المقدسية "عبد اللطيف" تتحدى المستوطنين في الشيخ جراح

المقدسية عبد اللطيف
المقدسية عبد اللطيف

الرسالة نت–مها شهوان

في الشيخ جراح بمدينة القدس، لا يمكنك الخروج دون التأمين على صغارك داخل البيت، ففي أية لحظة يقتحم المستوطنين البيت لضرب الصغار وترهيبهم ومن ثم رشهم بالغاز الخانق.

لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن اتباع أساليب الترهيب في الشيخ جراح لاستفزاز الناس واضعاف حالة صمودهم ليتركوا بيوتهم ويرحلوا، لكن ما يحدث على أرض الواقع هو عكس ذلك.

قبل ليلتين حين خرجت الناشطة المقدسية سهاد عبد اللطيف لجلب احتياجات أسرتها في ساعات المساء، عادت ورأت أولادها في حالة يرثى إليها، بكاء وهلع واختناق أيضا، فقد استغل المستوطنين وجود الصغار وحدهم في البيت فاقتحموه وقذفوهم بالحجارة ورشوا الغاز المسيل للدموع.

لم تصمت عبد اللطيف، بل خرجت صارخة في وجه المستوطنين دون أن تأبه فوهات بنادق جنود الاحتلال المصوبة تجاهها، فتستنجد بالعرب تارة، وبشباب القدس المرابطين في حي الشيخ جراح تارة أخرى.

تحكي عبر فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحرقة:" انظروا هذا صغيري لم يتعد الثلاث سنوات كان يقف في الزاوية ليحمي نفسه من اعتداءات المستوطنين (..) هذه ابنتي تعرضت للضرب والاختناق"، مؤكدة إلى حاجتهم لحماية دولية من اعتداءات المستوطنين الهمجية.

وطيلة الحديث كانت "سهاد" تسرد ما جرى بصعوبة بسبب الغاز الذي ألقوه في البيت، كما أن التعب كان واضحا على صغيرتها من شدة الاختناق، حاولت التنفس مرارا ثم هربت إلى حضن والدتها لتخفف عنها وتقول "نحنا أقوى منهم يا ماما لا تخافي".

وذكرت أنها تخشى ترك صغارها في البيت، كي لا يتعرضوا لانتهاكات أكثر من ذلك كما حدث في بيت جيرانهم عائلة "القاسم" حين أقدم المستوطنون على حرق البيت ومنع جنود الاحتلال سيارات الإطفاء من التقدم لإخماد الحريق.

هذه السيدة تدافع في الصفوف الأولى عن حقها وجيرانها في عدم اخلاء البيوت منذ اشتعال الاحداث في حي الشيخ جراح، ودوما تعلن "لن أخرج من بيتي"، ومن أشهر عباراتها "هذا احتلال حقير وعنصري وإسرائيل تمارس جرائم دولية بحق أهالي الشيخ جراح".

وتؤكد بصوت عالي أن الشيخ جراح للمقدسيين، مهما حاول الاحتلال طردهم من بيوتهم سيبنون غيره ألف بيت.

ومنذ اشتعال الاحداث لم تتوقف "سهاد" عن مواجهة الجنود الذين لم يستطيعوا ايقافها عن الكلام.

وكانت "سهاد" ابنة حي الشيخ جراح، خرجت قبل أسابيع في مقطع فيديو لا يتجاوز مدته الأربع دقائق، تسرد فيها انتهاكات المستوطنين بمساعدة جنود الاحتلال، وتستنهض همم الشباب الفلسطيني وتدعوهم لعدم الخوف من مواجهة المحتل حتى لو قصفوهم بالصواريخ والقنابل القاتلة.

ودوما تنادي على الجيوش العربية "اقتحموا الحدود، خايفين من اقتراب الساعة واحنا مش خايفين، هذا احتلال جبان، ما عنده كرامة، يرمي قنابل صوت ورصاص حي على شبابنا وأطفالنا لقتلهم".

لم تنته حكاية المقدسية "سهاد عبد اللطيف" مع المستوطنين في الشيخ جراح، ولن تتوقف عن الدفاع عن الحي الذي ترعرعت فيه ودائما ستبقى في حالة تصدي لانتهاكات المحتل في أية لحظة كونها "صاحبة حق، والمحتل سارق الأرض".