بعد 28 عاماً على "أوسلو".. السلطة تراهن على سراب

رئيس السلطة محمود رضا عباس.JPG
رئيس السلطة محمود رضا عباس.JPG

الرسالة- محمد عطا الله

يبدو أن قيادة السلطة الفلسطينية لم تقرأ التاريخ جيداً، وتحاول منذ توقيعها اتفاقية أوسلو قبل 28 عاماً، التمسك بمسار التسوية والركض وراء وهم المفاوضات، الذي أثبت فشله على مدار أكثر من ربع قرن مضى.

ورغم أن الاحتلال الإسرائيلي لم يبق للسلطة من اتفاقية أوسلو سوى التنسيق والتعاون الأمني وبعض الامتيازات الشخصية لقيادة السلطة، إلا أن الأخيرة تتمسك بهذا الخيار وتغيّب باقي الخيارات.

وحتى هذا الوقت تراهن قيادة السلطة وبدعم بعض الأطراف العربية على الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن، على استئناف مفاوضات التسوية، رغم إعلان رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت بأنه لن تقوم أي دولة فلسطينية في عهده.

ويحاول رئيس السلطة محمود عباس استغلال موقف الإدارة الأمريكية الجديدة التي تدعم ما تسميهم بالأطراف المعتدلة في الشرق الأوسط، في محاولة لإحياء مسار التسوية، متجاهلاً في الوقت ذاته إجراءات الاحتلال بسرقة الأراضي والتوسع الاستيطاني وتهويد مدينة القدس وأحيائها وهو الأمر الذي جعل من أي حل سياسي أشبه بالمستحيل.

                                             دليل فشل

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن الشواهد على مدى 28 عاماً تؤكد أن إمكانية الحل السياسي مع الاحتلال هو مجرد جري وراء السراب، رغم أن اتفاق أوسلو أعطى الاحتلال ما لم يكن يحلم به.

ويوضح محيسن في حديثه لـ "الرسالة" أن الاتفاق حقق للاحتلال حصوله على الاعتراف الرسمي من منظمة التحرير وكذلك التواجد على 78% من مساحة فلسطين التاريخية والحق في التفاوض مع منظمة التحرير والسلطة على باقي الأراضي.

ويبين أنه حتى اللحظة لم يحصل أي تقدم في "حل الدولتين" الذي راهنت عليه السلطة وكان محط تهكم من قيادة الاحتلال بعد سنوات والاعتراف بأنه لا إمكانية لإقامة دولة فلسطينية في الضفة المحتلة.

ويشدد على أن عملية الإصرار على البقاء في مربع التسوية وعنوانه أوسلو من السلطة وحركة فتح التي تديرها وتساوق بعض الدول العربية؛ دليل على الفشل في إنتاج بدائل عملية وواقعية للتعامل مع الصلف الإسرائيلي المتجاهل للحقوق الفلسطينية والدولة والاستقلال.

ويعتقد محيسن أن ما سبق يعطي مؤشراً أن الاحتلال يستفيد من المراوحة في المكان وكسب الوقت، وهناك قوى دولية تحاول عدم السماح للفلسطينيين أن يذهبوا لمسارات أخرى بديلة عن الحل السياسي وخاصة برنامج المقاومة الذي له حضور في الساحة الفلسطينية وأثبت فشل مسار التسوية.

ويشير إلى أن الاحتلال اندحر عن قطاع غزة تحت ضربات المقاومة ولم تخرجه معادلات التسوية وهي تجربة كان على قيادة السلطة وداعمي مسار التسوية قراءتها جيداً.

                                            قفزات في الهواء

فيما يعتقد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د. حسن خريشة، أنه بات من الضروري التوجه إلى إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية عامة، وترتيب البيت الفلسطيني في ظل المخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية.

ويقول خريشة في حديث سابق لـ "الرسالة" إن قيادة السلطة ورئيسها ومفاوضيها يصرون على عدم مغادرة مربع المفاوضات والركض خلف التسوية، رغم أنهم يدركون أن رئيس حكومة الاحتلال يرفض ذلك جملة وتفصيلاً.

ويضيف أن البقاء في هذا المسار لا يعدو كونه قفزات في الهواء لن تجلب أي شيء وستضر الهوية الفلسطينية والأجيال القادمة.

ويشدد على ضرورة البدء بإجراءات انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني واستكمال مسار تجديد الشرعيات بشكل كامل، لتقوية القضية الفلسطينية وتحقيق الوحدة لمواجهة مشاريع التصفية التي تستهدفها.