"خشية التورط".. السلطة تهربت من حماية أسرى نفق الحرية!

الأسرى أبطال نفق الحرية
الأسرى أبطال نفق الحرية

الرسالة نت- محمد عطا الله

ليست المرة الأولى التي تتخلى فيها السلطة الفلسطينية عن المقاومين ومنفذي العمليات في الضفة، بل تسخر كل جهودها في تسليمهم وملاحقتهم وتقديم كافة المعلومات عنهم للاحتلال الإسرائيلي.

وكشفت قناة "كان 11" العبرية، أن الأسيرين أيهم كممجي ومناضل نفيعات اللذين اعتقلا من منزل في مدينة جنين قبل أسابيع، تحدثا خلال التحقيق معهما عن التواصل مع جهات في السلطة الفلسطينية خلال تواجدهم في مخيم جنين سعياً للحصول على مأوى وحماية داخل مقرات الأمن الفلسطينية، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض عبر رئيس حكومة رام الله محمد اشتية.

وقالت القناة العبرية إن شاباً من مخيم جنين يدعى نضال تحدث مع اشتية وطالبه بمنح الأسيرين الحماية داخل مقرات الأمن، إلا أن اشتية رفض متذرعاً بالخشية من التورط مع "إسرائيل" وسفك الدماء.

وتمكن الأسيران انفيعات وكمنجي من وصول جنين في الضفة الغربية بعد أيام من انتزاعهما حريتهما عبر نفق الحرية في سجن جلبوع، قبل أن تتم إعادة اعتقالهما بعد نحو أسبوعين من تنفيذ عملية الهروب برفقة أربعة أسرى آخرين في 6 أيلول 2021.

وتعيد هذه الحادثة إلى الذاكرة العديد من المقاومين الذين سارعت السلطة إلى التخلي عنهم وتسليمهم لجيش الاحتلال، أبزرهم أعضاء "خلية صوريف" التابعة لكتائب القسام والتي نجحت في أواسط التسعينات بتنفيذ عدة عمليات على مدار أربع سنوات، أدت لمقتل 11 إسرائيلياً، وأسر الجندي شارون أدري وقتله، واستطاعت إخفاء جثته لمدة سبعة أشهر.

وتعتقد السلطة صاحبة الباع الطويل في تسليم المقاومين، أنها تحاول تقديم القربان لجيش الاحتلال من أجل كسب الرضى، فيما تمثل أفعالها طعنة في خاصرة المقاومين في الضفة المحتلة.

*** حماية الاحتلال

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم حبيب أن ما قامت به السلطة هو إدراك لحقيقة قيمتها وقدرتها على حماية الشعب الفلسطيني وهي قدرة معدومة ولا تستطيع حمايته.

ويبين حبيب في حديثه لـ"الرسالة" أن قيادة السلطة تخشى الدخول في إشكالات أمنية مع الاحتلال، لذا آثرت التخلي عن الأسرى بل والإبلاغ عنهم والمشاركة حتى في تقديم معلومات لاعتقالهم.

ويشدد على أن هذا دور السلطة الوظيفي والذي يتعلق بحماية وحفظ أمن المستوطن دون أي حماية للفلسطيني نفسه، وهي تتحرك وفقا لوظيفتها والشواهد تقول ذلك حيث أن ثاني رأس في السلطة يعترف بكل وضوح أن تدخلهم ولجوء الأسرى لهم سيدخلهم في إشكاليات وموت وتعقيدات وهو تبرير سخيف.

ويشير إلى أن ذلك يعطي مؤشرا على طبيعة عمل السلطة المتواطئ مع الاحتلال بشكل مباشر والذي لا يمت لحماية المصالح الفلسطينية بأي شيء.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد، أن السلطة ذهبت إلى أبعد مما تحدث به إعلام الاحتلال حول قضية أسرى نفق الحرية، وعملت على تسليمهم ومساعدة جيش الاحتلال في اعتقالهم وليس فقط عدم تقديم الحماية لهم.

ويوضح لـ "الرسالة" أن السلطة تصرح دائما أنها ضد المقاومة المسلحة، وتنسق أمنيا مع الاحتلال باعتراف رئيسها محمود عباس الذي قال إنه يقدم معلومات حصرية للإسرائيليين عن المقاومة.

ويلفت إلى أن سلوك السلطة الشاذ ينسجم مع توجهها الرافض لأي مقاومة وتتمسك بالتنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال على حساب كرامة الشعب الفلسطيني.