لمجابهة مخطط التهجير.. اللد تعاند الاحتلال مجددًا

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- محمود فودة

يحاول الاحتلال الإسرائيلي جاهدًا لتغيير ديموغرافيا مدينة اللد المحتلة، من خلال استجلاب المستوطنين إليها، عبر مخطط في ظاهره تطوير المدينة من خلال بناء الأبراج بدلا من المساكن القديمة التي يقطنها الفلسطينيون، إلا أن باطنها يهدف إلى تهجير السكان الأصليين واستبدالهم بالإسرائيليين.

وفي تفاصيل المخطط الإسرائيلي الجديد، قالت مصادر محلية في مدينة اللد لـ"الرسالة نت" إن أهالي المدينة يخوضون معركة مصيرية مع الاحتلال، برفضهم المخطط الذي تقوده البلدية في البلدة القديمة من المدينة، بحجة التطوير والتجديد، إلا أن الهدف المخفي لهذا المخطط يتمثل في طرد السكان الأصليين وتحجيم وجودهم في مقابل زيادة أعداد الإسرائيليين فيها.

وأضافت المصادر ذاتها أن المخطط الجديد يتمثل في بناء أبراج بدلا من البيوت القديمة الموجودة في البلدة، فيما بدأ الفلسطينيون في المدينة حملة وطنية كبيرة لمواجهة المخطط الإسرائيلي تحث الناس على رفض التوقيع على أي أوراق أو عقود تسمح ببدء تنفيذ المخطط.

ويشار إلى أن 64% من سكان المدينة هم من الفلسطينيين، و36% هم من اليهود، حيث شهدت حالة غير مسبوقة من التوتر خلال العدوان الأخير على غزة في مايو الماضي، بعدما انصدمت قيادة الاحتلال الأمنية والسياسية بهبة أهالي الداخل وفي مقدمتهم اللد والتي فشلت في السيطرة عليها.

وبحسب صحيفة هآرتس العبرية فإن الخطة التي تعكف البلدية على تنفيذها تهدف لتطوير المدينة ضمن خطة استراتيجية بمبلغ 6.9 مليار شيكل، وأن 80% من المباني السكنية في المدينة ستكون ضمن خطة التجديد العمراني والتي من خلالها سيتم جلب المزيد من السكان الجدد إليها.

وبحسب تصريحات لمسؤول كبير في "بلدية اللد"، فإنه لا يمكن منع اليهود من شراء شقق في المدينة، حيث اعتبرت الصحيفة أن هذا يؤكد بأن المشروع الجديد سيؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية وستكون الأغلبية لليهود على مر السنين.

ويشار إلى أنه ومنذ معركة سيف القدس وحتى اليوم، وصل عدد المعتقلين في مدينة اللد إلى نحو 300 شاب عربي.

وقدّمت النيابة العامة الإسرائيلية 41 لائحة اتهام ضد شبان عرب من المدينة، وكان من بينهم معتقل إداري هو الشاب عيد حسونة، وهو شقيق الشهيد موسى حسونة الذي قُتل بنيران مستوطن، وتم إطلاق سراحه في 9/9/2021، فيما لا يزال هناك 25 معتقلًا عربيًا من اللد يقبعون في السجون الإسرائيلية بتهم "أمنية" قدمت ضد معظمهم لوائح اتهام، حيث تدور جميع التهم حول شبهة قتل يهودي، وتخريب سيارات، وإطلاق النار، وإشعال الحرائق.

من جهتها، اعتبرت حركة حماس إقدام الاحتلال على تنفيذ خطة بناء في مدينة اللد يمثل خطراً حقيقياً على وجود أبناء شعبنا الفلسطيني هناك، ويهدف إلى تهجيرهم من جديد، وطردهم من المدينة، وجلب مزيد من الصهاينة إليها.

وقالت الحركة على لسان المتحدث باسم عبد اللطيف القانوع إن سلوك الاحتلال العدواني وإجراءاته التهويدية في مدينتي القدس واللد يستدعي تعزيز صمود شعبنا الفلسطيني هناك، وتثبيتهم في تمسكهم بأرضهم لمواجهة مخططات الاحتلال وفضح سياساته العنصرية.

وفي التعقيب على ذلك، قال محمد أبو شريقي عضو مجلس بلدية اللد وأحد القائمين على مواجهة المخطط إن هناك حملة مجابهة للمخطط الإسرائيلي، يتمثل في حث المواطنين على رفض التوقيع على المشروع، مهما كانت المغريات التي تقدمها بلدية الاحتلال، لأن الهدف من المشروع طرد الفلسطينيين من المدينة.

وأضاف أبو شريقي في تصريح لـ"الرسالة" أن تكلفة هذه الأبراج ستكون باهظة وسيفرض مبالغ مالية كبيرة على كل من يريد التملك فيها، وبالتالي ستكون معضلة التمويل كبيرة، ما سيدفع الكثيرين لأخذ التعويض وترك البلدة القديمة إلى مناطق بعيدة.

وأوضح ان ما يجري هي مخططات تهويدية متطرفة تحاول البلدية فرضها، والحل يتمثل في رفض المخططات، التي تأتي بعد احداث مايو الماضي، مشيرا إلى أه لو كان اليهود هم الأغلبية في البلدة القديمة لوقع الفلسطينيون ضحية لهم ولإجرامهم خلال تلك الأحداث.

وأشار إلى أن أهداف المشروع الأساسية تتمثل في تهويد البلدة القديمة في اللد، وكذلك إخلاء الفلسطينيين من حي "رمات اشكول" والبلدة القديمة وتغيير التركيبة السكانية فيها تمهيدًا لإخلاء اللد كاملةً من الفلسطينيين.

وبيّن أنه ستقام عمارات عالية تصل إلى 21 طابق وستكون تكاليف إدارتها باهظة الثمن لا يتحملها سكان الأحياء، وأنه سيتم تقييد حرية الحركة للفلسطينيين في هذه العمارات والحارات ومنع إقامة المناسبات حسب التقاليد والعادات والمواسم الدينية كرمضان والأعياد.

وأكد أن اللجنة الشعبية في مدينة اللد تقود حراكا حقيقيا على أرض الواقع لمواجهة مخططات الاحتلال العنصرية من البلدية ، داعيًا الجميع للتحرك والوقوف إلى جانب أبناء اللد.

ونبّه بأنه لن يتم البدء في المخطط إلا بموافقة 70% من سكان المنطقة المستهدفة، ولكن ووفقا للأرقام والمتابعة فلم يتم التوقيع على هذا المخطط سوى من أعداد قليلة جدا لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وفي حال استمرت حالة الرفض الفلسطيني لهذا المخطط فإن مصيره سيكون إلى الاندثار.