أيهم كممجي.. صوت قابلٌ للعناق وأمنية لم تتحقق!

غزة_أمل حبيب

يا ليت هذا الصوت قابلٌ للعناق، يتمنى والد أيهم ذلك، لكنها مجرد ثوان معدودات تسربت خلالها كلمات ابنه "أنا أيهم يابا".

المكالمة الأولى والأخيرة قبل إعادة اعتقال الأسير المطارد أيهم كممجي 36 عامًا كانت لوالده، دهشة الأب وصلتنا جميعًا عبر ملامح وجهه التي اختزلت فخرًا بتمرد ابنه على قهره والسجان، ووثقت صدمته بالاتصال كذلك!

فجر الأحد قال والد الأسير كممجي، إن نجله هاتفه قبيل اعتقاله بلحظات وأبلغه نيته تسليم نفسه حماية لسكان المنزل المتواجدين فيه.

إلى جنين!

يفر المرء نحو أمنه وأمانه، يهرب من حالة ألم لحالة أمل بعد 13 يومًا تحت قرص الشمس، ثم يمسي شاعرًا كما فعل أيهم وأخبر محاميه: "عندما وصلت جنين شعرت كأني وصلت الجنة".

أمنية وحيدة حملها الحُر في قلبه، تخيل نفسه هناك، على طرف شاهد قبرها، يخبرها أنه قد فعلها، تمرد وهرب، لكنه لم يستطع، فلم يتمكن من زيارة قبر والدته.

حروف أيهم وصلتنا كذلك حين التصقت أسفل صورة له بعد معاودة أسره: "كنت أتمنى أن أزور قبر أمي ولكن لم أستطع".

ملاحقة ومطاردة لمدة 13 يومًا، مر فيها على حقول المرج وبيسان، حتى أنه وأثناء الملاحقة وقف أحد الجنود فوق رأسه في منطقة العفولة وصادر أغراضه لكنه لم يراه.

أيام من الحرية، شروق وغروب، وتفاصيل كثيرة حدثت مع أيهم، حتى أنه قضى احدى الليالي يعد نجوم المساء، لقد انتصر ابن بلدة كفردان غرب جنين.

بدوره كشف محامي الأسير أيهم كممجي، منذر أبو أحمد، تفاصيل جديدة نقلًا عن أيهم بعد لقائه، حيث تم إطلاق النار عليه ورفيقه مناضل نفعيات مرتين بعد خروجهما من السجن، خلال وجودهما بمنطقة العفولة لحظة انتقالهما للضفة الغربية.

وصل أيهم إلى مخيم جنين منذ اليوم الثالث لحريته، ماذا أخبر الجدران هناك؟ وكيف حمته هي؟ وكيف التقى صديقه مناضل بعد ستة أيام من تاريخ انتزاع الحرية؟!

تساؤلات!

انتهت المطاردة مع التساؤلات حيث اعتقلت قوات الاحتلال كممجي ونفيعات، فجر يوم الأحد الماضي، من أحد المنازل في الحي الشرقي لمدينة جنين.

وأشار المحامي إلى أن أيهم بحاجة لطبيب مختص لأنه يعاني من ألم في الصدر والرقبة والظهر، منبهًا إلى أنه لم يتلق أي علاج حتى اللحظة ولم يُعرض على طبيب مختص.

ندب على جسد أيهم، إثر تعرضه ومناضل للضرب المبرح بعد اعتقالهما فجرًا من الوحدات الخاصة وعدد كبير من الجنود الذين شاركوا في اعتقال الأسيرين.

لم يفكر ابن جنين في إلحاق الأذى بأصحاب البيت، ولم يرد توريط أهالي المنطقة، وصل صوته لوالده مؤكدًا بأنه سيسلم نفسه للجنود، سيكبر الأمل مجددًا في قلبه، حتمًا سيفكر في الهروب مجددًا نحو ضوء الشمس!