بتخطيط من الاحتلال.. الجريمة تزداد في أم الفحم

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

قبل يومين، شارك أهالي أم الفحم وعدد من بلدات الداخل المحتل في مظاهرة منددة بانتشار وتزايد جرائم العنف، متهمين الشرطة بالتواطؤ مع عصابات الإجرام والمداراة على جرائمهم بهدف نشر العنف والفوضى والجريمة في البلدان العربية.

ورفع المشاركون في المظاهرة الأعلام الفلسطينية ولافتات مُطالبة بمكافحة العنف والجريمة، ورددوا هتافات داعية للتسامح والحوار، محملين الشرطة الإسرائيلية المسؤولية عن تصاعد الجريمة.

وخلال التظاهرة شهدت أم الفحم انتشارا واضحا لقوات الاحتلال وتصدت للمتظاهرين ورشتهم بالمياه العادمة لتفرقتهم.

وتعاني أم الفحم من ارتفاع ملحوظ في مستوى الجريمة هذا العام بمعدل جريمة كل أربعين يوما منذ بداية العام في مساحة لا يتجاوز عدد سكانها الستة والخمسين ألف وهذا يعني أن الارتفاع قد يهدد المدينة أكثر ويصل عدد الجرائم إلى عشرة أو إحدى عشرة جريمة مع نهاية العام.

وإذا قارنا أم الفحم مع الأرقام العالمية للجريمة والتي رصدها مكتب الأمم المتحدة للجريمة، حيث تقول الأرقام أن معدل الجريمة في أم الفحم 16 جريمة لكل 100 ألف مواطن، بينما المعدل العالمي 5,4 لكل 100 ألف.

وفي الولايات المتحدة: 5 لكل 100 ألف، أما مصر م فمعدل الجريمة 2,55 لكل 100 ألف، وفي لبنان: 2,4 لكل 100 ألف، أما داخل الكيان الصهيوني فهي 1,5 لكل 100 ألف، وفي الأردن: 1,4 لكل 100 ألف.

وبالنسبة للضفة الغربية وغزة فقد رصدت 0,5 لكل 100 ألف.

هذا يعني أن المعدل في أم الفحم قد تجاوز أي معدل عالمي للجريمة لذا يتساءل الكاتب زياد ابحيص قائلاً: "هل من الطبيعي أن يكون في أم الفحم جرائم قتل أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي والأمريكي، وأكثر من 6 أضعاف المجتمع المصري، ونحو 12 ضعف نسبة الجريمة في المجتمع الأردني، و32 ضعف نسبة الجريمة في الامتداد الطبيعي لأم الفحم في المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وينظر بحيص إلى أم الفحم كمجتمع لم ينسلخ من عاداته الشرقية والفلسطينية المحافظة، لذا كان من واجبه أن يكون حاجزاً يمنع انتشار الجريمة إلى هذا الحد.

ويضيف ابحيص: "مجتمع الضفة الغربية ومن بعده المجتمع الأردني هما أقرب المجتمعات العربية في خصائصهما إلى مجتمع أم الفحم، فهي مجتمعات حديثة الانتقال إلى حياة المدينة، ما تزال تحتفظ في غالبها بعادات وتقاليد قروية أو بدوية، مع نفوذ واسع للحمولة".

ويرى ابحيص أن هناك نسبة عالية من التعليم ومعظم أفرادها يعملون في مجال الخدمات مع محدودية في الفرص، وأي باحث بالحد الأدنى من المنطق سيدرك أن وجود 32 أو 12 ضعف معدل الجريمة ما بين مجتمعين فيهما هذا الحد من التناظر لا يمكن أن يكون طبيعياً، ويدعو فوراً للبحث عن أسباب استثنائية.

قدري أبو واصل عضو لجنة الدفاع عن الحريات في الداخل المحتل يلفت إلى أن مستوى الجريمة في كل مناطق الداخل مرتفعة، والشرطة جزء من الأسباب التي رفعت الجريمة لهذا المعدل.

وينوه أبو واصل إلى أن الجريمة بدأت بالتسرب إلى الضفة الغربية وفي بيت لحم مؤخرا وهي حملات تفكيك مجتمعية يقودها نظام متكامل خطط له الاحتلال وبدأ فعلا يزداد أيضا في القدس وسلوان والبيرة.

ويرى أبو واصل أن شرطة الاحتلال إذا أرادت يمكنها أن تحل الموضوع لكن هناك جهات متكاملة من ضمنها الشاباك والمخابرات الإسرائيلية شريكة فيما يحدث.

ويضيف في حديثه مع الرسالة: "هناك مخطط متكامل يهدف إلى تهويد الهوية الفلسطينية خاصة بعد معركة سيف القدس، والتي أظهرت عروبة وانتماء فلسطيني الداخل ما أخاف الاحتلال بشكل كبير".

ويؤكد أبو واصل أن الشرطة مستمرة في مخططها تجاه المجتمع الفلسطيني وهيئاته، ولكن أيضا المجتمع الفلسطيني لن يسكت على محاولات الاحتلال تفكيكه وهو يعرف جيدا أهداف الاحتلال ونواياه.

ووفق أبو واصل فإن ما شاهدناه في الفترة الأخيرة يؤكد أننا بإمكاننا أن نعيد الأمور إلى أيام النكبة ونعود من جديد لمحاربة الاحتلال".