اقتحام جنين واستمرار تهديدها يضع السلطة أمام تحدٍ جديد

اقتحام جنين واستمرار تهديدها يضع السلطة أمام تحدٍ جديد   
اقتحام جنين واستمرار تهديدها يضع السلطة أمام تحدٍ جديد   

غزة -شيماء مرزوق

 اقتحمت قوات الاحتلال الليلة الماضية بلدة برقين قرب جنين، وأدى الاشتباك مع قوات الاحتلال الى استشهاد الشاب أسامة ياسر صبح، وأصيب شاب آخر برصاص الاحتلال التي اعتقلت أحمد عدنان عابد خلال مواجهات اندلعت في بلدة كفردان غرب جنين فجر اليوم.

اقتحام الاحتلال للبلدات الواقعة قضاء جنين تأتي في الوقت الذي لم يتوقف إعلام الاحتلال وأجهزته الأمنية من التحريض على جنين ومخيمها، خاصة بعد عملية نفق الحرية التي هرب خلالها ستة من أبناء جنين الأسرى من سجن جلبوع، وأعاد الاحتلال اعتقالهم.

وقد تزايدت وتيرة الاهتمام الإسرائيلي إعلامياً وأمنياً وسياسياً بمخيم جنين عقب إعادة اعتقال الأسيرين مناضل نفيعات وأيهم كممجي، خاصة أن المخيم يعدّ مركزًا مهمًا ومعقلًا للمقاومة الفلسطينية.

وشهدت جنين ومخيمها مؤخراً عشرات عمليات إطلاق النار التي تنفذها المقاومة تجاه دوريات تابعة لجيش الاحتلال تزامناً مع عمليات الاقتحام ومحاولات الاعتقال التي تجري لشخصيات وطنية أو محسوبة على الفصائل الفلسطينية المقاومة.

ويركز الاحتلال حالياً على الحالة التي تشهدها المدينة ومخيمها من تصاعد لعمليات إطلاق النار وعجز السلطة الفلسطينية أمامه، رغم التنسيق الأمني القائم.

وفي ظل هذه الأجواء تزداد الترجيحات عن إمكانية أن يقدم الاحتلال على تنفيذ عملية عسكرية في جنين، لإنهاء حالة تصاعد المقاومة فيه.

وهنا يبرز مجدداً التنسيق الأمني الذي يشكل أداة الهدم لكل حالة مقاومة في الضفة الغربية، والتي تسبق يد الاحتلال، وستساهم تخوفات السلطة بقوة في إنهاء حالة المقاومة الموجودة في جنين كونها ترى أنها تهديد لها قبل الاحتلال.

ورغم أن السلطة لم تتوان يوماً عن التفاخر بالتنسيق الأمني والتمسك به إلى حد وصفه بالمقدس، إلا أن الأزمة غير المسبوقة التي تعانيها السلطة وحالة الضعف والتهميش الكبيرة التي تعيشها ستنعكس على سلوكها في هذه المسألة، وهذا ما جرى بالفعل فيما يتعلق بقضية اعتقال الأسرى الستة.

وسعت السلطة منذ اللحظة الأولى لهروب الأسرى إلى مساعدة الاحتلال دون أن تظهر في الصورة، وذلك خشية أن يزيد ذلك من الغضب الشعبي عليها.

وبحسب المختص في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات فإن "إسرائيل" في طريقها لعملية واسعة في جنين، حيث أنهى جيش الاحتلال صياغة خطط عملياتية لعمليات واسعة النطاق في مدينة جنين الفلسطينية، التي تعتبر اليوم أكبر مركز مقاومة في الأراضي الفلسطينية، حسبما أفادت النشرة الرئيسية للقناة 12.

وأضافت القناة أن هناك العديد من النشطاء المسلحين في جنين وحكم السلطة في المدينة محدود للغاية - وقد تضطر "إسرائيل" لإطلاق عملية واسعة النطاق في المنطقة في المستقبل القريب. وزير الحرب الإسرائيلي بني غانتس ورئيس الأركان أفيف كوخافي صادقا على الخطط العملياتية للعملية.

وفي حال نفذ الاحتلال عملياته في جنين فإن دور التنسيق الأمني الذي تعتبره السلطة "مقدسًا"، سيشكل أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها جيش الاحتلال، وأجهزته الاستخباراتية المختلفة، في الوصول إلى المطلوبين من عناصر المقاومة في مدن وقرى وأزقة المخيم.

وترى السلطة كما الاحتلال أن جنين باتت تشكل تهديداً أمنياً، لكن تحسب ألف حساب قبل التدخل الأمني المباشر فيها، خشية انفجار الأوضاع ضدها في المخيم والمدينة، والتي قد تنسحب إلى باقي مدن الضفة، لذا فإن السلطة تحاول أن توفر كل المعلومات الأمنية والاستخباراتية التي من شأنها أن تساعد الاحتلال في القضاء على حالة المقاومة في جنين.

ومن ناحية أخرى ترى السلطة أن الظاهرة المتزايدة في جنين يجب احتواؤها أو زوالها، لكن الأمور فلتت من يد السلطة بسبب جرأة الشباب المقاوم في جنين وطريقة عمله، وبسبب ضعف التواجد الأمني للسلطة في المخيم نتيجة زحف عدد كبير من المقاتلين إليه، وصعوبة اقتحامه.

أجهزة أمن السلطة سبق أن سربت معلومات عن فدائيين من الضفة الغربية المحتلة، ومنهم الشهيد أحمد جرار، ومنفذ عملية قتل المستوطن منتصر شلبي مطلع مايو الماضي، ومقاومين آخرين، لكن المختلف هذه المرة الوضع السياسي المتدهور للسلطة والذي يجعلها مهتمة بإنهاء حالة المقاومة في جنين، ولكن دون أن تظهر بصماتها بقوة في المشهد.