أيمن الكرد.. عمرٌ يمر على كرسي متحرك داخل زنزانة

أيمن الكرد
أيمن الكرد

الرسالة نت- رشا فرحات

يجلس الأسير الشاب أيمن الكرد، صاحب الملامح الطفولية، على كرسي متحرك منذ أربع سنوات، تحت حكم بخمس وثلاثين عاما أصدرته محكمة الاحتلال حينما كان محمد يافعا لم يبلغ العشرين، والتهمة الموجهة إليه أصبحت صكا في سجلات المحاكم الإسرائيلية، يوجهها القاضي والجلاد كلما ضاقت عليه التهم "محاولة طعن".

ولأن الاعتقال أصبح تجارة المحتل المربحة فإنه إلى جانب حكم ب 35 عامًا، فرضت عليه محكمة الاحتلال دفع تعويض مالي للجنديين المتهم بطعنهما قدره 330 ألف شيكل (حوالي 93 ألف دولار).

" اعتقال وخراب ديار" كما يقول الفلسطيني، ففي مثل هذا اليوم من عام 2016 كان يبلغ من العمر ١٩عاما بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه بعد اتهامه بتنفيذ عملية طعن ضد عنصرين ما يسمى بحرس الحدود في منطقة باب الساهرة بمدينة القدس.

ولكن ما لم يأخذه قاضي الاحتلال بالحسبان هو أن اثنتي عشرة رصاصة أطلقت على أيمن في نفس اللحظة وقبل اعتقاله تركته بشلل نصفي وأقعدته بقية حياته في زنزانة المحتل مع حرمانه من كافة حقوقه بالعلاج والحياة.

كان بالإمكان علاج أيمن، كما هو حق أي أسير، ولكنه أُلقي لحظة إصابته على الأرض ومنعت الطواقم الطبية من الوصول إليه وهو ينزف من اثني عشر ثقبا في جسده لأكثر من ساعة كاملة حتى ظن الجميع أنه استشهد.

نُقل أيمن الى مستشفى “هداسا بعين كارم غرب القدس المحتلة،” مكبلاً إلى السرير فاقدا الوعي، حيث أصابت الرصاصات ظهره وعموده الفقري وتركزت الأخريات في أرجاء جسده، وقام الاحتلال فورا باستدعاء عدد من أفراد عائلة الكرد للتحقيق معهم على خلفية عملـــية الطــعن التي نفذها ابنهم.

لم تنته قصة أيمن بالاعتقال، فهو الآن في حالة خطيرة، ويقوم نشطاء عبر شبكات التواصل بحملة للتضامن معه ليس طلباً للإفراج ولكن طلباً للعلاج والمعاملة الكريمة لا أكثر.

الأسير الجريح أيمن الكرد يعاني من خلل في الجهاز العصبي والهضمي ومن شلل نصفي في أطرافه السفلية جراء إطلاق النار اتجاهه ويتنقل بواسطة كرسي متحرك، ويعيش ظروفاً صحية صعبة في مستشفى سجن الرملة.

أصبح الأسير البطل أيمن حسن محمد الكرد ابن الأربعة وعشرين ربيعاً أحد ضحايا الإهمال الطبي المتعمد التي تمارسه إدارة السجون بحقه ليكمل حياته بين مرض، وبين المطالبة بعلاج.

يرقد الكرد اليوم في (عيادة سجن الرملة) حيث انضم إلى قائمة طويلة من أسماء المرضى في غياهب السجون، وقد أنهى عامه الخامس خلف القضبان ويقضي حكماً بالسجن 35 عاماً.

وحسب آخر معلومات صادرة عن مكتب إعلام الأسرى فإن 25 أسيراً داخل سجون الاحتلال يعانون من مرض السرطان و24 أسيراً آخرين مصابون بشلل حركي كامل، بالإضافة إلى 8 أسرى يعانون من الفشل الكلوي و20 أسيراً يقيمون في مستشفى سجن الرملة بشكل دائم لخطورة أوضاعهم الصحية.