عباس يهرب من جرائمه بتغييرات شكلية

غزة- شيماء مرزوق

تتصاعد وتيرة الاحتجاجات والانتقادات للسلطة الفلسطينية إثر مقتل الناشط السياسي المعارض نزار بنات والسلوك القمعي الذي تنتهجه الأجهزة الأمنية مع الوقفات والمسيرات المطالبة بإنجاز العدالة ومحاسبة المتورطين.

ما سبق تلا إلغاء رئيس السلطة للانتخابات التشريعية وأيضا فشل سلطته في إدارة ملف كورونا والفضائح التي اعترت الملف خاصة صفقة تبادل اللقاحات وكذلك معركة سيف القدس التي رفعت من رصيد حركات المقاومة شعبياً.

الحالة السياسية الراهنة للسلطة إضافة إلى الضغوط الأوروبية والدولية من أجل إجراء الانتخابات لتجديد شرعيتها، زادت من مأزق السلطة التي ما زالت تتذرع بالمنع الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس.

ويبدو أن السلطة بدأت تبحث عن بدائل وتحاول إجراء بعض التغييرات الشكلية للتهرب من أزمتها الراهنة ومن الضغوط الدولية، حيث طرحت بديلاً عن الانتخابات يتمثل في تشكيل حكومة توافق وطني "تكتسب شرعية الشارع الفلسطيني"، وتكون مهمتها إجراء الانتخابات خلال مدة ستة أشهر.

وهذا الطرح الذي قدمته في القاهرة واجه معارضة من الفصائل الفلسطينية التي رفضت الانضمام للحكومة، وهو رفض نابع من مرارة التجارب السابقة التي تبدأ فيها بتشكيل حكومة لكنها تبقى حكومة فتحاوية خالصة أو بمعنى آخر حكومة الرئيس.

وعبرت الفصائل في أكثر من مرة على رفضها وغضبها من قرار تعطيل الانتخابات، وأكدت أنه لا حكومة دون انتخابات.

ومن الواضح أن رئيس السلطة محمود عباس يحاول الترويج لتعديل وزاري موسع، حيث يسعى لترويج هذه الفكرة لدى الجهات الدولية ولا سيما الأوروبية، على اعتبار أنها الفرصة المتاحة اليوم، خاصة أنها أبلغت هذه الجهات أن أي انتخابات ستجرى حالياً ستكون نتائجها خسارة فادحة لفتح.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن التعديل الوزاري سيشمل 12 وزيراً في حكومة اشتية، وستتم عملية استبدالهم على مرحلتين، الاولى ستكون الأسبوع القادم، وتشمل 6 وزراء، على أن تتم المرحلة الثانية في وقت قريب نسبياً لا يتجاوز أسابيع.

ولن يشمل التعديل تغيير رئيس الحكومة محمد اشتية أو أي من الوزارات السيادية كالخارجية والمالية بالإضافة لبقاء أحمد مجدلاني ضمن تركيبة الحكومة.

وفي الإطار ذاته، من المتوقع أن تشمل حركة التعديلات تغيير أكثر من 30 سفيراً وإحالتهم للتقاعد واستبدالهم، وعدد من المحافظين، حيث سيحال بعضهم للتقاعد والبعض الآخر سينقلون من محافظة لأخرى.

التغييرات التي يحاول عباس إجراءها تأتي في الوقت الضائع خاصة أنها متأخرة، ومن أهمها الاعتذار الذي قدمته السلطة لمقتل الناشط والمعارض السياسي نزار بنات والذي جاء بعد حوالي شهر على الجريمة واشتعال موجة الغضب والاحتجاجات.

وقد ظهرت السلطة خلال الفترة الماضية في أسوأ حالاتها من العجز حتى أنها عجزت عن إيجاد كبش فداء لهذه الجريمة تتمثل باستقالة أو إقالة لمسؤول.

كما أن قمع الشارع والمتظاهرين بالطريقة البوليسية التي شاهدناها أكد أن السلطة هي عبارة عن نظام قمعي شمولي على شاكلة الأنظمة البائدة في العالم.

ويرى كثير من المتنفذين في السلطة أن حركة التغييرات ضرورية، لكنهم لا يدركون أن أي تعديلات وزراية أو إجراءات شكلية لن تنجح في تغيير قناعات الناس الراسخة عن السلطة أو دورها الوظيفي الأمني في الضفة الغربية، ولن يلغي حقيقة أن الناس كسرت حاجز الخوف ورفعت شعارات متقدمة كانت تخشى الحديث عنها سابقاً.

التغييرات الشكلية التي تنوي السلطة إجراءها لا يمكن أن تتم بمعزل عن المحيط الإقليمي والدولي الذي يشعر بقلق شديد على مستقبل السلطة، وتأتي بالتزامن مع الجهود الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة لإنقاذ السلطة من الانهيار.

وكشف مراسل القناة 20 عن اتصالات يومية مكثفة بين وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ مع المسئولين الأمريكيين وسعيه لإحياء المفاوضات وعقد مؤتمر قمة ثلاثية بين "إسرائيل" والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، ومطالبته "إسرائيل" بتجاوز مراحل أوسلو والدخول فوراً في مفاوضات الحل النهائي.

ونوه إلى أن زيارة هادي عمر للمنطقة خلال الأسبوع الماضي شكلت ناقوس خطر لإسرائيل وللإدارة الأمريكية ومؤشراً على قرب انتهاء عهد عباس وهو ما زاد من قلقها على مستقبل السلطة ومحاولاتها لتعزيز وتثبيت مكانتها قبيل مغادرة أبو مازن الحلبة السياسية وقد تجلي ذلك بمحاولات تغيير هيكلية السلطة والتغييرات داخل الأجهزة الأمنية والسفارات ومسئولي المناطق، وذلك على ضوء تراجع السلطة وزيادة شعبية حماس.