عين عباس الواحدة

محمد أبو قمر
محمد أبو قمر

بقلم | محمد أبو قمر

 ينظر رئيس السلطة محمود عباس إلى القضايا الوطنية بعين واحدة، مستخدما تلك التي يعتقد أنها تحدد رؤيته كما تريد أهواؤه، ويغمض العين التي تبصر الطريق الصحيح.
في التعامل مع الاحتلال لا يرى عباس إلا بالعين التي تبصر طريق التسوية والمفاوضات حتى لو كانت سرابا، ويغطي العين الأخرى لأنه لا يريد أن يرى طريق المقاومة ومقارعة الاحتلال.
وفي العين الواحدة ذاتها ينظر عباس إلى الانتخابات، ففي حين اتخذ من القدس ذريعة لإلغاء الانتخابات التشريعية نهاية أبريل الماضي، بحجة أنه لا يمكنه إجراؤها دون العاصمة، قرر مؤخراً الذهاب إلى انتخابات محلية قروية مجتزأة دون القدس!
نظرة عباس المجتزأة كما الانتخابات، لا يمكن قراءتها إلا بأنه يذهب بعيداً بالخيارات التي تحقق ما يريده هو فقط، ويفصّل ذلك على مقاسه بحكم سطوته على السلطات الثلاث، دون حسيب أو رقيب.
ما كان يتذرع به عباس بالأمس بإلغاء الانتخابات لأنها لا تشمل القدس، يفرضها هو اليوم لأن حسابات الربح والخسارة مضمونة هذه المرة، سيما أن البلديات التي ستجري بها الانتخابات صغيرة ومعظمها ترأسها العائلات القاطنة في نفوذها.
تاريخ عباس حافل بالنظر بعين واحدة تخدم مصالحه فقط، والأمثلة تتعدد في هذا المجال.
قبل أعوام اشترط عباس أن تكون الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني بالتتالي، ورَفض الإجماع الوطني على إجرائها بالتزامن، لأنه يرى فقط ما يمكن أن تجعله يناور أكثر في الاستمرار بها من عدمه حسبما تظهر النتائج.
في بداية العام الحالي وبعد موافقة المجموع الوطني على تتالي الانتخابات كما يريد، أغمض عباس عينه عنها، وعمد إلى إلغائها!
وبالعودة بالذاكرة إلى عام 2003 عندما فرضت الإدارة الأمريكية عباس رئيسا للوزراء على خلاف رغبة الرئيس الراحل ياسر عرفات، أصر حينها على الاستحواذ على جميع الصلاحيات رغما عن الرئيس، لكن عندما فازت حماس في انتخابات 2006 قرر أن يقلص صلاحيات رئيس الوزراء آنذاك اسماعيل هنية، بعدما وضع لاصقا على عينه الأخرى كي لا يقارن بين الحاضر والماضي.
هي العين الواحدة ذاتها التي يرى فيها عباس دون غيرها، فبعدما كان يحاول أن يرى في المقاومة الشعبية طريقا لمواجهة الاحتلال، إلا أنه لم يعد يراها مجدية بعدما جسدتها غزة في مسيرات العودة وكسر الحصار، لأنها لا تتناسب مع مشروعه السياسي الذي فشل في تحقيقه منذ أكثر من ربع قرن.
عين الرجل الثمانيني لم تعد تبصر الطريق، وفي حال قرر إمعان النظر، فإنه يبصر بعين واحدة فقط.