التنسيق الأمني.. متلازمة رافقت السلطة منذ تأسيسها!

الرسالة- محمد عطا الله

تُقدس قيادة السلطة الفلسطينية، التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي وتعتبر أن بقاء حكمها مرهون في استمراره والمحافظة عليه، منذ أن تأسست عام 1994 حتى يومنا هذا.

وتصر السلطة على التمسك بنهج تسليم المقاومين وملاحقة خلايا المقاومة؛ ضاربة عرض الحائط بالقيم والأعراف الوطنية؛ رغم فشل مسار التسوية وتخلي "إسرائيل" عن التزاماتها بالاتفاقيات الموقعة منذ توقيع اتفاق أوسلو الذي أُنشأت السلطة بموجبه.

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أعلن في مايو 2014 أن التنسيق الأمني مع جيش الاحتلال مقدس وسيستمرون فيه سواء اتفقوا مع الاحتلال أو اختلفوا.

ورغم تراجع التنسيق الأمني مع انطلاق الانتفاضة الثانية وانخراط أجهزة السلطة في مواجهة مسلحة مع جيش الاحتلال، إلا أنه عاد ضمن خارطة الطريق التي طرحتها الرباعية الدولية عام 2003، وازداد قوة بعد عام 2007 عبر الاجتماعات والدوريات المشتركة وتبادل المعلومات وكل أشكال التنسيق الأمني.

 محطات التنسيق

ويمكن القول إن أبرز المحطات التي لعبت فيها أجهزة السلطة دوراً مركزياً في حماية أمن الاحتلال من خلال تسليم المقاومين وكشف خلاياهم كانت على النحو التالي:

في 17 أيار (مايو) 1996م اعتقلت قوات الاحتلال حسن سلامة بعد مطاردة طويلة بمدينة الخليل جنوب الضفة، وحكم عليه بالسجن المؤبد 48 مرة، بتهمة الانتماء إلى حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، وسط اعتقاد بأن جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة هو الذي أبلغ عن مكان المستشفى الذي كان يخضع فيه للعلاج من إصابة سابقة.

ويعد اعتقال وقائي السلطة أفراد خلية صوريف التابعة لكتائب القسام والمتهمين بقتل 11 إسرائيليا أقذر محطات التواطؤ التي نفذتها السلطة عام 1997 من خلال تسليم أفراد الخلية على حاجز إسرائيلي بذريعة نقلهم من سجن الخليل إلى سجن جنيد بنابلس.

وعقب تسليم خلية صوريف بقرابة أربعة أشهر اعتقلت السلطة محيي الدين الشريف، خليفة الشهيد يحيى عياش في هندسة المتفجرات، وفي نيسان 2002 سلّمت أجهزة السلطة قرابة 30 مقاوماً من معتقلي سجن بيتونيا منهم الأسرى في سجون الاحتلال سليم حجة وبلال البرغوثي وإبراهيم الشوعاني وأحمد البايض وآخرين.

وفي العام 2007 جرى اعتقال أمين القوقا أحد منفذي عملية أرائيل القسامية، وبعد عام كشفت عن مكان منفذي عملية ديمونا الاستشهادية واعتقلتهم، وفي العام 2009 كشفت أجهزة السلطة عن المطارد الشهيد عبد المجيد دودين بعد تعذيب وقتل الشهيد هيثم عمرو، إلى جانب كشف واغتيال خلية السمان في قلقيلية، وكشف واغتيال خلية قلقيلية؛ وارتقاء الشهيديْن: إياد ابتلي ومحمد عطية، واعتقال علاء ذياب الذي لا زال في سجونها.

أما في 2010 فاعتقلت أجهزة أمن السلطة المطارد من الاحتلال المحرر أيوب القواسمي، ثم كشفت عن مكان خلية الشهيدين نشأت الكرمي ومأمون النتشة، فضلًا عن اعتقال المقاومين إسلام حامد وعاطف الصالحي بتهمة "تعكير صفو العلاقات مع (إسرائيل)"، عقب تنفيذهما عملية إطلاق نار على مستوطنين عند مفرق (ريمونيم) شرقي مدينة رام الله المحتلة.

كما ساهمت السلطة في تقديم معلومات حول خلية المطاردين الشهيد عامر أبو عيشة ومروان القواسمي عقب خطفهم وقتلهم لثلاثة جنود صهاينة في مدينة الخليل عام 2014.

وفي 2016م اعتقلت مخابرات السلطة 6 شبان بتهمة التخطيط لعمليات فدائية مسلحة ضد الاحتلال في الضفة، وعلى وقع الضغوط الشعبية وإضراب المعتقلين الستة عن الطعام أفرجت عنهم لتقدم قوات الاحتلال على اعتقالهم فورًا، وراحت الأخيرة تطارد الشاب باسل الأعرج قبل أن تقتحم منزلًا تحصن به وسط رام الله وتغتاله.

وفي السادس من فبراير عام 2018 كشفت وثائق عن تورط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في مساعدة الاحتلال على اغتيال الاحتلال الإسرائيلي الشهيد أحمد نصر جرار، في بلدة اليامون في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة.

وتظهر الوثائق المسربة عن أحد ضباط الأجهزة الأمنية، عدداً من البرقيات الأمنية والخرائط التي حددت مكان اختباء الشهيد جرار، وحجم النشاط الأمني المكثف الذي قامت به أجهزة السلطة في تعقب الشهيد.

وليس أخيراً فقد ساهمت أجهزة السلطة في الكشف والمساهمة في اعتقال منفذ عملية حاجز زعترة الأسير منتصر الشلبي بعد كشفهم مكان المركبة التي نفذ بها العملية التي أدت لمقتل مستوطن وإصابة آخرين بجراح بالغة.

ولا تزال السلطة الفلسطينية تواصل التنسيق والتعاون الأمني رغم قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير في آذار 2015 ويناير 2018 وأبريل 2020، التي أوصت رئيس السلطة بقطع العلاقة الأمنية بكافة أشكالها مع "إسرائيل"، إلا أن سطوة العلاقة وتعمقها أكبر من كل القرارات.

وتسعى قيادة السلطة إلى تعزيز التنسيق والتعاون الأمني، وتركض وراء لقاء أي مسؤول أمني إسرائيلي، والتي كان آخرها اللقاء الأمني الذي جمع عباس وماجد فرج وحسين الشيخ بوزير جيش الاحتلال بيني غانتس منسق أعمال حكومة الاحتلال غسان عليان، والذي جرى فيه التأكيد على تعزيز التنسيق والتعاون الأمني، لمحاربة المقاومة.

سلوك شاذ

من ناحيتها، تعتبر حركة المقاومة الإسلامية حماس أن مثل هذه اللقاءات استمرار لوهم قيادة السلطة في رام الله بإمكانية إنجاز أي شيء لشعبنا الفلسطيني عبر مسار التسوية الفاشل.

واستنكر الناطق باسم الحركة حازم قاسم، لقاء رئيس السلطة محمود عباس مع وزير الحرب الصهيوني بيني غانتس الذي جرى مؤخراً، مبيناً أن هذا اللقاء مستنكر ومرفوض من الكل الوطني، وشاذ عن الروح الوطنية عند شعبنا الفلسطيني.

ويؤكد قاسم بأن هذا السلوك من قيادة السلطة، يعمق الانقسام السياسي الفلسطيني ويعقد الحالة الفلسطينية.

وأشار إلى أن ذلك يشجع بعض الأطراف في المنطقة التي تريد أن تطبع مع الاحتلال، ويضعف الموقف الفلسطيني الرافض للتطبيع.