أنفاق الحرية بين غزة والسجون

محمد أبو قمر
محمد أبو قمر

محمد أبو قمر

 

 استيقظت فلسطين على خبر سار عقب نجاح ستة أسرى في الفرار من سجن جلبوع الأكثر تحصيناً بين سجون الاحتلال، وتمكنوا من انتزاع حريتهم رغماً عن السجان بعملية دقيقة ومعقدة اخترقت كل المحظورات.
عبر نفق لا يتجاوز قطره النصف متر، شق الأسرى طريقهم نحو الحرية، وتمكنوا من إخفاء آثار الحفر، وحافظوا على السرية إلى أن فروا بسلام.
أسئلة كثيرة من الصعب الإجابة عنها بدقة هذه الأوقات، فما هي الأدوات التي استخدموها في حفر النفق؟ وكم استغرق ذلك؟ وكيف تخلصوا من الرمال، وتجاوزوا كل تحصينات الاحتلال؟ وكيف رسموا مسار النفق بالشكل الصحيح، ومن ساعدهم في الوصول إلى بر الأمان.
إلى حين الإجابة عن الأسئلة السابقة، يبقى النفق هو السر، ولغة حرية الأسرى، سواء تلك الأنفاق التي حفرتها المقاومة في غزة واستخدمتها لأسر جنود الاحتلال بهدف الإفراج عن الأسرى، أو الأنفاق التي يحفرها الأسرى داخل السجون بهدف الفرار، ونيل حريتهم.
تاريخ محاولات فرار الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال بدأ عام 1964 عندما فر الأسير حمزة يونس للمرة الأولى من سجن عسقلان بعدما باغت السجانين وركض هارباً.
ورغم إعادة اعتقال الأسير يونس بعد ذلك مرتين، الا أنه تمكن من الهرب عامي 1967 و1971.
ويشير تاريخ محاولات هروب الأسرى من سجون الاحتلال إلى 16 محاولة سواء كانت فردية أو جماعية (مع ضرورة الإشارة إلى محاولات أخرى لم تدون رسمياً)، نجح منها 13 عملية، كان آخرها فرار ستة أسرى صبيحة الإثنين السادس من سبتمبر من سجن جلبوع.
وقد بدأت محاولات استخدام نفق أرضي للفرار من السجن عام 1996 عندما حاول 16 أسيراً الفرار سوية من سجن عسقلان قبل أن ينكشف أمرهم.
وتم تسجيل خمس محاولات للهروب عبر الأنفاق من سجون الاحتلال، نجح منها 3 عمليات، مما أثبت نجاعة فكرة الأنفاق في الفرار من الاحتلال، وتجاوز كل تحصيناته الأمنية.
وفي سبيل تحقيق ذات الهدف بتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، استخدمت المقاومة الفلسطينية في غزة الأنفاق، حيث نجحت في صيف 2006 من اجتياز السلك الفاصل شرق محافظة رفح، وتمكنت من خلال أحد الأنفاق أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
بعد خمس سنوات من الاحتفاظ بشاليط، وخوض عمليات تفاوض صعبة وشاقة، تمكنت كتائب القسام من عقد صفقة تبادل، أسفرت عن إطلاق سراح 1027 أسيراً.
الفكرة ذاتها اتبعتها المقاومة الفلسطينية خلال عدوان 2014، بهدف تبييض سجون الاحتلال من الأسرى الفلسطينيين، حيث تمكنت كتائب القسام من أسر جنديين إسرائيليين خلال المعركة عبر عمليتين منفصلتين إحداها شرق غزة، والأخرى شرق رفح، استخدمت فيهما الأنفاق، وذلك حسب المعلومات التي تم الكشف عنها لاحقاً.
وبعد مرور سبعة أعوام على احتفاظ كتائب القسام بجنود الاحتلال، يبقى الهدف قائماً بتحرير أكبر عدد من الأسرى، في عملية تبادل مرتقبة.
ما بين أنفاق الأسرى، وأنفاق غزة، يبقى تحرير الأسرى الهدف ذاته الذي يسعى إليه الجميع.