الزهار ينفى ونتنياهو يتهرب

هل اقترب موعد إتمام الصفقة ..

باسم عبدالله ابو عطايا

الحديث ممنوع ، و حتى التوضيح إلى أين وصلت الأمور ممنوع ، التحليل والاستنباط ممنوع ، فقط الدعاء والصلاة بعودته للبيت مسموح . هذه باختصار التعليمات المشددة للسياسيين والإعلاميين ، في تناول قضية  الجندي الأسير جلعاد شاليط ، لكن وبالرغم من التعتيم والتكتيم والتحرك بسرية إلا أن هناك من يرى اقتراب التوصل إلى حل ، وان الأمور تسير إلى نهاية هذا الملف .

"لا يمكنني أن أقول أي شيء، وليس بإمكاني سوى أن أصلي لكي يعود جلعاد إلى بيته".

هذا ما قاله وزير التجارة والصناعة في الحكومة الإسرائيلية "بنيامين بن أليعيزر" خلال لقاء مع إذاعة الجيش الاثنين الماضي ، مضيفا: لا اخفي شيئا في هذا الموضوع لكن حقا لا اعلم شيئا ، مضيفا: لقد  سألت  أحد رؤساء الأجهزة الأمنية خلال إحدى جلسات الحكومة، عن الأمور التي تغيّرت منذ بداية اليوم الأول للتفاوض حول شاليط حتى الوقت الراهن، متسائلا: "هل تغيّر موقف حماس أو الثمن الذي تُطالب به؟"، لكن للأسف – يجيب بن اليعيزير -  لم أجد إجابة عنده، ليس لأنه لا يريد الإجابة، بل لأنهم لم يسمحوا له ولغيره بالإجابة أو التحدث في الموضوع".

لكنه استدرك قائلا: " هنالك أمر وحيد يمكن أن أقوله، وهو أن رئيس الحكومة منذ توليه منصبه يبذل قصارى جهده  كي يُنهي هذا الموضوع، وأنا أرجو أن يكون جلعاد بيننا عشية الأعياد، وأستطيع القول أن الجميع بدأ يدرك رويدا رويداً أن عامل الوقت لم يعد لصالحنا".

** الوقت ليس لصالحنا

إدراك الحكومة الإسرائيلية أن عامل الوقت أصبح ضدها جعلها تسرع خطواتها من اجل القبول بشروط حماس والذهاب إلى المحطة الأخيرة في هذا الملف لكن دون الحديث العلني قبل الوصول إلى اتفاق ، وهذا ما شعرت به وسائل الإعلام الإسرائيلية والفلسطينية أيضا وحاولت رغم التحذيرات بعدم الاقتراب من المفاوضات الجارية حول الصفقة، إلا أن وسائل الإعلام المختلفة واصلت الحديث هذا الأسبوع عن وجود تقدم  ادراماتيكى في طريق التوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس مقابل الجندي الأسير جلعاد شاليط.

وبرغم النفي من قبل مسئولي حماس ومن قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين إلا أن هناك إصرار على اقتراب الاعلان عن الاتفاق .

وهذا ما دفع التلفزيون الإسرائيلي للجوء  إلى خبراء في التحليل بلغة الجسم للتعرف على حقيقة ما تخفيه حركات المسئولين للتوصل إلى الحقيقة, وكانت إجابتهم كالتالي "الزهار لا يقول الحقيقة , ونتنياهو يخبئ شيئا".

وكان موضوع التقدم في صفقة إطلاق سراح شاليط قد تصدر عناوين الصحف في إسرائيل, إلا أن القيادي في حركة حماس محمود الزهار نفى ذلك خلال مؤتمر صحفي في القاهرة, كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض التعقيب على هذا الموضوع خلال زيارته للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من قطاع غزة.

** الزهار ينفى ونتنياهو يتهرب

وقد حاول الخبير في تحليل حركات الجسم ، تحليل تصور المسئولين في حماس والمسئولين الإسرائيليين خلال تطرقهم لهذه القضية, حيث الإجابة الموجزة للزهار, ولهجة الرضا لدى نتنياهو.

وقال: إن الزهار يحاول الهروب والتفادي, وكأنه كان ينتظر سؤالا كهذا عن شاليط, حيث نظر إلى من وجه  إليه السؤال وأجابه بشكل سريع جدا "لا جديد".

وأضاف الخبير الإسرائيلي: "إن هذا التصرف يشير إلى شدة حساسية الموضوع, وبأنه غير مهتم بتناوله وقد حاول الابتعاد والهروب من السؤال".

أما في  تحليله لتصرفات نتنياهو  خلال تطرقه إلى الأخبار التي توالت في الصحف حول التقدم في ملف شاليط, بأن نتنياهو الذي حذر دائما من التحدث عن الصفقة وبان ذلك فقط يضر بالعملية نفسها, أجاب هذا الأسبوع  برزانة ورضا كبير.

مضيفا: "إن نتنياهو يتحدث بتذبذب كبير, ويأخذ مسافة كبيرة بين كل جملة والثانية, الشيء الذي يثبت بأنه يحتاج إلى وقت لتفكير لكي يبني الجملة, كما أن وجه نتنياهو يشير إلى عدم الرضا عن السؤال, وردوده تدل على انه يخبئ شيئا".

وأخيرا أكد الخبير الإسرائيلي أن الطرفين حسب اعتقاده يعرفون شيئا وغير مستعدين للتحدث عنه , فالزهار ينفى ونتنياهو يتهرب.

وفي ذات السياق أكدت مصادر مصرية أنه لا يوجد تقدم ملحوظ في المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة مصرية في ملف تبادل الأسرى, وقالت: إن التقدم هو في جهة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية وافق على الاستمرار في المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في عهد أولمرت.

أعيدوه بأي ثمن

إلا أن هناك من يضغط على نتنياهو للقبول بعودة شاليط بأي ثمن فقد ابدى بنيامين بن أليعيزر موافقته على إعادة الجندي شاليط بأي ثمن، مستغربا من رفض البعض للإفراج عمّا أسموهم "بالقتلة"، موضحا أن هذه ليست المرة الأولى التي ستُفرِج فيها إسرائيل عن مثل هؤلاء.

وقال: "أنا أنصح بإلحاح كما نصحت منذ أن أُسِر جلعاد، أن ندفع الثمن وننهي القضية علينا أن نعيده إلى البيت".