6 دلالات على دخول المنحة القطرية عبر الأمم المتحدة

غزة- شيماء مرزوق

حُسم الجدل حول آلية إدخال المنحة القطرية إلى قطاع غزة، والمتعطلة منذ انتهاء العدوان الأخير نهاية مايو، حيث وقّع رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي الخميس الماضي، مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة ممثلة في تور وينسلاند، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط وتتضمن آلية توزيع منحة المساعدات القطرية للأسر المتعففة في قطاع غزة.

وبحسب قناة كان العبرية، فإنّ "الآلية الجديدة للمنحة القطرية تم فيها تخفيض المنحة بمقدار الثلث من حوالي 30 إلى 20 مليون دولار، وهي لا تشمل موظفي حكومة غزة"، حيث ستحصل 100 ألف أسرة في قطاع غزة بدءاً من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، على 100 دولار لكل أسرة.

ويبدو أن الاتفاق النهائي لم يكتمل بعد، ولم يتم حل قضية صرف رواتب موظفي الحكومة بغزة حتى الآن المقتطعة من المنحة، والتي تقدر ب 15 مليون $، بحسب الاعلام العبري، حيث قالت القناة 13 العبرية أن حماس رحبت بالموافقة على إدخال الأموال القطرية للأسر المحتاجة لكنها ما زالت تسعى لحل مسألة رواتب موظفيها.

وجاء هذا الاتفاق بعد محاولات عديدة خلال الشهور الماضية لإيجاد آلية مناسبة لإدخال المنحة، حيث حاول الاحتلال إيجاد آلية عبر البنوك وبإشراف السلطة الفلسطينية وهو ما عطلته الأخيرة، لكن الاتفاق الأخير بين اللجنة القطرية والأمم المتحدة أثار غضب السلطة التي سعت للسيطرة على أموال المنحة والتحكم بها واستخدامها كورقة ضغط وابتزاز سياسي.

الاتفاق على آلية إدخال المنحة عبر الأمم المتحدة وقبول الأخيرة بذلك له عدة دلالات أهمها:

أولاً: المقاومة استطاعت فرض شروطها على الاحتلال من خلال الضغط الميداني والسياسي والتلويح بالقوة والتصعيد واستخدام الأدوات الخشنة، وهي ما زالت مستمرة بهذه السياسة عبر تفعيل المقاومة الشعبية، خاصة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، من خلال البالونات الحارقة والدعوة ليوم غضب في مخيم ملكة شرق غزة، في ذكرى إحراق المسجد الأقصى.

ثانياً: تخلى الاحتلال عن شرطه ربط ملف المنحة وإعادة الإعمار بملف جنوده الأسرى في غزة، كما تراجع عن تهديداته بهذا الإطار وذلك خشية انفجار الأوضاع والعودة لمربع التصعيد، وذلك بعدما هدد قادة الاحتلال ومنهم وزير الحرب بيني غانتس "لا إعماراً قبل عودة الأسرى والمفقودين".

ثالثا: الاحتلال يسعى لتثبيت حالة الهدوء في غزة ويخشى التصعيد، وذلك بعد جولات من التصعيد فشل خلالها في تحقيق أي من أهدافه خاصة ردع المقاومة ومنع إطلاق الصواريخ، قبل أن تأتي معركة "سيف القدس" ويخرج منها مهزوماً وبمعادلة ردع جديدة.

رابعاً: شكّلت الأدوات الخشنة التي فعّلتها المقاومة مؤخراً حالة ضغط كبير على الجبهة الداخلية لدى الاحتلال خاصة سكان الغلاف الذين انتقدوا حكومتهم بشدة على عجزها عن حمايتهم أو الرد على المقاومة في غزة عقب إطلاق الصواريخ على سديروت.

ويؤكد امتناع الاحتلال "الإسرائيلي" عن الرد أن "إسرائيل" ترغب بشدة تجنب مواجهة عسكرية جديدة مع قطاع غزة.

وكان رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت أطلق تصريحات حازمة "سنرد في المكان والزمان المناسبين وسيكون الرد قاسياً".  

خامساً: الاحتلال بات على قناعة أنه لا يمكنه ربط ملف الجنود بالتسهيلات لغزة، وأن عودة جنوده يستوجب عليه بالضرورة دفع الثمن عبر إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وهذه القناعة ربما تكون خطوة أولى في طريق صفقة التبادل.

سادساً: أما الدلالة الأخيرة فيما يتعلق بالسلطة ودورها فقد بات واضحاً أن موازين القوى في الساحة الفلسطينية تغيرت، ومن يملك السلاح والقوة يمكنه فرض قراره وإرادته ولا أحد يستطيع تجاهله، لذا بات من السهل تجاوز السلطة واستثناؤها، ومحاولتها فرض شروطها، والتحكم بالمنحة أدى لتهميشها نهائياً.

وقد أثار الاتفاق الأخير غضب السلطة الفلسطينية بسبب التوصل للآلية بإشراف الأمم المتحدة وليس بإشرافها".