وعود اشتية بمشاريع تطويرية بالضفة.. جعجعة دون طحن

محمد اشتية
محمد اشتية

الرسالة نت- خاص

تتردد وعود وتصريحات رئيس الوزراء في السلطة، محمد اشتية، بمشاريع في مدن الضفة خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تعاني فيه ميزانية السلطة من أزمة مالية خانقة.

ولم تقوَ حكومة اشتية على سداد القروض المستحقة للقطاع الخاص، في وقت لم يتلق مستحقو الشؤون الاجتماعية مخصصاتهم، "وهو ما يصعّب تنفيذ المشاريع التطويرية".

وخلال الفترة الأخيرة، لم يتوقف اشتية عن إلقاء الوعود بمشاريع تطويرية لعدد من المحافظات في الضفة، حيث وعد الشهر الماضي بتنفيذ حزمة مشاريع بقيمة 30 مليون دولار في الخليل، وحزمة مشاريع أخرى بقيمة 90 مليون دولار لمدينة جنين.

امتصاص غضب

بدوره، استبعد المختص في الشأن الاقتصادي البروفيسور نور أبو الرب أن تقبِل حكومة اشتية على تنفيذ أيٍ من المشاريع التطويرية خلال الفترة الجارية.

وقال أبو الرب في حديث لـ "الرسالة نت": "السلطة لا تقوى على دفع رواتب موظفيها حتى تنفّذ مشاريع تطويرية، ولجأت لإسرائيل لاقتراض 500 مليون شيكل للالتزام بالرواتب".

وأكد أن المشاريع التطويرية لا تمثل أولوية لدى السلطة، "فقلة المساعدات والدعم الخارجي في السنوات الأخيرة يخلق حالة من التخبط في الميزانية في ظل الاعتماد الكبير على المنح والمساعدات".

وأوضح أن تصريحات اشتية "تأتي إقرارا منه أن هذه المدن بحاجة لمشاريع وربما تتطلب دعما، وفي محاولة منه لامتصاص غضب هذه المدن التي تنتفض خلال الفترة الماضية".

وأضاف أبو الرب: "لذلك على الحكومة أن تكون صريحة مع الشعب، وأن تقول له إنها لا تستطيع تنفيذ هذه المشاريع بسبب الأزمة المالية".

وأشار إلى أن السلطة استنفدت كل طرق الاقتراض، "وبالتالي من الصعب الحديث عن مشاريع تطويرية في ظل الوضع القائم، وخصوصا أن الأفق السياسي والاقتصادي مغلق تماما".

ولفت إلى أن المشاريع التطويرية تأتي بمرحلة متأخرة على سلم أولويات الحكومة، رغم أهميتها ولا يمكن الاستغناء عنها، "وهو ما يتطلب مراجعة الأولويات ومعرفة أوجه الدعم لتلك المشاريع وعدم تجاهلها".

وخلال الإعلان عن حزمة المشاريع، قال اشتية إن "الاقتصاد بحاجة إلى الأمن وسنعمل زيادة عدد أفراد الأمن العاملين في الخليل، بما يحفظ سيادة القانون والأمن".

ورغم أن أغلبية ميزانية السلطة تصرف على قطاع الأمن منذ نشأة السلطة عام 1994، إلا أن الاقتصاد يأخذ المنحى السلبي والمؤشرات الاقتصادية تتدهور عاما بعد الآخر.

وفي مدينة الخليل، التي تعتبر العاصمة الاقتصادية للضفة، أقر اشتية بوجود مشاكل كثيرة تعاني منها المدينة مثل الحالة الأمنية والقضاء وتقسيماتها الإدارية، والخدمات المقدمة لها.

حديث اشتية عن مدينة الخليل جاء بعد مطالبات متكررة من الفلسطينيين تدعو لبسط سيادة القانون، ومنع حالة الفلتان الأمني التي شهدتها المحافظة خلال الشهر الماضي.

إثر ذلك أعلن وجهاء عشائر وجهات تنظيمية من حركة فتح حالة من الغضب العام على ما وصل إليه حال المحافظة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 800 ألف نسمة.

والشهر الماضي، قال أمين سر حركة فتح في الخليل، عماد خرواط: "في حال لم تقم السلطة بواجبها في فرض الأمن، فسأعمل على تجميع خلية مكونة من 200 مسلح لحفظ الأمن"، وهو ما يدلل على حالة الفوضى التي تعيشها المدينة.