إسرائيل ترقص على خلافات مصر مع حماس وإفشال المصالحة

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

غزة –الرسالة نت

 

ذكرت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية امس، نقلا عن مصادر امنية اسرائيلية قولها انّ مصر تبنت وجهة النظر الاسرائيلية الامريكية بشأن المصالحة الوطنية الفلسطينية بعد تهديد الولايات المتحدة بقطع المعونات عن السلطة الفلسطينية، وانها حولت جهودها لمسار آخر وهو تجديد المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.

ونقلت الصحيفة ايضا عن مسؤولين امنيين في تل ابيب قولهم انّ المصريين باتوا يوافقون على وجهة النظر الاسرائيلية الامريكية بأن لا شيء ايجابيا سيتمخض عن جهود القاهرة لعقد مصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، اذ ان ادارة اوباما تخشى بان يعزز اتفاق المصالحة حركة حماس على حساب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض، على حد تعبيرها.

وتابع المسؤولون ذاتهم انّه تمّ الايضاح للمصريين بأن الوحدة الوطنية الفلسطينية ستصبغ الحكومة المشتركة بالوان حماس، ومن شأن ذلك ان يضع عراقيل قانونية امام الادارة الامريكية لجهة استمرار تقديم المعونات للسلطة الفلسطينية، لافتين الى انّ الحديث يدور عن سلسلة قوانين مرت بالكونغرس الامريكي تقيد الادارة الامريكية بحيث لن تتمكن من تحويل دولار واحد لعباس وفياض منذ اللحظة التي يوافقان فيها على قبول حماس كشريكة، واشارت الصحيفة العبرية الى انّ القاهرة لن تقول ذلك بشكل علني الا ان مبادرتها للمصالحة لفظت انفاسها.

بالاضافة الى ذلك، نقلت الصحيفة عن مصدر مصري قوله انّ جهود المصالحة توقفت لان الظروف المحيطة لا تتيح ذلك. وزاد المصدر عينه قائلا انّ قرار حركة حماس تاجيل مقترحات التسوية المصرية.

 وبموازاة ذلك، فانّ صنّاع القرار في القاهرة يحاولون في الوقت الراهن دفع المفاوضات السياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية بوساطة امريكية غير مباشرة.


وتابعت الصحيفة انّه في الوقت الذي يحدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اسابيع لوقف خطة ايران النووية، وتتصاعد شدة حرب التصريحات على عدة جبهات، تسأل جارات اسرائيل نفسها في اي جانب من الصراع ترغب ان تكون وتتصرف وفق ذلك، مضيفةً انّ جميع الدول العربية تدفع ضريبة الكلام حيال ضائقة الفلسطينيين، وفي الوقت الذي تعانق فيه سورية ايران، وحزب الله بات اكثر اكتراثا للتعليمات من طهران، تحافظ مصر والاردن على تنسيق امني مثير للانطباع بشكل خاص مع اسرائيل، وفي حالة مصر تتخذ حتى خطوات شديدة ضد متطرفي المعسكر الفلسطيني.


وبرأي كاتبي التقرير، المحلل العسكري، عاموس هارئيل، والمحلل للشؤون الفلسطينية، افي ايسخاروف، فانّه في غضون ذلك تواصل مصر بناء الجدار الفولاذي على حدود رفح، من اجل مكافحة تهريب السلاح الى قطاع غزة على طول القطاع، وباتت الجهود الدولية الواسعة من البحر الاحمر حتى رفح تأتي بثمارها، ويؤكد الجيش ان حجم التهريب تراجع بشكل كبير.

واضافا انّ نقطة الكسر في علاقة مصر مع حماس ومع حزب الله وقعت في نهاية عام 2008، مع الكشف عن شبكة التجسس والارهاب التابعة لحزب الله في مصر، التي نشطت في عمليات التهريب لغزة، واضافا ان العلاقات تواصل التدهور ويبدو انها تنزلق هذه الايام الى الحضيض.


وزادا انّ وزير الامن ايهود باراك الذي يواصل ايضا القيام بمهمات وزير الخارجية بشكل فعلي، عاد من زيارة قصيرة للرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ، وهذه الزيارة هي الثانية لباراك في المنطقة خلال اقل من اسبوعين، بعد جولته لتركيا التي نجحت جزئيا في تهدئة الخواطر بين اسرائيل وتركيا.


وبطلب من مصر اكتفى ديوان باراك باصدار بيان مقتضب حول المحادثات البناءة والمعمقة مع مبارك. ولكن بعيدا عن الاضواء تجد مصر واسرائيل نفسيهما في شراكة مصالح آخذة بالتوسع. وشدد المحللان على انّ الحصار الاسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، الى جانب الخطوات المصرية، يضعان قيادة حماس في غزة في ضائقة، مشيرين الى انّ مصر بدأت مؤخرا بتقييد خروج بعثات من قيادة حماس من قطاع غزة عن طريق معبر رفح، هذا الى جانب ان الاموال التي تمّ التعهد بتقديمها لاصلاح قطاع غزة بعد انتهاء عملية (الرصاص المصبوب) قبل اكثر من سنة لم يصل منها دولار واحد الى وجهته، وبالتالي فانّ حركة حماس تجد صعوبة في عرض انجازات في مجالات اخرى، رغم ان سلطتها المركزية في قطاع غزة ما زالت قوية.