عائلة السرسك مبتهجة بأول أيام عيد الفطر

الأسير المحرر محمود السرسك (الأرشيف)
الأسير المحرر محمود السرسك (الأرشيف)

رفح - الرسالة نت

ساهمت عودة محمود السرسك صاحب أطول إضراب عن الطعام في السجون (الإسرائيلية) في إضفاء الكثير من السعادة والابتهاج والسرور داخل منزل عائلة السرسك خلال أول أيام عيد الفطر.

وقد فقدت هذه السعادة في مئات البيوت في أراضي السلطة الفلسطينية والقدس المحتلة بفعل تكدس السجون (الإسرائيلية) بالمعتقلين الفلسطينيين.

وعاد السرسك إلى قطاع غزة قبل يومين من حلول عيد الفطر من أجل إدخال البهجة والسرور على نفوس والدته ووالدة وأفراد الأسرة الذين حرصوا على تناول طعام الإفطار على مائدة واحدة في هذا اليوم.

وخلال ألف ساعة قضاها السرسك بعيداً عن المعتقلات (الإسرائيلية) شعر بأن هناك آخرون زاملهم حرموا من احتضان أبناءهم وأمهاتهم خلال هذا العيد.

وكان السرسك في زيارة علاجية إلى دولة قطر المساندة والداعمة للقضية الفلسطينية. أمضى خلالها ثلاثين يوماً حيث أجرى فحوصات شاملة على نفقت الاولمبية القطرية.       

وفي منزل العائلة بمخيم "الشابورا" الشهير في مدينة رفح أمضى السرسك أول أيام العيد وصافح أفراد أسرته والكثير من جيرانه وعشرات المتضامنين الذين توافدوا إلى المنزل.

ولم تخلو الحوارات الجانبية بين السرسك ومن حوله عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم خلال المناسبات الدينية التي يحرص خلالها المسلمون في أصقاع الأرض على زيارة أرحامهم.

ووزع مشروبات باردة بألوان مختلفة على الزوار في مشهد أعاد للأذهان حفل استقبال الأسير السرسك عندما أطلق سراحه في العاشر من تموز/يوليو الماضي. 

وكانت رئيس الوزراء إسماعيل هنية من الزائرين الذين حرصوا على معانقة السرسك وحثه على العودة على المستطيل الأخضر من أجل رفع علم فلسطين في المحافل الدولية وشرح معاناة أبناء شعبه للعالم. 

ووصف الناشط بسام عبد الله وجود محمود بين أحضان عائلة في العيد بأنه "عيدان" لأن حالة الخوف والحرقة التي عاشها أفراد عائلة كانت "قاسية" خلال معركة الأمعاء الخاوية.

وقال عبد الله الذي أمضى خمسة عشر أسبوعاً في خيمة اعتصام شيدها مع ناشطون آخرون في ميدان النجمة الشهير في رفح "النضال بشتى أشكاله يحقق النصر".

ويوجد في المعتقلات (الإسرائيلية) حوالي أربعة ألاف وسبعمائة أسيراً فلسطينياً وفق توثيق مؤسسات حقوقية محلية تنشط في الدفاع عن قضايا الأسرى.

والسرسك قضى ثلاث سنوات في المعتقلات (الإسرائيلية) بتهمة "مقاتل غير شرعي" رغم انه لاعب كرة قدم محترف كان في طريقه إلى اللعب بأحد أندية الدرجة الأولى الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأوقف السلطات الإسرائيلية السرسك على حاجز "إيرز" بيت حانون في صيف العام 2009.

وقال عمال السرسك الشقيق الأكبر لمحمود "العيد له طعم ورائحة ولون بوجود محمود بين جدران هذا المنزل".

ولعب دور بارز في تسويق معاناة وإضراب شقيقة عن الطعام لمائة يوم  في وسائل الإعلام المحلية والدولية.

وحرصت والدة السرسك على إطلاق "الزاغريت" تعبيراً عن حال الفرحة والابتهاج وقالت بعفوية "فرحتي راح تكتمل لما أشوفه عريس وآزفة أمام المنزل".

ومن المقرر أن يغادر السرسك الأسبوع المقبل إلى تونس من أجل إتمام التعاقد مع نادي الترجي التونسي الشهير وفق ما ذكر شقيقة عماد. 

وكانت تقارير صحفية ذكرت نهاية الشهر الماضي أن الترجي التونسي يرغب بالحصول على خدمات السرسك.

وعبر زملاء السرسك في نادي خدمات رفح الذي يلعب لصالحه عن ابتهاجهم بعودته إلى أهلة وبرحلة احترافه المقبلة رغم أن الكثير منهم يريد أن يعلب معه كرة القدم من جديد.

ويلعب محمود وهو صاحب جسد قوي رغم قصر قامته كمدافع أيمن ويتميز بالسرعة والمهارة والالتحام القوي.

وخلال معركة الأمعاء الخاوية فقد محمود الكثير من وزرنه لكنه يتعافى الآن وقد بينت نتائج الفحوص التي أجراها في قطر سلامته بشكل كامل.  

وفي حال نجاح التعاقد مع هذا النادي العريق فإن محمود سيكون أنموذج عالمياً للصمود والتحدي والإبداع رغم رحلة الاعتقال الشاقة في معتقلات (إسرائيل).

وتجمع أبناء وبنات أشقاء وشقيقات السرسك في غرفة من المنزل وطالبن عمهن وخالهن محمود بالمكوث معهم بعض الوقت لتعويض سنوات الحرمان التي مرت بهم في الأعياد الفائت التي كانت بمثابة جحيم لهذه العائلة.