المتمثل بالبنوك

السلطة تماطل بالمنحة القطرية عبر ذراعها المالي في القطاع

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- شيماء مرزوق

للشهر الثالث على التوالي، لم تدخل المنحة القطرية قطاع غزة، وذلك ضمن محاولات حكومة الاحتلال الضغط على المقاومة الفلسطينية في القطاع بعد معركة سيف القدس، حيث تحاول حكومة نفتالي بينيت تغيير القواعد التي جرت خلال السنوات الماضية.

ووفقاً للاتفاق الجديد، رفضت حكومة الاحتلال إدخال المنحة بالآلية السابقة وأصرت على دخولها عبر البنوك التابعة للسلطة الفلسطينية.

وبحسب ما أُعلن في وسائل الإعلام فقد أبرمت السلطة الفلسطينية ودولة قطر اتفاقاً ينص على توزيع المنحة الشهرية التي تقدمها الدوحة، والبالغة 30 مليون دولار شهرياً، على مواطنين في قطاع غزة، بمقدار 100 دولار لنحو 100 ألف مواطن فلسطيني، وستُدفع رواتب 27 ألف موظف يعملون في الدوائر التابعة للحكومة في غزة.

الآلية المتفق عليها لتحويل الأموال هي أن تقوم قطر بتحويل المبالغ الممنوحة إلى البنوك التي تحددها السلطة الفلسطينية في غزة، والتي تتبع سلطة النقد، وهناك توزَّع على المستفيدين، على أن يتم إصدار بطاقة صراف آلي خاصة.

وبناء على هذا الاتفاق، أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية أنها تتوقع صرف المنحة خلال أيام، إلا أن ما يجري هو عملية مماطلة وابتزاز تمارسها السلطة عبر ذراعها المالي سلطة النقد التي تشرف على عمل البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية.

ومن اللافت أن البنوك لم تتخذ خطوات جدية فيما يتعلق بعملية الصرف حيث أن إصدار 100 ألف بطاقة صراف خلال أيام أمر صعب، ولم تباشر البنوك بإجراءاتها بعد، ما يعكس نية مبيتة للمماطلة قدر المستطاع.

ما يجري في الخفاء حول إجراءات دخول المنحة القطرية ودور البنوك في المماطلة، يعيدنا للدور الخطير الذي لعبه الجهاز المصرفي التابع للسلطة، في تعميق الحصار المالي في القطاع.

ومنذ أحداث الانقسام عام (2007) اتخذت سلطة النقد سلسلة إجراءات ساهمت في تعميق الحصار المالي على قطاع غزة، إلا أن هذه الإجراءات تشددت بعد فرض السلطة عقوباتها على غزة في (2017)، ما يجعلها أشبه بالذراع الماليّ للسلطة الفلسطينية في التضييق على غزة مالياً وتجفيف منابع الأموال فيها.

وتعمل سلطة النقد وفق مبدأ الشمولية المالية، وهذا يعني أن لكل مواطن فلسطيني حقّ في فتح حساب بنكي، إلا أن هذا الحق مُنع منه أهالي قطاع غزة.

وبحسب الخبير في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل فإن سلطة النقد شددت من إجراءاتها على فتح الحسابات البنكية للمواطنين، إلا إذا كان موظفاً أو يتبع لمؤسسات تعترف بها السلطة.

وأوضح أن هذا الإجراء طال قطاع غزة دون الضفة الغربية، وكان له أثر سلبي على قدرة المواطن لتحويل الأموال من الخارج وعلى الحركة الاقتصادية داخل غزة.

وقال: "تنادي سلطة النقد بمبدأ الشمولية البنكية والتي تعني أن لكل مواطن يحمل الجنسية الفلسطينية الحق في حساب مالي، لكن عندما يتعلق الأمر بغزة تظهر التعقيدات، وفي حال توجه أي مواطن في غزة لفتح حساب جارٍ يفاجأ بالرفض".

وأوضح أن هذه الأزمة ظهرت بشكل أكبر مع ازدياد ظاهرة العمل عن بعد والتي يواجه أهالي غزة فيها تعقيدات كبيرة وصعوبة في التحويلات المالية.

وأغلقت سلطة النقد منذ العام 2007 عشرات الحسابات البنكية لجمعيات ومؤسسات خيرية وإغاثية، واشترطت على أي مؤسسة أن تكون معتمدة من الضفة الغربية.

وشدد نوفل على أن المؤسسات المعتمدة من الضفة تخضع أيضاً لابتزاز مالي وتدخل من السلطة في أبسط الشئون والمعاملات المالية، حيث أن كل موظف يعمل في هذه المؤسسات يخضع لتفتيش أمني ويرهن ذلك بالتحويلات المالية للمؤسسة.

وأِشار إلى أن أي تحويل مالي لغزة يتجاوز مبلغ 5 ألف دولار يخضع لشروط أمنية صعبة جداً، ويُواجه صاحب الأموال بأسئلة حول مصدرها والجهة المرسلة.

وقال نوفل "السلطة أنشأت مكتباً خاصاً بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي لمتابعة حركة الأموال التي تدخل غزة؛ ما أثر على المجال الإغاثي والتنموي في القطاع، إلى جانب التدخل في المشاريع الإغاثية ومصادر تمويلها وجهات صرفها".

من ناحية أخرى، أكد نوفل أن السلطة تتعمد رفع نسب الفائدة في غزة على القروض الاستهلاكية مقارنة مع الضفة الغربية، ووضع العقبات أمام القروض التنموية والمشاريع الصغيرة في القطاع، بينما تعزز القروض الاستهلاكية لإغراق المواطنين بالديون.

وتعتمد البنوك في غزة نظام جدولة القروض لإطالة أمدها واستنزاف المواطنين ورفع مبلغ الفائدة،

وتعتبر سلطة النقد الفلسطينية، إحدى مؤسسات سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، وأنشئت عام (1994) بموجب قانون أصدره المجلس التشريعي الفلسطيني فيما بعد عام (1997)، والذي ينص على أنّها تهدف لِـ "ضمان سلامة العمل المصرفي والحفاظ على الاستقرار النقدي وتشجيع النمو الاقتصادي في فلسطين.

وتلعب سلطة النقد دور البنك المركزي في الدول المستقلة، وتقوم بالرقابة على البنوك الفلسطينية ومحلات الصرافة وكل المؤسسات المالية، وهي الجهة المخولة بمنح التراخيص لها، ومن هنا تكمن أهمية هذه المؤسسة التي تتحكم بالسياسة المالية والنقدية في الأراضي الفلسطينية.