زوجة شقيق نتنياهو: طرد فلسطينيي القدس نموذج للانحطاط

ممستوطنون يستولون على منزل في القدس
ممستوطنون يستولون على منزل في القدس

القدس المحتلة-الرسالة نت

 ذكرت تقارير صحافية، أن عوفرا بن عارزي زوجة شقيق رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، احتجزتها الشرطة “الإسرائيلية” في ضاحية الشيخ جراح، شرق القدس في الأول من أغسطس/ آب الحالي.

أمضت عوفرا بن عارزي (58 عاماً)، التي تعمل محررة في مجلة “هاكيبوش” المناوئة للاحتلال، عدة ساعات في معتقل الشرطة قبل أن يطلق سراحها من دون أن توجه إليها أي تهمة . ويبدو أن جريمتها كانت تعاطفها مع الفلسطينيين الذين طردوا من منازلهم .

وقد كتبت عوفرا بن عارزي مقالاً وصفت فيه ما شاهدته عندما كانت محتجزة في سيارة شرطة “إسرائيلية”، ووجهت عوفرا انتقادات عنيفة لنتنياهو، ونعتته ب “التهويد الكامل للضاحية” .

وفي مقالها ذكرت عوفرا بن عارزي: “أمضيت ساعة في سيارة الشرطة . وغاصت بنا العربة عميقاً في ضاحية الشيخ جراح، في المنطقة التي شهدت طرد الأسر من منازلها . وكنت أرى المتطرفين اليهود من الرجال والنساء، بملابسهم المميزة، يمشون بهدوء في الطريق، نحو مقبرة شيمون تزاديك . ولم تكن الشرطة تعترض طريقهم، وبعد أن تبصرت في المشهد ملياً، انتابني إحساس بأنني أواجه بدعة جديدة، وأن الطريق سيصبح حكراً على اليهود المتطرفين” .

ستصبح الطرق من الآن فصاعداً مخصصة لنوع معين من اليهود، لأولئك الذين يبدو على محياتهم أنهم يهود، أو لمن قال عنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “من لم ينسوا معنى أن تكون يهودياً” .

وأضافت عوفرا بن عارزي: “حتى الخيمة التي كانت أم كامل تعيش فيها بعد طردها من منزلها، لم يتركوها  فقد غدت الأرض التي نصبت فيها الخيمة، جرداء تماماً، وقد كانت المنطقة بأكملها ملأى بأفراد الشرطة وكانوا بالمئات، وربما بالآلاف” .

أضافت “من سيارة الشرطة التي كنت محتجزة فيها، رأيت بعيني ما بدا تهويداً تاماً لضاحية الشيخ جراح، ولن أندهش إذا أقدموا على محو اسم الشيخ جراح من اللافتات ومن الخارطة” .

وفي المقال الذي تناول حادثة اعتقال عوفرا بن عارزي، الذي نشرته صحيفة “هارتس”  في نسختها العبرية فقط  قال المقال إن بن عارزي لم تدخر وسعاً في شجبها، لحملات طرد الفلسطينيين من منازلهم في الشيخ جراح .

وبن عارزي تقول إن الكلمات تعجز عن وصف الظلم والجور الذي تعرض له الفلسطينيين وقالت إن “الإسرائيليين” يسيرون  وعيونهم مفتوحة  نحو الهاوية التي لا قرار لها .

 

ونصحت “الإسرائيليين” بأن يتحلوا بالذكاء والوعي، ويعملوا على أن يتعايش العرب واليهود جنباً إلى جنب بسلام وقالت: “في أيام الانتداب البريطاني، كانت القدس تحكم بعمدتين، أحدهما فلسطيني والآخر يهودي .

 وأضافت: الآن أصبحنا نطرد الفلسطينيين من منازلهم . فما الذي سنفعله بهم أكثر من ذلك، هل سنعمل على ترحيلهم ونفيهم خارج “إسرائيل”، أم سنشيد معسكرات اعتقال على غرار معسكرات الاعتقال النازية، ونحشرهم بداخلها؟” .

وحدثت عمليات طرد الفلسطينيين الأخيرة في الشيخ جراح، بسبب الحكم الذي أصدرته المحكمة “الإسرائيلية” العليا، وقالت فيه إن سندات ملكية العقارات القديمة، التي تحتفظ بها أسر يهودية تظل سارية . وزعمت الأسر اليهودية أن أجدادهم وأسلافهم طردوا، وأن الفلسطينيين أرغموهم على إخلاء عقاراتهم في العشرينات من القرن المنصرم . وتقول الأسر الفلسطينية إن لديها سندات ملكية لعقارات الشيخ جراح تعود للعهد العثماني، وقالت أيضاً إن سندات الملكية اليهودية مزورة .

حكم المحكمة “الإسرائيلية” الذي قضى بإعادة عقارات زعمت أسر يهودية أنها أرغمت على إخلائها في العشرينات، سيفتح الباب أمام مطالبة عوائل فلسطينية، إعادة عقاراتها التي اغتصبت منها أثناء حرب 1948 وبعدها .

وفي هذا الصدد، قالت بن عارزي إن المحكمة فتحت “صندوق باندورا” . وقالت إن أحد العقارات التي يمكن أن تنتقل ملكيتها وترجع لمالكيها الفلسطينيين، عقار تملكه حالياً عائلة رئيس الوزراء “نتنياهو” .

وبالطبع لن تطبق المحكمة قراراً يرغم اليهود على إخلاء عقارات تثبت ملكيتها لفلسطينيين .

وتضيف:أنا أعلم أن عائلة نتنياهو لديها منزل في الطالبية، وهو منزل تركته عائلة فلسطينية رغماً عنها، فهل من الممكن إعادته لها؟

والطالبية ضاحية تقع غرب القدس، وكانت توجد فيها منازل وفلل كثيرة مملوكة لفلسطينيين تقول موسوعة ويكيبيديا “بالعبرية” إنهم فروا منها بسبب حملات التهديد التي أطلقتها عصابات “الهاغانا” اليهودية في 1948 .

ومذاك غدت الطالبية ضاحية يهودية، وبالطبع لا يوجد فيها حالياً سوى قلة قليلة من الفلسطينيين، هذا إن وجدوا أصلاً .