم أنه يبعد مسافة لا بأس بها عن البيت، وانطلقا قبيل صلاة العشاء، حتى يتسنى لهما حجز مكان هناك.

وجهة الحاج المُعتكِف –وغيره من المصلّين- كانت إلى مسجد الخالدي المقام على شاطئ بحر السودانية (غرب غزة)، الذي جرى افتتاحه مع بداية شهر رمضان المبارك خلال العام الجاري.

يقول أبو فراس لمراسل "الرسالة نت" إنه يرتاد المسجد بصبحة جيرانه منذ افتتاحه؛ لأداء صلاة التروايح، على الرغم من أن الوصول إليه يحتاج وقتًا، مرجعًا السبب في ذلك إلى الراحة النفسية التي يجدها هناك.

وبعد أن انقطعت الكهرباء عن المصلى المجاور لمنزل أبو فراس، فضّل الذهاب إلى مسجد الخالدي بصحبة زوجته وأفراد عائلته لإحياء ليلة القدر هناك، لعل اعتدال الحرارة يخلق جوًا من الخشوع. وفق قوله.

ولاقى المسجد -خلال فترة إنشائه- صدىً من قبل المواطنين في غزة من حيث مكان الإنشاء، كونه الأول الذي يقام على شاطئ البحر، وكذلك تساؤلات تعجبيّة فحواها "هل سيشهد إقبالاً من المصلين؟!".

الاجابة على التساؤلات فاقت كل التوقعات، خاصة خلال إحياء ليلة القدر، حيث شهد إقبال المصلين بشكل كبير من مختلف أنحاء القطاع، بل إنه لم يتسع لعدد كبير منهم.

ويبدو أن ما يجذب المصلّين للصلاة في المسجد موقعه الخلّاب على شاطئ البحر، في ظل الارتفاع الملحوظ لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف من جهة، واستمرار مشكلة انقطاع التيار الكهربائي جهة أخرى.

ولنفس الأسباب سالفة الذكر، يقصد أبو ناجي مسجد الخالدي؛ للصلاة هناك إذ أنه كان ينتظر إتمام بنائه بشغف. على حد تعبيره.

ويقول أبو ناجي لـ "الرسالة نت"، إن المسجد متميز بخدماته التي يقدمها القائمون عليه للمصلين، ناهيك عن الهدوء والشعور بالاطمئنان وأجواء السكينة التي يشعر بها المصلّون.

ولا يكترث أبو ناجي لبُعد مسافة بيته عن المسجد، ويضيف: "ما دامت السيارة موجودة فإن الجامع سيكون قريبًا بإذن الله ولن أتغلب في الذهاب إليه.. المهم الشعور بالراحة والخشوع".

ويمتاز المسجد بتصميم معماري مستوحىً من العهد عثماني، ويتكون من ساحة واسعة تتسع لما يقرب من خمسمائة مصلٍ، وأخرى خارجية تتسع لمثلهم، وتعلوه مأذنتين وقبة ضخمة.

ولعل المسجد يتمتع بأجواء صيفية لطيفة ودرجة حرارة معتدلة؛ بحكم إطلالته على البحر من جانب، وتوفر الكهرباء فيه بصورة دائمة على مدار أربع وعشرين ساعة من جانب آخر، ناهيك عن جودة الخدمات المقدمة للمصلين.

وجرى افتتاح المسجد مطلع شهر رمضان المبارك، بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية وعدد من القيادات والمسؤولين والوجهاء وحشد من المواطنين، الذين توافدوا لرؤية التحفة المعمارية.

وقُدرت تكاليف بناء المسجد الذي يشهد إقبالًا كبيرًا، بنحو مليون ونصف المليون دولار، تبرع بهم رجل الأعمال الفلسطيني عبد العزيز الخالدي وإخوانه، ونسبوا تسميته لوالدهم الحاج يونس.

ووضع حجر الأساس لبناء المسجد برعاية رئيس الوزراء اسماعيل هنية، ووزير الأوقاف والشئون الدينية الفلسطيني السابق الدكتور طالب أبو شعر، في رمضان عام 2010.