"أيلول ذنبه مبلول".. ولكنها سنة "شلتوتية"

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- رشا فرحات

شتا تشرين سقط، أو شتوة المساطيح التي ينتظرها الفلاح لموسم قطاف خيّر مليء بالزيت البكر وحبات الزيتون النضرة، والتي من المقرر لها أن تأتي في نهاية أيلول سبتمبر، وقد أتت قبل أسبوع رغم حرارة الجو الشديدة، لتعلن نهاية فصل وبداية خريف، ويقطف الفلاح ثمراته.

وعبّر المثل الفلسطيني عن شتوة المساطيح بالمثل الشعبي “أيلول ذنبه مبلول”، التي يبدأ فيها الخريف وينسل تدريجيا بعدها إلى أوراق الزيتون، ويبدأ موسم تجفيف العنب والتين، ليحصد الفلاح " زبيبه، وقطينه" في جزء آخر من خير الخريف، تمهيدا لتخزينه مع عودتهم إلى بيوتهم استعدادا لبدء فصل الشتاء.

وترمز المساطيح إلى الخشب الذي يفرده الفلاح لينشر عليه العنب والتين لتجفيفه.

ويقول حمزة العقرباوي الحكواتي المختص بالتراث الشعبي: هذه الشتوة تشكل بداية السنة وفقاً للتقويم الفلاحي الفلسطيني، ويطلق عليها أيضاً اسم شتوة النقطة لأنها لا تكون شديدة الغزارة، أو شتوة الذبانة لأنها تقوم بطرد الذباب الذي يكون "لساته داوي" وتسمى أيضاً " شتوة منبهات الرعنات" وهي إشارة لركض النساء إلى بيوتهن عائدات مسرعات من الأرض لتحضير البيت لاستقبال الشتاء وعودة الرجال من الحقول.

ويتحدث العقرباوي عن تشرين لافتا إلى أنه يسمى في التاريخ القديم (تشرينو) حسب اللغة الكلدانية ومعناها الابتداء ذلك أن (تشرين) هو أول شهور السنة السامية القديمة، ولا يزال في تقويم بلاد كنعان القديم بداية السنة إذ يأتي بعد شتوة المساطيح، ودورة الفلاحة الزراعية كانت تبدأ معه.

ومن اللطيف القول بأن هذا الشهر الذي نعتبره الشهر العاشر في السنة حسب التقويم الرومي في بلاد الشام، كان يعد الشهر الثامن عند الرومان القدماء الذين كانوا يعدّون شهور السنة ابتداء من شهر مارس قبل إضافة شهري (يناير وفبراير) للتقويم الرومي (التقويم الغريغوري)، والاسم: "أكتوبر" من "octo" اللاتينية وتعني ثمانية، حسب قول عقرباوي.

وعن موسم الزيتون هذا العام يقول فارس الجابي الخبير الزراعي من رام الله أن موسم الزيتون هذا العام سيء أو كما يقال شعبيا هي سنة شلتوتية، تعني تبادل الحمل، عام يعطي حمله للعام الذي يليه، وبالتالي فإن الزيت سيء هذا العام، وقد ترتفع فيه أسعار الزيتون، وهكذا كما قال الجابي: عام فيه يزداد الحصاد، وعام يقل فيه الحمل.

ويلفت الجابي إلى أن ظاهرة تبادل الحمل في الزيتون هي سبب رئيسي في تحديد كمية المحصول للشجرة كل عام، إلا أنه في السنوات الخمسة عشر الأخيرة أصبح عامل التغير المناخي الأكثر تأثيرا على إنتاج الزيتون وعلى ظاهرة تبادل الحمل نفسها.

ويرى الجابي أن الظاهرة تغيرت في السنوات الأخيرة، وأصبحت بشكل غير منتظم، فالعام الماضي كان المحصول سيئا، وأيضا هذا العام، ولكن في عام 2018 و 2019 كان المحصول جيد جدا وقد كان من المفترض أن تكون هذه السنة جيدة أيضا، لكنها لم تكن.

ووفق تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة "أونكتاد"، فإن الاحتلال الإسرائيلي قطع 2.5 مليون شجرة في الأراضي المحتلة عام 1967، بينها 800 ألف شجرة زيتون.