بالتزامن مع خطابه في الأمم المتحدة

أكبر عريضة لإنهاء حكم عباس.. 16 عاماً من الإقصاء والانهيار

عباس.jpeg
عباس.jpeg

الرسالة- شيماء مرزوق

تتسع حالة الرفض لسيطرة محمود عباس على رئاسة السلطة الفلسطينية للسنة السادسة عشر على التوالي بشكل غير شرعي ودستوري.

وشهدت الفترة الأخيرة حالة رفض شعبية واسعة وحركة احتجاجات غير مسبوقة ضد سلوك السلطة ورئيسها، وسياسته تجاه الاحتلال والتنسيق الأمني ورفض المصالحة وتعطيل الانتخابات، ما دفع الكثيرين لإعلاء الصوت بضرورة رحيل عباس عن المشهد السياسي الفلسطيني.

عضو التجمع الوطني الديمقراطي الفلسطيني عمر عساف، أعلن عن إطلاق حملة شعبية إلكترونية للتوقيع على عريضة ترفض استمرار بقاء عباس المنتهية ولايته منذ 12 عامًا على سدة الحُكم.

اقرأ: خطاب عباس في الأمم المتحدة.. تمثيل هامشي لصوت واهن

وذكر أن تفاصيل الحملة ستُعرض في مؤتمر صحفي سيُعقد في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر الجاري، وذلك بالتزامن مع موعد الخطاب الذي من المفترض أن يعرض مسجلا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتهدف الحملة للمطالبة بضرورة إجراء الانتخابات العامة، من أجل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني برمته، إضافة إلى رفض التغول الأمني لأجهزة السلطة وإطلاق الحريات العامة، وتحقيق العدالة في قضية الشهيد نزار بنات، من خلال محاسبة مرتكبي الجريمة، وستكون على مستوى فلسطين وخارجها.

وتشكل الحملة امتداداً لحركة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مدن الضفة الغربية في الشهور الأخيرة، عقب اغتيال نزار بنات وإلغاء الانتخابات، وتماهي السلطة مع الاحتلال بشكل غير مسبوق وفج سواء في التنسيق الأمني أو الاقتصادي.

اقرأ: قيادي بفتح: لا خيارات أمام عباس سوى التشبث بأوسلو

وليست هذه المرة الأولى التي يتم تصدير عريضة رفضا لحكم عباس، ففي يونيو الماضي وقع ما يقرب من 3000 فلسطيني عريضة تطالب عباس بالاستقالة من منصبه الثلاثي كرئيس لحركة فتح ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية.

وأثارت العريضة، التي انتشرت على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ضجة كبيرة، حيث بات هذا المطلب جزءاً من الخطاب العام الفلسطيني.

وتشكل العرائض أسلوب احتجاج يلجأ له الفلسطينيون للتأثير في المشهد السياسي بعد أن صادر عباس حق الشعب في الانتخاب، وهو امتداد لحالة عامة رصدتها عدة استطلاعات للرأي أجريت في السنوات الأخيرة، منها معهد الاقتراع الفلسطيني، والمركز الفلسطيني للمسح وبحوث السياسات، والذي طالب حوالي 60 % من المستطلعة آراؤهم عباس بالاستقالة.

وكشفت العريضة أن معركة سيف القدس كشفت أبعاد الشلل الذاتي للرئيس والطريقة التي يقود بها حركة وطنية مخضرمة لها تاريخ مجيد، وجمد منظمة التحرير الفلسطينية - ناهيك عن تدميرها.

الإقبال الكبير الذي جرى سابقاً في التوقيع على هذا النوع من العرائض يتوقع أن يتضاعف هذه المرة، نتيجة تفاعلات المشهد الفلسطيني عقب معركة سيف القدس وحالة الغليان في الضفة، وشعور فلسطينيي الشتات و48 بأنهم مغيبون، وهي إحدى أهم الوسائل في التعبير عن موقفهم السياسي وفرض نفسهم على السلطة التي تهمشهم بشكل متعمد.

وتكتسب دعوات رحيل عباس مؤخراً زخمًا قويًا وجرأة، عقب تعطيله الانتخابات واستمرار حكومة تفتقر إلى شرعية صندوق الاقتراع، ويتمترس خلف ما يوصف بأنه "الالتزام المجنون" بالمفاوضات والأوهام التي خلقها.

ويتهرب عباس من واجب إنهاء الخلاف السياسي (بين قطاع غزة والضفة الغربية)، ويعارض بشدة الكفاح المسلح وولاؤه للتنسيق الأمني ​​الذي يصفه بـ"المقدس".

ويصف المبادرون للعريضة التراجع الذي شهدته القضية الفلسطينية في عهد عباس بالكارثي، إذ شهدت الضفة الغربية أكبر موجة استيطان في تاريخها، وتقلّصت مساحتها لتصل إلى 40% فقط مما كانت عليه، فيما يستوطنها الآن قرابة المليون مستوطن صهيوني.

كما شهد عهده انقسامًا غير مسبوق سواء بين الفصائل الفلسطينية، أو على الصعيد الداخلي لحركة فتح نفسها، وتطور إلى مواجهات دامية في بعض الأحيان، كما أن حكوماته المتعاقبة قطعت رواتب مئات الأسرى وعائلات الشهداء والأسرى المحررين، ولم تعتمد حتى اليوم شهداء 2014 كباقي الشهداء من حيث المستحقات المالية.

ويشارك عباس إلى جانب حكوماته في تشديد الحصار على القطاع، ولا سيما في شقيه المالي والاقتصادي، وآخر مظاهره رفض السلطة إدخال المنحة القطرية إلى غزة.

وبرز في عهده تراجع ملحوظ في الحريات السياسية، وتنامٍ لقمع حرية الرأي والتعبير، وتزايد في حالات الاعتقال السياسي وتكميم الأفواه، مقابل تعمّق التنسيق الأمني مع الاحتلال، وانهيار مشروعه السياسي.

وكانت دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، رصدت حالة الغضب الشعبي المتصاعد في الضفة الغربية احتجاجاً على سياسات السلطة وأجهزتها الأمنية وقادتها.

وأوضحت الدراسة التي قدمها الخبير الأمني الإسرائيلي يوهانان تزوريف أن مكانة عباس والسلطة الفلسطينية في تدهور مستمر، والغضب العام يتواصل، ويزداد عدم الثقة بأجهزة السلطة، وتحديداً بعد معركة سيف القدس واغتيال الناشط نزار بنات.

وبينت أن الاحتجاجات ليست مجرد انتقاد يهدف إلى إحداث تغيير في بعض السياسات، أو وقف بعض الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية، وإنما احتجاجات على استمرار مجمل سياسات السلطة الفلسطينية في شكلها الحالي.

ورأت الدراسة أن إلغاء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في أبريل 2021 كشف للجمهور الفلسطيني العبث السياسي الذي ينتهجه الرئيس عباس منذ انتخابه رئيساً عام 2005، والذي يتمثل بالتنسيق الأمني.

واعتبرت الدراسة أن الجمهور الفلسطيني يرى سياسات عباس أنها ضعيفة وخانعة، مشيرةً إلى أن اغتيال نزار بنات في 24 يونيو 2021 فاقم الغضب تجاه السلطة، وقد شهدت الفترة التي تلت اغتياله اعتداءات أجهزة السلطة على المتظاهرين.