موسم الخيار.. مصدر رزق سنوي للعائلات في الأغوار

الضفة المحتلة - لمراسلنا

تنتظر عائلات كثيرة في منطقة الأغوار الشمالية بالضفة المحتلة موسم جني الخيار الربيعي كل عام، فهذا الموسم يعتبر فرصة لا تعوض للمتعطلين عن العمل والعائلات الفقيرة في تلك المناطق.

ومع حلول فصل الربيع تبدأ تحضيرات المزارعين لزراعة الخيار في آلاف الدونمات بالأغوار، حيث تكون فرصة العمل بجني ثماره متاحة لمئات العمال من عائلات أو أفراد.

وينتشر العمال في حقول الخيار بسهل النصارية في محافظة طوباس المحتلة.. كل منهم في قطعة الأرض التي تضمنها لرعايتها وجني ثمارها يوميا.

وبينما كان أبو محمود بشارات منهمكا في قطف الخيار تحت أشعة الشمس الحارقة قال لـ"الرسالة": "رغم التعب الكبير الذي نشعر به خلال عملنا بالخيار فإن هذا العمل أصبح جزءا من حياتنا، وموسما لا يمكن أن نتجاوزه، فهو يدر علينا ربحا وفيرا".

ويعمل أبو محمود وزوجته وأبناؤه الأربعة في قطف الخيار منذ عدة سنوات، فهذه المهنة تدر عليهم ربحا قد يصل لخمسة عشر ألف شيكل مع نهاية الموسم الذي يستمر شهرين فقط.

ويضيف أبو محمود: "مع نهاية الموسم نكون قد خسرنا من صحتنا ووزننا كثيرا بفعل الجهد الذي نبذله في قطف الخيار، ولكن الربح الذي نجنيه ينسينا ذلك التعب".

موسم متعب وممتع

أما المزارع محمود أبو نجم -من قرية طمون- الذي يضمن المئات من الدونمات الزراعية في موسم الخيار بزرعها وجني ثمارها فيقول لـ"الرسالة نت": "قبل بدء الموسم بأسابيع يأتيني العمال من مختلف المناطق لحجز مساحة من الأرض والعمل فيها".

ويشير أبو نجم إلى أن العمل في الخيار أمر مرهق للغاية، "فالمزارعون ملزمون بالوجود في حقولهم منذ ساعات الفجر، ويستمرون بالعمل المتواصل حتى ساعات العصر أو حتى غروب الشمس في بعض الأحيان، ولكن العمال لا يبدون أي كلل أو ملل من العمل".

السيدة أم خالد (30 عاما) وهي مطلقة وتعيل طفلين تقول لـ"الرسالة" من جانبها: "أنتظر موسم الخيار من سنة لأخرى، فهو يدر علينا دخلا جيدا، ويوفر مصروف بيتي وأبنائي لعدة شهور مقبلة، وأحرص على أن أحجز لي مكانا بين العمال والعائلات مبكرا حتى لا أخسر الموسم".

وتضيف: "في العام الماضي كان الموسم مليئا بالخيرات وقد استمر العمل فيه لأكثر من شهرين متتابعين، وحصلت على ربح يصل لعشرة آلاف شيكل كانت طوق نجاة لي ولأبنائي من الفقر الذي نعيشه دون معيل".

"

الموسم يعتبر فرصة لا تعوض للمتعطلين عن العمل والعائلات الفقيرة

"

عمل متواصل

وتشاركها الحديث ابنة عمها التي تعمل في الحقل المجاور، فتقول: "أستيقظ قبل طلوع الشمس، وأنجز كل أعمال البيت، وأطهو الطعام لأبنائي وأجهزهم للذهاب لمدارسهم، ثم أتوجه مع جاراتي وقريباتي لحقول الخيار".

وتضيف: "مع بداية العمل بالصباح الباكر يكون العمل ممتعا، ولكن مع وقت الظهيرة واشتداد الحر نبدأ بالتعب شيئا فشيئا، وخاصة أن العمل يتطلب منا الانحناء طوال الوقت لقطف الخيار".

في حين ذلك تقول أم محمد: "أعمل منذ سنوات في قطف الخيار في موسمه من كل عام، فنحن نعتمد على هذه الموسم لتوفير مصروفنا لشهور طويلة".

وتكمل حديثها: "صحيح أن عملنا متعب ومرهق جدا وخاصة في الأيام التي تشتد فيها الحرارة، ولكن مجرد أن ينتهي اليوم ننسى تعبنا وننتظر اليوم التالي للقدوم مرة أخرى وجني الخيار من جديد، فهذا عملنا وقد اعتدنا عليه، وإذا فكرنا بالتعب طويلا فإننا لن نعمل جيدا ولن نواصل عملنا".

وتشير إلى أنهم وفي كل موسم يأخذون دونما أو أكثر من الخيار، "فنذهب أنا وزوجي طوال أيام الأسبوع، وفي أيام العطل المدرسية نصطحب معنا أولادنا لمعاونتنا وللإسراع في إنجاز العمل".

"

المزارعون ملزمون بالوجود في حقولهم منذ ساعات الفجر، ويستمرون بالعمل المتواصل حتى ساعات العصر

"

وتجني العائلات التي تعمل في موسم قطف الخيار أرباحا تتناسب مع كمية الخيار التي ينتجونها من بداية الموسم حتى نهايته، فهم يعملون طوال الموسم الذي يمتد لأربعين يوما أو أكثر.

ويصف أحد المسؤولين عن تشغيل العمال في عدد من الأراضي الزراعية بالنصارية في هذا السياق أن موسم الخيار لهذا العام موسم كبير ووفير على العاملين في هذا المجال، "سواء أصحاب الأراضي أم المزارعين أم المصانع التي تشتري الإنتاج إضافة إلى تجار السوق".

ويضيف في حديثه مع "الرسالة نت": "في مثل هذه الأيام من السنة نكون قد قلعنا الخيار وانتهى الموسم، ولكن هذا العام كلما قلنا اقترب انتهاء الموسم نعود ونجد الخيار أفضل من السابق، وهذا يشجع الأهالي على العمل لزيادة إنتاجهم والحصول على ربح أكبر".

وخلال النهار تجد العائلات بعض الدقائق للراحة والتجمع سوية لشرب كأس من الشاي، أو تناول وجبة خفيفة تمكنهم من مواصلة العمل لباقي النهار.

ومع غروب الشمس يصل العمال لبيوتهم منهكين، لكن لذة العمل الجماعي ومعانقة الأرض كل صباح تضفي نكهة خاصة لحياتهم، وتحلّي مرارة التعب الذي يشعرون به، وتدفعهم للاستعداد ليوم آخر شاق من العمل.