شادي الشرفا.. ذهب لجلب المياه فعاد شهيداً

الشهيد شادي الشرفا
الشهيد شادي الشرفا

الرسالة نت-رشا فرحات

يعمل شادي سليم الشرفا فني مياه، كان يحمل معه مفتاح المياه متجها خارج القرية في طريقه لإصلاح بعض "أنابيب" تمديد المياه للقرية، وما زالت سيارته متوقفة حتى الآن تنتظر عودته من بين الأحراش.

ولعل ملاحظة مهمة يجب أن تكتب، أن الشهيد هو ابن قرية بيتا، وقد أصبح لابن بيتا اعتبارات أخرى لدى المحتل المفزوع حتى لو كان خارجاً لضبط المواسير وتمديدات المياه

أدوات عمله وعلبة سجائره على قارعة الطريق، وقدماه تسعيان لعمل يطلبه حتى ليلا، بالقرب من مصادر ومنابع المياه التي تسقي قرية بيتا وحوارة.

على مفاتيح الرزق تناثر دمه برصاصة المحتل الذي كان يختبئ بين الأشجار كعادة اللصوص. عند الساعة الحادية عشر ليلا اخترقت رصاصة قلبه وارتقى، وحينما أشرقت الشمس ظهرت بقع الدماء على الصخر وعلى تراب أشجار الزيتون، بعدما هرب الجندي المحتل تاركة جثة ورصاصة.

والحكاية لم تكن حكاية عامل بسيط ذهب لإصلاح مشكلة في مواسير المياه، ولكنها حكاية قرية كاملة اسمها بيتا تقاوم وتقهر المحتل منذ أكثر من شهر، فكان لزاماً على كل من خرج أو دخل إليها أن يقتل، وكأنهم يستهدفون ثوار جبل صبيح في قتل عامل ذهب لالتقاط رزقه.

موسى حمايل رئيس بلدية بيتا أخبر "الرسالة" أن الشاب كان يعمل "مواسرجي" أو فني مياه وذهب لإصلاح بئر مياه قريب من قريتة بيتا على المفرق المؤدي الى زعترة وهي قرية يدخلها فنيو المياه يومياً وجنود الاحتلال يعرفون ذلك.

ويضيف حمايل: "كان يحمل في يده مفتاح المواسير بينما كان جنود الاحتلال مختبئين ليلا وأطلقوا عليه وابلاً من الرصاص، مع أنه واقف في منطقة مكشوفة وفي شارع تمر منه السيارات ولم يكن هناك أي شيء يثير الشبهة.

الشهيد أب لأربعة أولاد، ثلاث بنات وولد، وقد صودر جثمانه منذ تلك اللحظة إلى مستوطنة ارئيل القريبة واستدعى الاحتلال والديه، ولا يملك الارتباط الفلسطيني أي معلومات حتى اللحظة مكتفياً بالانتظار حتى يتم الإفراج عن جسد الشهيد.

 وقد أربكت قرية بيتا تحديداً قوات الاحتلال التي أصبحت تخاف من كل ما يخرج منها وكل ما يتجول في الظلام على أرضها فتطلق رصاصها دون حسيب أو رقيب كما فعلت مع الشهيد شادي، ثم وعدت بأن تفتح تحقيقاً في الحادث.

يذكر أن بيتا التي عانت من ويلات الاستيطان على جبل صبيح والذي بات يهدد أراضيها الزراعية وبيوت سكانها الآمنين، دفعت المستوطنين للمغادرة هرباً، بعدما استخدمت أسلوب الإرباك الليلي كحل أخير لمواجهة الاستيطان المسعور فأخرجت قطيعاً من الجنود المرعوبين لإطلاق وابل رصاصهم رعباً على كل مار من الطريق المؤدية إلى بيتا.