بركان الضفة يثور والمقاومة المسلحة تعود للواجهة

بركان الضفة يثور والمقاومة المسلحة تعود للواجهة
بركان الضفة يثور والمقاومة المسلحة تعود للواجهة

 الرسالة- محمد عطا الله

تُنذر أحداث المقاومة الأخيرة في الضفة المحتلة والقدس، بأن بركان الثأر يغلي وسرعان ما يثور في وجه المحتل، فالسيف لن يغمد والكلمة الأخيرة لبنادق المقاومين التي لا يهدأ صليلها إلا عندما تتخضب بدماء حاملها.

ليلة ساخنة عاشتها الضفة والقدس بعد ساعات من الاشتباك المسلح بين مقاومين وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلّف أربعة شهداء وعدد من الإصابات، في أعقاب اقتحام قوات الاحتلال لبلدة بورقتين قرب جنين، ومنطقة بدو قرب القدس.

الأهم أن الكابوس الذي تخشاه "إسرائيل" بتصاعد الاشتباكات المسلّحة وصعوبة الدخول إلى المناطق الفلسطينية في الضفة والقدس بات مهمة شاقة؛ تستدعي مشاركة القوات الخاصة من وحدات الدفدوفان الإسرائيلية وغطاء الطائرات الحربية والآليات العسكرية.

وذكرت إذاعة جيش الاحتلال العبرية تحت بند سُمح بالنشر أن ضابط ومجند من وحدة دوفدفان أصيبا بجروح خطيرة الليلة الماضية خلال الاشتباك المسلح مع عناصر كتائب القسام في برقين بالقرب من جنين.

وعلى مدار السنوات الماضية حرص الاحتلال الإسرائيلي من خلال التعاون والتنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة على ملاحقة واعتقال الخلايا المسلحة والقضاء عليها في مهدها، إلا أن سياسة "جز العشب" تفشل وتثبت المقاومة في كل مرة أن محاولات وأدها تبوء بالفشل.

ويعقب محرر الشؤون الفلسطينية في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية اليؤور ليفي بالقول إن البنية التحتية العسكرية للمقاومة وعلى رأسها حركة حماس في الضفة الغربية ليست أمرا روتينيًا في السنوات الأخيرة.

ويضيف الكاتب في الصحيفة العبرية "من خلال الاشتباكات والنتائج والمواقع المختلفة لأحداث الليلة، يمكن افتراض أن هذه بنية تحتية ناضجة وغير ناشئة - كما ذكرنا هذا حدث نادر إلى حد ما، في ضوء سياسة "جز العشب" التي عادة ما تتمكن من اكتشاف البنى التحتية المسلحة في مراحلها الأولى".

  لغة القوة

ويؤكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد معلقا على أحداث جنين والقدس أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة ولا رادع له إلا بمقاومة عنيدة.

وقال القيادي شديد في تصريح صحفي إنه "وفي الوقت الذي نعتبر فيه الشهادة اصطفاء والشهداء منارات للحرية فإن هذا الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، ولا رادع له إلا بمقاومة عنيدة تحيل أمْنه رعبا وتقابل الدم بالدم".

وأضاف أن هذه الجريمة هي نتاج طبيعي لسياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال والتي تستهدف قتل روح المقاومة في شعبنا وتغيير أولوياته، مشددا على أن لغة الخطابات والاستجداءات أمام العالم لا تجدي نفعا ولا تحرر أرضاً ولا تردع احتلال.

ولفت شديد إلى أننا "نثق بأحرار شعبنا وشرفائه ليتصدروا المرحلة ويعيدوا البوصلة لوجهتها الصحيحة ويثأروا من جرائم الاحتلال".

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم حبيب، أن ما جرى يدلل على أن المقاومة تتصاعد رغم أن هناك حالة استهداف حقيقية لها في الضفة بالتعاون بين الاحتلال وأجهزة السلطة.

ويوضح حبيب في حديثه لـ "الرسالة" أنه كان هناك مخطط إسرائيلي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة النطاق للمقاومة ورجالها وعندما تم اكتشافهم حدثت اشتباكات وارتقى الشهداء في القدس وجنين، وهو مؤشر على حالة الخطر التي تنتاب المقاومة في الضفة والملاحقة المستمرة ومنعها من محاولة استعادة قواها.

ويشدد على أن المقاومة لا تزال في مراحلها الأولى بالضفة وتصاعدها يحتاج إلى أرضية وحاضنة شعبية تحميها في ظل تخابر أجهزة أمن السلطة التي تسعى إلى كبح جماحها.

ويلفت إلى أن قوة المقاومة يتطلب تفكيك وإضعاف دور أجهزة السلطة من أجل تنفس الصعداء وممارسة دورها الطبيعي في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي.