السلطة والاغتيالات.. طلقات المسجد حتى إعدام نزار!

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت - محمود هنية

لم ينته المصلون من التسليمة الثانية لصلاة الظهر في مسجد فلسطين عام 1996، حتى انهالت عليهم رصاصات أفراد الأجهزة الأمنية فيما عرف حينذاك بمجزرة "مسجد فلسطين". يوم دموي أسفر عن استشهاد قرابة 20 مصلياً في المكان.

كان الاختبار الأصعب للعلاقة الأمنية بين السلطة التي دخلت الأراضي الفلسطينية لتوها، مع قوى المعارضة القوية شعبياً، رصاص جاء بعد قرار بمنع تأبين الشهيد هشام حمد استشهادي من سرايا القدس.

قرار رأت فيه فصائل المقاومة هجوماً صارخاً على مفهوم المقاومة ومحاولة لتمرير أجندة الاحتلال عليها، وأصرت إثرها على القيام بهذا الحفل، فيما كان للسلطة رأي آخر، "لن تنظموه إلا على جثثكم، وقد كان"!

منذ ذلك اليوم بدأ مسلسل الدم، مروراً باغتيال شخصيات بارزة وإعدام مقاومين كما حصل مع تصفية أبطال عملية بيت ليد البطولية في مخيم الشاطئ، إلى جوار حلقات استفهام كبيرة حول دور الأجهزة الأمنية في محطات اغتيال لقيادات بارزة أمثال محيي الدين الشريف والأخوين عوض الله وكمال كحيل وغيرهم.

حقبة زمنية تناولتها الكتب التاريخية بكثير من المأساة في اعتقال المقاومين وتعذيبهم في مسالخ الأمن الوقائي وجهاز المخابرات، في حكاية أماطت اللثام عن تصفيات مماثلة جرت لمعارضين قبل وصول السلطة للأراضي المحتلة، أمثال أسعد الصفطاوي ومحمد أبو شعبان وعمر الخطيب وغيرهم من القيادات الوطنية في الداخل.

حقب زمنية توافق الفلسطينيون على تجاوزها بعملية انتخابية أفضت إلى وصول حركة حماس إلى سدة الحكم، لتبدأ مرحلة دموية من التصفيات في محاولة لإسقاط الحركة أفضت لمشاهد دموية قادت في المحصلة لعملية انقسام سياسي وإداري بين الضفة والقطاع.

ثم مع محطات التفاوض تجاوز الفلسطينيون فكرة الاغتيال، في محاولة لوقف نزيف الدماء، لكنّها مرحلة لم تطل كثيراً حتى طلّت عمليات الاغتيال من جديد بتصفية المناضل عمر النايف في حرم سفارة السلطة بصوفيا.

مشهد حاول الفلسطينيون تجاوزه مجدداً، في سياق رفض التغول في الدم الداخلي، على أمل أن يكون المشهد الأخير.

لكن مجددّا ومع احتدام مشهد القمع في الضفة المحتلة، طلّ الاغتيال بطرق مختلفة تصفية تحت التعذيب أو بالسم كما الحال مع أبو العز حلاوة وأحمد الزعبور وكلاهما قيادي من فتح.

لم تكد الذاكرة تنسى تلك المشاهد، حتى نكأتها السلطة من جديد هذه المرة كان الضحية معارضاً سياسياً لم يملك سوى كلمات وجدت فيها السلطة تهديداً استراتيجياً لها، ليواجه بإعدام تحت التعذيب!

مشاهد حاولت السلطة تمريرها على الذاكرة الوطنية بـ"خطأ نحاول إصلاحه"، وتارة "سيجري عرض الجناة على القضاء"، لكنّها ما لبثت أن بدأت بالإفراج عن المتورطين الأساسيين في الجريمة!

كل ما سبق دفع عوائل ومنظمات حقوقية للمطالبة بوضع انتهاكات السلطة موضع تحقيق دولي، وتدويل الجرائم التي ترتكبها أجهزة أمن السلطة.

لكن ما سبق لم يكن كافياً ليوقف السلطة عن غيها، فهي على يقين أن سلاح تنسيقها الأمني سيدفع الجميع للاحتفاظ بها، فالبديل أن تكون الضفة ساحة مواجهة للاحتلال، مقايضة يعترف المجتمع الدولي أنها حاضرة في ذهنية وعقلية السلطة.

ويقول د. حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي: "يعتبرون السلطة عزبة لهم وملكاً يورث من كابر لكابر، يتعاملون معها على أنها مزرعة".

أما خليل عساف نائب رئيس لجنة الحريات فخرج عن صمته، ودار في فلك هذا التوصيف باعتبار ما يجري "فلتاناً وزعرنة لا يوجد من يتصدى له".