عام على اتفاقيات "أبراهام".. التطبيع يخنق القضية الفلسطينية

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- محمد عطا الله

شكّلت اتفاقيات التطبيع العربية مع الاحتلال الإسرائيلي طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية، في الوقت الحرج الذي يعاني فيه الفلسطينيون من جرائم القتل والتعذيب والاعتقال وسرقة الأرض وتهويد المقدسات.

وفي 15 سبتمبر 2020، وقعت الإمارات والبحرين على اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، في أجواء احتفالية بحديقة البيت الأبيض، بعد ذلك انضمت السودان والمغرب إلى الاتفاقات اللتين وافقتا بموجبها على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

وتزامنا مع هذه الذكرى المسمومة؛ طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تلك الدول بالتراجع عن اتفاقيات "أبراهام" المخزية، والتحلل الكامل منها ومن أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، داعية الشعوب العربية والإسلامية وكل قواها الحية إلى استعادة دورها القومي في الدفاع عن فلسطين ومكانتها كقضية مركزية للأمة.

ودعت الحركة في بيان صحفي، إلى ضرورة الإسراع في تصويب المسار السياسي الخاطئ، والانسجام مع طموحات كل شعوب المنطقة الرافضة لكل مسارات وأشكال ما يسمى بالتعايش والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

ولفتت إلى أن ما يسمى باتفاقيات أبراهام هي مشروع صهيوني أمريكي بامتياز، تهدف إلى الانفتاح والتطبيع الإقليمي مع الكيان الصهيوني، ودمجه في المنطقة، وإقامة تحالفات معه لاستبدال أولويات الصراع بدلاً من أن يكون مع الاحتلال الصهيوني المحتل لفلسطين والخطر الأكبر على المنطقة، بصراع إقليمي داخلي، ينهك قوى الأمة وعوامل صمودها.

وبحسب البيان فإن هدف هذه الاتفاقات عزل فلسطين وقوى المقاومة الفلسطينية، وكل من يدعمها ويقف معها رسمياً أو شعبياً أو مؤسساتياً، وترك المجال للاحتلال الصهيوني لاستكمال مشروعه التوسعي باستباحة الأرض الفلسطينية، ومصادرة الأراضي، وتهويد القدس وإحكام الحصار.

خروج الاجماع

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل فإن اتفاقيات التطبيع شكلت خروجاً على القرارات العربية وقرارات القمة ولجان المقاطعة، مشدداً على أنه ليس هناك أي مبرر لتطبيع تلك الدول كونها ليست دول مواجهة مع الاحتلال.

ويؤكد عوكل في حديثه لـ"الرسالة" أن الأخطر في الاتفاقيات تهميش القضية الفلسطينية، وتراجع دعمها والاكتفاء بالدعم الكلامي بعيداً عن الفعل، وفي المقابل لا تؤثر هذه الدول في السياسة العامة الإسرائيلية اتجاه القضية الفلسطينية.

ويبين أن التطبيع يعني تقوية "إسرائيل" عسكريا واقتصاديا وأمنيا، خاصة أنها تمتلك إمكانيات تكنولوجية عالية وبالتالي ستعزز الاتفاقيات بيع الأسلحة وزرع أجهزة التنصت والعملاء في تلك الدول.

ويشير إلى أن الاتفاقيات تضم "تطبيعا ثقافيا" وهو الأخطر في ظل حرب الرواية التاريخية ومحاولة الاحتلال تزوير مجريات التاريخ وهو ما يعني خسارة مهولة لا تقدر.

ويلفت إلى أن الدول المطبعة ستدفع الثمن في نهاية المطاف وستعاقبها شعوبها التي لن تقبل باستمرار التطبيع على حساب قضية الفلسطينيين.

لا تغيير

ويرى الكاتب أودي إيفنتال من معهد دول الخليج بواشنطن في مقال ترجمه موقع "الخليج الجديد"، أن هناك إدراكا متزايدا في "إسرائيل" بأنهم لم يغيروا بعد "قواعد اللعبة" على المستوى الاستراتيجي في المنطقة.

ولم تخلق الاتفاقات تأثيرا على شكل لعبة "الدومينو" في علاقات "إسرائيل" مع الدول العربية؛ ولم تقترب الانفراجة في العلاقات مع السعودية "جوهرة التاج" بالنسبة لـ"إسرائيل"، بحسب تعبير الكاتب.

وبالرغم من المصالح الكبيرة في تعميق العلاقات مع "إسرائيل"، ولا سيما مكافحة التهديد الإيراني والمساعدة في تهدئة العلاقات مع الإدارة الأمريكية، فقد ترددت السعودية في عبور هذه البوابة.

وباعتبارها راعية لمبادرة السلام العربية لعام 2002 وحارساً على الأماكن الإسلامية المقدسة، فإنها لا تزال مهتمة بمكانتها في العالم العربي؛ نظرا للقوة الناعمة والتأثير الواسعين اللذين يترافقان مع هذه المكانة، وأهمية ذلك للاستقرار الداخلي.

علاوة على ذلك، يرى الكاتب أن "إسرائيل" كانت قادرة على تقديم إغراءات لتشجيع الإمارات على التوقيع على الاتفاقات، مثل تعليق خطط ضم أراضي الضفة الغربية، وقبول بيع الولايات المتحدة الإمارات طائرات مقاتلة من طراز "إف-35"، لكن "إسرائيل" تواجه صعوبة في تقديم حوافز مماثلة للسعوديين، الذين لن يقبلوا بأقل من ذلك.

وأخيرًا، مع التغيير في الإدارة الأمريكية ونهج الرئيس "جو بايدن" الأكثر حذرا تجاه دول الخليج، ورغبته في العودة إلى الاتفاقية النووية مع إيران، إلى جانب التعاطف طويل الأمد بين مسؤولي الإدارة مع حل الدولتين، فإن جميع الأطراف تفضل نهج الانتظار والترقب، وفق ما خلص إليه الكاتب.