ثمن التنسيق.. الاحتلال يحاكم التاريخ النضالي للفلسطينيين

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- شيماء مرزوق

يستمر الاحتلال الإسرائيلي في سعيه رفع كلفة أي عمل مقاوم فلسطيني ضده، مستنداً إلى التنسيق الأمني والاتفاقيات التي تلتزم بها السلطة الفلسطينية، ما سمح له بتجريم المقاومة الفلسطينية.

ولم يتوقف الاحتلال عند هذا الحد بل بدأ العمل على محاكمة التاريخ النضالي الفلسطيني ومحاربته عبر سلسلة من الإجراءات آخرها تغريم محكمة إسرائيلية السلطة الفلسطينية مبلغ مليون شيكل بسبب عملية خطف نفذتها الجبهة الشعبية في ثمانينيات القرن الماضي.

القناة 12 قالت إن قرار التغريم جاء تعويضاً عن عملية خطف قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ثمانيات القرن الماضي.

وأوضحت القناة أن المحكمة المركزية في القدس قررت تغريم منظمة التحرير بدفع مبلغ 400 ألف شيكل لورثة يهوديتين كانتا على متن سفينة خطفتها الجبهة الشعبية من ميناء بور سعيد في مصر عام 1985 واقتادت السفينة إلى ميناء طرطوس السوري، حيث توفيت المخطوفتان قبل أعوام خلال رفع دعوى ضد منظمة التحرير كمسؤولة عن العملية.

ما يجري من إجراءات خطيرة للغاية يستند فيها الاحتلال إلى عدة عوامل أهمها العلاقة مع السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني، والذي جعل المقاومة الفلسطينية مجرمة وهدفاً لكل من السلطة والاحتلال، ما سهل مهمة الأخير في محاربتها، ومحاكمة النضال التاريخي للفلسطينيين.

كما يسعى الاحتلال لزيادة الضغط عبر هذه الإجراءات والغرامات على السلطة الفلسطينية لتقديم المزيد من الخدمات الأمنية وبذل جهود أكبر في حماية الاحتلال ومستوطنيه ومحاربة المقاومة الفلسطينية.

ويهدف الاحتلال إلى تدفيع الفلسطينيين أثماناً مضاعفة لأي عمل مقاوم، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذها ضد الشهداء والأسرى عبر خصم مستحقاتهم المالية من المقاصة الشهرية للسلطة ما خلق أزمة كبيرة لهذه الفئة.

ما يجري استمرار لسياسة الاحتلال في تجريم المقاومين، وذلك بعد أن سن قانوناً يصادر مخصصات الشهداء والجرحى والأسرى، حيث يصادر الاحتلال الإسرائيلي سنوياً قرابة 600 مليون شيكل (حوالي 170 مليون دولار) من عوائد الضرائب التي يجبيها لصالح السلطة الفلسطينية، وهو مجموع ما تدفعه السلطة كمخصصات مالية لعوائل الشهداء والجرحى والأسرى، معتبراً أن هذه الأموال تمثل تشجيعاً لـ"الإرهاب"، وفق زعم الاحتلال.

وهذه ليست المرة الوحيدة التي يغرم فيها الاحتلال السلطة عن عمليات مقاومة، ففي العام 2019 أصدرت محكمة الاحتلال المركزية قي القدس المحتلة قراراً يدين السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن سلسلة عمليات تفذتها فصائل منظمة التحرير وحركتا حماس والجهاد الإسلامي إبان الانتفاضة الثانية عام 2000.

في حين ذكر موقع "سيروجيم" العبري أن محكمة الاحتلال أدانت السلطة الفلسطينية وأنها مسؤولة عن (17) عملية فدائية نُفذت خلال الانتفاضة الثانية.

وتجري المداولات داخل محاكم الاحتلال منذ (20) عامًا حول مدى مسؤولية السلطة الفلسطينية عن هذه العمليات ومقدار التعويضات التي يجب دفعها لكل مستوطن تضرر منها.

وقالت محكمة الاحتلال في قرارها إن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية اللتين كانا يرأسهما الرئيس الراحل ياسر عرفات مسؤولتان عن التخطيط لعمليات فدائية، حيث مولت المنظمة والسلطة المقاومة وساعدت بالحصول على أسلحة.

كل تلك الإجراءات يتخذها الاحتلال بينما تقف السلطة متفرجة أمام الجرائم غير المسبوقة التي تنفذ يومياً بحق الفلسطينيين في كل الأراضي الفلسطينية، وتمتنع عن الذهاب نحو محكمة الجنايات الدولية ورفع الملفات الجاهزة لمحاكمة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال وتحميلهم مسؤولية هذه الجرائم.

ولا تزال تمتنع السلطة الفلسطينية عن إحالة عدة ملفات جاهزة لمحكمة الجنايات، منها ملف حول مسيرات العودة في غزة والحروب التي شنها الاحتلال على القطاع، وهو ما يعد تهرباً من إدانة الاحتلال.