لماذا تلهث السلطة خلف لقاءات التطبيع مع الاحتلال؟

لماذا تلهث السلطة خلف لقاءات التطبيع مع الاحتلال؟
لماذا تلهث السلطة خلف لقاءات التطبيع مع الاحتلال؟

غزة- شيماء مرزوق

 "نحن حريصون على "السلام"، رغم الموقف المتطرف في (إسرائيل)، نفسنا طويل لإنهاء هذا الصراع"، بهذه الجملة المتناقضة مع الواقع والتاريخ، علق عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي خلال اللقاء الذي جمعه إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادات من السلطة، بوفد من مسؤولين سابقين لدى الاحتلال، في مقر المقاطعة بمدينة رام الله.

وعقد اللقاء بتنسيق من "معهد ترومان" التابع للجامعة العبرية لدى الاحتلال، وكان من بين الحضور، طبيب رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إسحاق رابين، والمستشار القضائي الأسبق لحكومة الاحتلال، وسفير فلسطين السابق في الجمهورية الفرنسية سلمان الهرفي، والكاتب عمر الغول، واللواء المتقاعد علاء حسني، وغيرهم من أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية.

الغريب أن السلطة وحركة فتح تكثفان من لقائتهما مع الاحتلال وتستجديان لذلك في الوقت الذي يتعاظم الاستيطان الصهيوني وتستباح الأرض الفلسطينية، كما يتعرض الأسرى لهجمة غير مسبوقة وتصاعد التهويد في القدس.

زكي قال أيضاً خلال اللقاء "في الفترة القادمة، سينعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما ستعقد حركة فتح مؤتمرها الثامن بتاريخ 21-3-2022 وفي المرحلة القادمة سيكون هناك انتقال نوعيّ في الحياة الفلسطينية".

ويبدو أن فتح السلطة تنتهج أسلوب استجداء اللقاء من الاحتلال لتحصيل بعض التسهيلات الاقتصادية في محاولة للتغطية على الفشل السياسي وانهيار مشروعها، إلى جانب الأزمة الداخلية التي تعاني منها.

حجم اللقاءات التي جمعت قادة السلطة وفتح بالاحتلال كبير، والتباهي بهذا النوع من اللقاءات كبير أيضاً ومقصود، والأخطر أنها تأتي في ظل محاولات الاحتلال تطبيع العلاقات مع أكبر عدد من الدول العربية، وسط صمت السلطة، والتي شكلت علاقاتها الأمنية والتطبيعية مع الاحتلال أكبر مبرر للدول المطبعة.

 وتهدف السلطة إلى تحقيق عدة أهداف منها:

أولاً: يدرك عباس أن سلطته في أضعف أوقاتها وحالاتها وكل التقارير الأمريكية و"الإسرائيلية" تحدثت صراحة عن ذلك، ما يدفعها للبحث عن نوع من الشرعية عبر استجداء رضى الاحتلال وقادته، ومحاولة تقديم خدمات أمنية أكبر مقابل تسهيلات اقتصادية تغطي على الفشل السياسي والانهيار الداخلي للسلطة.

ثانياً: سياسة الإقصاء التي ينتهجها عباس ويصعد منها مؤخراً ضد فصائل اليسار، والتي مارس ضدها ابتزازا سياسيا عبر قطع مخصصاتها من منظمة التحرير نتيجة مواقفهم السياسية، تتزامن مع حالة الضعف والتهميش التي تشعر بها السلطة في الشهور الأخيرة التي تلت تعطيل الانتخابات ومعركة سيف القدس، لذا فإن التقرب أكثر من الاحتلال مبرر بالنظر لسياسة السلطة التي تعتبر نفسها مشروعا أمنيا دوليا و"إسرائيليا" بالدرجة الأولى.

ثالثاً: من ناحيته، يساهم الاحتلال في هذه اللقاءات لمنع انهيار السلطة التي تعتبر العنوان الأهم الذي تأتي في سياقه الإجراءات "الإسرائيلية" تجاه السلطة، حيث يخشى الاحتلال أن تضعف الأزمات المتلاحقة التي تعاني منها السلطة وجودها وتهمشها في مقابل تقوية خصمها السياسي "حماس"، وفي هذا السياق جاء لقاء وزير حرب الاحتلال بيني غانتس، واللقاءات التي تليه.

الرئيس السابق للشعبة السياسية والعسكرية في وزارة جيش الاحتلال الجنرال عاموس جلعاد، لخص في مقال له أهمية السلطة بالنسبة للاحتلال بأن التعاون بين السلطة والاحتلال على مدار السنوات الماضية بوصفها أنها كنز استراتيجي بالنسبة لـ"إسرائيل" يجب المحافظة عليه.

 واعتبر أن "السلطة الفلسطينية جزء من المنظومة الأمنية الإسرائيلية"، مؤكدا على أهمية لقاءات الاحتلال مع عباس وقادة السلطة، خصوصا في هذه المرحلة التي وصفها بأنها حساسة.

رابعاً: من ناحية أخرى فإن السلطة وصلت لمرحلة من العجز والفشل تدفعها للاندفاع نحو لقاءات مع مسؤولين سابقين وغير مؤثرين في المشهد السياسي داخل الاحتلال، وذلك بعدما طلب عباس صراحة الالتقاء مع مسؤولين في حكومة الاحتلال مثل وزيرة الأمن ايليت شاكيد ووزير الخارجية يائير لابيد، اللذين رفضا بطريقة مهينة لقاءه.