عاد "شادي الشرفا" من صقيع الثلاجات فرُويت "بيتا" !

عاد "شادي الشرفا" من صقيع الثلاجات فرُويت "بيتا" !
عاد "شادي الشرفا" من صقيع الثلاجات فرُويت "بيتا" !

 غزة_أمل حبيب

 "يا شادي عرفنا عرفنا.. احنا بعدك والله عطشنا"، هتافات بيتا هذه!، هتافات عانقت سماء البلدة وقد رُويت بعودة جثمان ابنها الشهيد شادي الشرفا رغم العطش!

يعود شادي من صقيع الثلاجات بعد 14 يومًا من الاحتجاز، تعرفه الأرض ويعرف مكانه في جوفها، رغبة في الدفء، ورغبة أخرى لانتزاع حق الدفن بعيدًا عن شاهد قبر تُرِك بلا اسم!

لم تكتمل فرحتي!

عند الحديث عن الجثامين أو عند عودة أحدهم لدفء الأرض، تجد حروف المحامي محمد عليان والد الشهيد بهاء تنبض وجعًا، تناديك لتفهم المشهد!

بعد عودة ابن بيتا، كتب عليان عبر حسابه "لا تسألوا الشهيد شادي الشرفا عن رفاقه الشهداء في ثلاجات الاحتلال!، سيحزن ويقول "لم تكتمل فرحتي فقد تركت هناك 80 شهيدًا ما زالوا بانتظار دفء الأرض". 

حروف والد البهاء ثم صورة واحدة لابنه ليث وهو يودع جسدًا ممدًا أمامه، "هذا جسد أبي، رجل مكافح، صاحب فعل نبيل، فني مياه، بيده مفتاح أحمر، يحاول إيصال المياه للبلدة، هذا أبي وقد عاد جثمانه إلينا لنودعه، أغمض عيني الآن، أهرب من هذه اللحظة"!

ليث كان مغمض العينين ووجهه للسماء، هكذا ظهر لنا في وداع والده ابن بلدة بيتا التي تعاند بثباتها وعنادها بطش محتل لا يفهم سوى العربدة لسرقة الأرض والهوية.

لم يقبل الشهيد شادي أن تعطش بلدته وأهله، فقتلته (إسرائيل) بــ 10 رصاصات، هذه هي الحكاية، ولكن الانتصار كان بعودة الجثمان!

بيتا التي هتفت لأسبوعين كاملين بعد احتجاز الجثمان في مستشفى "بلنسون"، هي نفسها التي أشعلت السماء نارًا حتى يعود لها ابنها الذي استشهد خلال تواجده لضخ المياه لقريته من المحطة عند مفترق البلدة.

إرباك لأجل شادي!

اسم شادي الذي حفظناه قبل أن يصل الجثمان، رسخ في أذهاننا بعد أن نظم أهالي بيتا خلال الأيام الماضية عدة فعاليات للمطالبة بتسليم جثمان الشهيد، آخرها فعاليات إرباك ليلي على مفرق البلدة الرئيسي عشية عودة الشهيد.

لأجل دماء شادي نجحت وحدات "الإرباك الليلي" بإحراق بيتين متنقلين في البؤرة الاستيطانية "أفيتار" المقامة على قمة جبل صبيح، فيما اقتحم حراس الجبل البؤرة الاستيطانية التي تخضع لحراسة قوات الاحتلال على مدار الساعة، وأضرموا النيران في عدد من البيوت المتنقلة فيها، هذا الغضب لأجلك يا شادي!

حملوا ليث على الأكتاف ليتقدم جنازة أبيه الشهيد، هتفوا جميعًا، لقد عاد الجثمان، هذا عرس الأرض بابنها، حضن واحد في باطنها، جنازة تليق بشادي الذي ضحى بدمه ليروي عطش بلدته، لقد عاد شادي الشرفا من صقيع الثلاجات فرويت بيتا!