أمريكا تصادق على رؤية نتنياهو لحل الدولتين

باسم عبدالله أبو عطايا

يبدو أن الخلاف بين تل أبيب وواشنطن ، أصبح فقط للاستهلاك الإعلامي ، وان الجسر الجوى الممدود هذه الأيام بين دولة الاحتلال وحليفتها أمريكا يأتي في سياق تذليل وتخفيف حدة التوتر التي سادت بينهما في الفترة السابقة, الخلاف الذي وصفة نتنياهو بأنه لا يعدو كونه"  خلافا في وجهات النظر " .

وعلى الرغم من الضغط الذي مارسه الرئيس الأمريكي باراك اوباما على رئيس حكومة الاحتلال من اجل تجميد الاستيطان ، الا أن هذا الضغط لم يعدو كونه محاولات أمريكية لتمرير رؤيتها لحل الصراع في الشرق الأوسط ، لكن الرفض والتعنت الإسرائيلي دفع واشنطن لتغيير مواقفها ، وتحول قوة الضغط إلى الاتجاهات الأخرى المقابلة وخاصة الطرف الفلسطيني الأضعف في معادلة الحل والطرف العربي الساعي لنيل رضا اوباما طمعا في الحفاظ على كرسي النظام الحاكم .

** جنيف الشق الأمني

ليس غريبا أن تتبنى إدارة الرئيس اوباما التي أبدت ترحيبا حذرا من خطاب نتنياهو في جامعة " بار أيلان " الشق الأمني في اتفاقية جنيف واخذ هذا الجانب منها كرؤية للحل في أي مرحلة مقبلة علما بان هذا الجانب من الاتفاقية يتماشى بشكل كبير جدا مع رؤية نتنياهو للدولة الفلسطينية .

 وهذا ما أكده العقيد في احتياط جيش الاحتلال " شاؤول أريلي " - وهو أحد الموقعين على وثيقة جنيف - أن الشق الأمني من الوثيقة الذي تسعى الإدارة الأمريكية لإقراره كأساس لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين, يلبي كافة المتطلبات التي تحتاجها إسرائيل للحفاظ على أمنها.

وأكد العقيد " أريلي"  أن التوصل إلى هذه الوثيقة تم خلال عام ونصف, وأن قيادة منظمة التحرير وخصوصا محمود عباس على إطلاع كامل على كل تفاصيل الوثيقة.

وأشار أريلي إلى أن هذه الوثيقة تعتبر مفصلية للملف الأمني في اتفاقية جنيف وهي تتجاوب مع الشروط التي طرحها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "في خطاب بار إيلان" المتعلقة بدولة الفلسطينية منزوعة السيادة.

مشددا على أنه تم الاتفاق شفويا بين الأطراف الموقعة على الاتفاقية أنه في حال تم سيطرة حماس أو جهات معادية لإسرائيل على الضفة الغربية فإن من حق إسرائيل السيطرة على الأراضي التي تم إخلائها.

و فيما يتعلق بسيطرة حماس على قطاع غزة فإن الأطراف اتفقت على تعطيل البنود المتعلقة بقطاع غزة في الوثيقة إلى حين عودة السلطة إليها.

وكانت صحيفة " يديعوت أحرونوت "  قد ذكرت أن الإدارة الأميركية تسعى لتبني الملحق الأمني لمبادرة جنيف، لاتفاق فلسطيني إسرائيلي يقضي بإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في الضفة الغربية وقطاع غزة.  

** دولة منزوعة السلاح

وتركّز الوثيقة على أن الدولة الفلسطينية المستقبلية ’ستكون منزوعة السلاح’، لكنها تشير إلى أن عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية سيحملون السلاح. وبحسب الوثيقة يُمنع الفلسطينيون من حيازة الدبابات والقذائف والصواريخ والأسلحة المضادة للطائرات والبوارج الحربية. كما يمنع على الفلسطينيين حيازة أي نوع من أسلحة المدفعية والألغام والمدافع الرشاشة التي يزيد قطرها على 7.62 ملم، أو أسلحة أشعة أو طائرات حربية أو مروحيات على أشكالها. كما يمنع الفلسطينيون من حيازة طائرات استطلاع صغيرة أو سفن حربية يزيد وزنها على 25 طناً أو أسلحة دمار شامل.

وفي المقابل، ستكون بحوزة قوات الأمن الفلسطينية 400 مصفحة عسكرية، يكون بإمكانها حمل أنواع الأسلحة المسموح بها وهي أسلحة خفيفة ووسائل لتفريق التظاهرات.

وتقضي الوثيقة بتنفيذ إسرائيل عمليات انسحاب تدريجية من الضفة الغربية وسيكون الخط الذي ستنسحب إليه هو الجدار العازل. ويتم الانسحاب من منطقة شمال الضفة بعد تسعة أشهر من توقيع إسرائيل والفلسطينيين على الاتفاق ومن بقية مناطق الضفة بعد 20 شهراً من توقيع الاتفاق.

أما بالنسبة إلى التنقل، فسيكون في " الدولة الفلسطينية  " المنزوعة السلاح ثلاثة شوارع في منطقة القدس والأغوار يستطيع من خلالها الإسرائيليون السفر من دون الحاجة إلى جواز سفر. ولكن في حال دخول السائق الإسرائيلي إلى مدن أخرى فسيتم توقيفه وتقديمه للمحاكمة. وسيتمكن المواطنون الفلسطينيون من الدخول إلى إسرائيل فقط من خلال معابر حدودية وبواسطة جوازات سفر، وسيكون أحد هذه المعابر قرب الحي الاستيطاني (التلة الفرنسية) في القدس الشرقية، الواقع بين ضواحي شمال القدس ومنطقة البلدة القديمة. وسيتمكن الفلسطينيون بموجب الوثيقة من الدخول إلى البلدة القديمة في القدس من دون استخدام جواز سفر.

ولا يوضح تقرير ’يديعوت’ ماذا سيكون مصير القدس الشرقية، وخصوصاً البلدة القديمة ومحيطها أو المستوطنات الواقعة شرق الجدار العازل.

** اساس للاتفاق

محلل الشؤون العسكرية في صحيفة ’يديعوت احرونوت’ أليكس فيشمان قال: إنّ الوثيقة المذكورة، التي انطلقت قبل ست سنوات استكملت تفاصيلها قبل شهرين تقريباً، من المتوقع أن تبحثها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، ورئيس مجلس الأمن القومي الأميركي الجنرال جيمس جونز.

وذكر فيشمان أنّه تم إعداد الوثيقة وبحثها بحثاً مدققاً من قبل مسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون ووزارات خارجية كل من فرنسا ومصر وبريطانيا والأردن. وقالت الصحيفة إن الوثيقة، تحظى بـ’أهمية حقيقية’، وخصوصاً أن رئيس طاقم البيت الأبيض راحم عمانوئيل أعلن أن ’مبادرة جنيف هي أساس للاتفاق الدائم’. وقال فيشمان إنه عندما يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يريد إتمام الحل النهائي خلال سنتين فإنه ’بالضرورة يقصد الملحق الأمني’ لمبادرة جنيف.

الغريب في الأمر أن السلطة التي تتغنى صباح مساء برفضها أي اتفاقات لا تكون القدس الشرقية فيها جزء من الدولة ، إلا أنها وعلى ما يبدو تتمسك اليوم بأي شيء يمكن لها الحصول عليه حتى لو كانت الدولة المزعومة لا ارض لها ولا سماء دولة على الورق ، فليس غريبا بعد أن قدمت سلطة رام الله كل فروض الطاعة من قتل للمقاومين واعتقال للمجاهدين وحماية للمستوطنين الذين يعيثون فسادا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة أن يكفؤوا بمثل هذه الدولة .