الفساد المالي للسلطة يحجب الوقود عن مركباتها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة- محمود فودة

بلغ الفساد المالي لسلطة حركة فتح مبلغه، حتى طال وقود مركباتها، إذ ما عادت تتمكن من شرائه منذ تسعة أشهر بسبب تراكم الديون عليها داخل المحطات، لترفض الأخيرة تزويد المركبات حتى سداد الديون.

ووفقا لما كشفته مصادر مطلعة في رام الله فإن محطات المحروقات في الضفة الغربية، أوقفت الثلاثاء، تزويد مركبات الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية بالوقود، بسبب عدم إيفاء الحكومة بسداد الديون المتراكمة عليها.

وذكرت المصادر في تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية، أنه نتيجة لتراكم ديون الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية منذ أكثر من 9 أشهر لمحطات المحروقات تقرر وقف تزويد المحروقات للحكومة.

وأشارت المصادر إلى أن المحطات قامت بإرسال مطالبات مرارا وتكرارا للأجهزة الأمنية ووزارة المالية تطالبهم فيها بسداد الديون لمحطات المحروقات وإلا فان المحطات ستتوقف عن تزويد المركبات بالوقود ولم يتم الالتزام بتسديد الديون.

من جهته، أكد نائب نقيب أصحاب محطات الوقود نزار الجعبري، توقف عدد من محطات الوقود في فلسطين عن تزويد مركبات الأجهزة الأمنية بالوقود، وأن هذه الخطوة جاءت على خلفية الديون المتراكمة على الأجهزة الأمنية لمحطات المحروقات.

وفي ظل هذه التطورات وغيرها، بعث الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) برسالة إلى الرئيس محمود عباس أكد فيها أن الوضع الحالي في السلطة بات خطيرا وبحاجة ماسة لإصلاح هيكلي جدّي، منوّها إلى ضرورة تحديد آليات إصلاحها وترشيق هيكليات السلطة وترشيد نفقاتها وتحسين أدائها.

 وقال الائتلاف إنه في ظل الواقع المالي الصعب للسلطة الناجم عن استمرار وجود عجز بالموازنة العامة السنوية، إضافة إلى ارتباط ذلك بالضغوطات الخارجية المطالبة بالإصلاح إلى جانب المطالبات الداخلية بذلك.

وأضاف أن الأمر يتطلب التوقف والتدقيق والفحص بعمق لواقع وطبيعة الاختلالات في بنية وتشريعات النظام السياسي برمته، وبشكل خاص المؤسسات التي تعمل دون وجود قانون ناظم أو هيكليات معتمدة مثل الأجهزة الأمنية والمحافظين والهيئة العامة للبترول.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة إن العجز المالي الكبير الذي تعاني منه السلطة الذي نتج عن توقف واسع للدعم العربي والأوروبي انعكس سلبًا على أداء السلطة، بينما لم تتجه لسياسات الترشيد والتقشف للتماشي مع الأزمة المالية.

وأضاف الزبدة في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن العجز المالي الذي ترافق مع تقارير الفساد المالي والإداري التي شملت كل أركان السلطة أفقد الأخيرة المصداقية والثقة أمام جمهور المؤسسات التجارية بما فيها محطات الوقود.

وأشار إلى أن المؤسسات التجارية بدأت تتصاعد لديها الشكوك والتخوفات من عجز السلطة عن الوفاء بديونها خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الأزمة المالية الراهنة، وعدم وجود بارقة أمل بحلها في المدى القريب ما دفع رئيس حكومة فتح برام الله محمد اشتية للطيران نحو أوروبا في جولة بحثًا عن الدعم المالي للسلطة.

وأكد أن البنوك سبقت محطات الوقود في امتناعها عن إقراض السلطة في ظل تراكم القروض عليها خلال الفترة الماضية، وعدم قدرتها على السداد، في ظل استمرار الأزمة المالية حتى يومنا هذا، ما دفع الاحتلال لإقراض السلطة من باب الحرص على عدم انهيارها.

ويرى الزبدة أن السلطة باتت على حافة الانهيار المالي والاقتصادي، في ظل عدم قدرتها على سداد رواتب الموظفين والديون المتراكمة للمؤسسات التجارية والبنوك، موضحا أن سبب ذلك هو تحكم فئة قليلة بالقرار السياسي والمالي والاقتصادي بالسلطة، وتغول الأمن على الميزانيات، ما يشير إلى فشل كبير لدى حكومة اشتية في إدارة الوضع الداخلي بما فيه المالي.