مقاومة الضفة تواجه عراقيل الاحتلال والسلطة

مقاومة الضفة تواجه عراقيل الاحتلال والسلطة
مقاومة الضفة تواجه عراقيل الاحتلال والسلطة

الرسالة- محمود هنية

 يتردد السؤال دوماً حول واقع المقاومة الفلسطينية في الضفة المحتلة، لماذا لا تصبح كما حالة قطاع غزة في قدرتها التطويرية؟ ولماذا لا تنجح في احتضان المقاومين، ومراكمة العملية النضالية؟

أسئلة تحمل في ظاهرها تحاملاً مفترضاً على الواقع المعاش في الضفة، بيد أن جوهر الواقع وفق المراقبين، يحمل إجابات مختلفة تبرز حالات متطورة في العملية النضالية بالضفة يمكن المراكمة عليها.

  أحكام مسبقة

ثمة أحكام انطباعية عن واقع الضفة تحتاج إلى فهم موضوعي، عند مقارنتها مع واقع غزة، بحسب الكاتب ساري عرابي.

عرابي يؤكد لـ"الرسالة نت" وجود اختلافات جوهرية وموضوعية في الحالتين، أولها غياب الاحتلال عن القطاع، إلى جانب عدم وجود سلطة قوية تعارض المقاومة هناك خلافا لواقع الضفة.

يلفت عرابي لواقع قطاع غزة عند قدوم السلطة عام 1994، وتعرض المقاومة للانهيار في بنيتها آنذاك، خلافا للضفة التي وصلتها السلطة متأخرة، الظروف الموضوعية ذاتها حققت النتيجة ذاتها بين البيئتين.

اليوم الأمر اختلف وبات معكوسا في حالة الضفة، فكانت النتيجة ذاتها انهيار في بنية المقاومة، بحسب عرابي.

لكنّ، هذا لا يعني أن واقع الضفة مرير، فهناك عمل شعبي أوسع في حالة اشغال دائمة مع الاحتلال بشكل يومي، تشارك فيها شرائح مختلفة وواسعة، مستشهدا بعشرات الشهداء الذين يرتقون يوميا الى جانب الاعتقالات التي تقترب من 300 حالة اعتقال يومي.

ثمة إنهاك واستنزاف يومي في الضفة خاصة في ظل بيئة جغرافية وسكانية محدودة، تحدّ من تطور بيئة المقاومة، بحسب عرابي.

وعند السؤال، أي الواقعين أكبر وأفضل، ما كان عليه قبل الانتفاضة الثانية عام 2000 أم الوضع الراهن بالضفة، إجاب عرابي أن بضع عمليات قوية منظمة شهدتها الضفة آنذاك، لكنّ اليوم الوضع يتضمن انخراط شرائح أوسع وفئات مختلفة تراكم الفعل الشعبي بشكل دائم.

والسؤال الأهم، هل يمكن أنّ يقود هذا الفعل لانتفاضة شعبية واسعة؟ تبدو الإجابة على هذا السؤال معقدة بالنسبة لعرابي، فواقع الانتفاضة يتطلب شروطا موضوعية غير متوفرة اليوم، وهي تأتي نتاج سياسات في وقت غالبا لا يكون محسوبا.

ويشير الى متغيرات مهمة، أبرزها عدم وجود الاحتلال بشكل مركز داخل المدن في الضفة، فهو يعتقل ويطارد ثم يخرج من مراكز المدن، خلافا لأوقات سابقة كان يعيش في قلب مراكز المدن.

كما أنّ عملية التقييد والملاحقة الدائمة تفرض قيودا تحول دون المراكمة على هذا الفعل.

ويقول عرابي: "لو كان ثمة سلاح مخصص للمقاومة، هل كان الشباب يحتاجون اللجوء إلى الطعن والدهس، وغيرها من الوسائل التي لا تستخدم فيها الأسلحة؟

ويرى أن الأسلحة التي تستخدم في الخلافات العائلية، أو لحركة فتح يغض الإسرائيلي الطرف عنها، وهي عمليا غير جاهزة للانخراط في فعل عسكري ضد الاحتلال.

أما نجاح الإسرائيلي في تعقب المطاردين، فيعزوها عرابي لتراكم القدرات الأمنية لدى الاحتلال أكثر منها قصورا في الحاضنة الشعبية بالضفة.

وعن إمكانية صمود الحاضنة الشعبية في الضفة في ظل الملاحقة الأمنية، يقول" هناك من يستطيع التضحية وفيها من يخشى المواجهة".

  بين نارين!

ويبدو أن الإجراءات الأمنية التي تتبعها السلطة تهدف لإحباط العمل المقاوم في الضفة المحتلة.

"الرسالة نت" تفصح في هذا التقرير، عن مصادر مقربة من الأسير أحمد جمال القنبع، أحد أعضاء خلية الشهيد المجاهد أحمد نصر جرار، حول معلومات تثبت تورط أمن السلطة في محاولة الكشف عن مكان تواجد الشهيد جرار ورفاقه عقب العملية.

ونقل المصدر لـ"الرسالة نت" عن القنبع قوله، أثناء عملية المطاردة للشهيد جرار، كنت أعمل في محطة للبنزين بجنين، وكانت تأتي بعض عناصر الأجهزة الأمنية ويسألون "حول الأشخاص الذين قاموا بتعبئة بنزين لسياراتهم بعد تنفيذ العملية، والشخصيات الذين يشتبه بهم في عبور المنطقة".

وذكر المصدر أن أمن السلطة تفاجأ عندما علم أن القنبع مشارك في العملية، وكان يسأله بشكل متكرر عن الأشخاص المتهمين بالعملية "وكانت عناصر السلطة تقول له بشكل واضح نريد متابعة أشخاص بعينهم يشتبه بوجود جرار ورفاقه لديهم".

وأشار المصدر إلى أن الأسير القنبع يواجه الان أحكامًا بالمؤبد على خلفية مشاركته بالعملية، وأسرّ لأصدقاء له في الأسر أن أمن السلطة كان يأتيه بشكل متكرر للبحث عن الشهيد جرار".

يمكن رصد العشرات من الحوادث المماثلة التي تكشف تورط السلطة في البحث عن المطاردين، كلها تصب في ضلوع أمن السلطة بالبحث عنهم وتقديم معلومات مجانية للاحتلال حول وجودهم.