استكمالاً لحصار غزة.. السلطة تعطل الإعمار والمنحة القطرية

اشتية وعباس
اشتية وعباس

الرسالة نت- شيماء مرزوق

لا تتوقف مساعي السلطة الفلسطينية للسيطرة على أموال إعمار غزة، وتستمر محاولاتها للعودة للمشهد من جديد، مطالبة بالحصول على هذه الأموال، وتنفيذ عملية الإعمار من خلالها.

وتعلو أصوات من أروقة السلطة منذ انتهاء العدوان على قطاع غزة في مايو المنصرم للحديث عن أموال المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة.

وتسود حالة قلق في غزة من تحكم السلطة بأموال الإعمار ما ينطوي على مخاطر عديدة بالنظر إلى تجربة الجهات الحكومية في غزة مع السلطة في عدوان 2008/2012/2014 وكانت السلطة أحد أسباب تعطيل الإعمار وليس تسهيله.

عزام الأحمد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، قال إن السلطة الفلسطينية موقفها ثابت، بأن إعمار غزة هو مسؤولية الحكومة التي يرأسها محمد اشتية".

وأردف الأحمد: "بدون وحدة، مستحيل أن يكون هناك إعمار في غزة".

وتابع: "نأمل أن تُحل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن وهناك اتصالات على قدم وساق بين السلطة الفلسطينية وقطر وكذلك مصر حول المنحة القطرية الجديدة".

تصريحات الأحمد تأتي تأكيداً على أن السلطة هي طرف أساس في حصار قطاع غزة، باعتباره إعلاناً صريحاً بأنها المحاصرة وتمنع أموال المنحة القطرية عن الناس المكلومة بعد الحرب الأخيرة.

مساعي السلطة مستمرة كطرف معطل ومماطل في إدخال المنحة القطرية، حيث أنها للشهر الثالث على التوالي لم تدخل قطاع غزة، وذلك ضمن محاولات حكومة الاحتلال الضغط على المقاومة الفلسطينية في القطاع بعد معركة سيف القدس.

وتساعد السلطة الاحتلال في ذلك برفضها كل الحلول المقترحة لإدخال الأموال عبر البنوك التابعة لها في قطاع غزة، بل وأعلنت إلغاء الاتفاق الذي جرى مع قطر بعدما أقر آلية لإدخال الأموال وصرفها.

وتتوجس الفصائل والمواطنون في غزة من الدور الذي تلعبه السلطة في تعطيل عملية الإعمار وإدخال المنحة القطرية بالنظر إلى الدور الذي لعبته من العام في تضييق الخناق والحصار على أهالي القطاع خاصة بعد كل عدوان يشنه الاحتلال وذلك عبر سلسلة إجراءات.

وشكّل دور السلطة خلال الحروب التي جرت في غزة خلال العقد الماضي عاملاً معطلاً لعملية الإعمار، عبر الشروط وسياسة المماطلة التي تضعها، كما ثبت فشلها في إنجاز هذا الملف".

وما زالت 1700 وحدة سكنية دمرت خلال عدوان 2014 لم يتم إعادة إعمارها إلى جانب برجي الباشا والإيطالي نتيجة الشروط التي تضعها السلطة، رغم مرور سبعة أعوام على قصفها.

من ناحية أخرى دفعت غزة ثمن فساد السلطة فقد شكلت التقارير التي تصدر سنوياً وتتحدث عن إهدار كبير للمال العام عبر النهب والفساد الذي ينهش كل مؤسسات السلطة إلى فقد ثقة المانحين بها، لذا تتجه العديد من الدول المانحة إلى العمل عبر مؤسسات تتبع لها في الأراضي الفلسطينية أو عبر المؤسسات الدولية.

كما تحاول السلطة الالتفاف على أموال الإعمار وتحويل جزء كبير منها لميزانية السلطة وحرمان غزة منها، وقد انتهجت السلطة هذا الأسلوب عقب كل عدوان يتعرض له القطاع، حيث استقطعت السلطة 48% من أموال إعادة الإعمار عقب عدوان 2008 الذي رصدت له الدول المانحة مبلغ 2.8 مليار دولار.

وفي عام 2014 خصص مؤتمر المانحين في شرم الشيخ مبلغ 5.4 مليار دولار لإعادة إعمار غزة حصلت السلطة على أكثر من نصفه لدعم ميزانيتها متجاهلة الأزمة الإنسانية الكبيرة في غزة.

ولم تكتف السلطة بذلك بل فرضت شروطاً وآليات بالتعاون مع الاحتلال على إدخال المواد الخام الخاصة بإعادة الإعمار على قطاع غزة، وذلك عبر تمريرها برنامج GRM أو ما يسمى السيستم، والذي قيد وعطل مسألة الإعمار وأخضع التجار وشركات المقاولات والمواطنين المتضررين لابتزاز الاحتلال.