إعمار غزة.. الوجبة الدسمة للسلطة في نهب الأموال

الرسالة نت- خاص

تجد السلطة في ملف إعادة اعمار قطاع غزة وأموال التبرعات، الوجبة الدسمة للنهب، وخلط الأوراق دون الإفصاح عن حجم الأموال الواردة في ملفات تبقى حبيسة الأدراج كما جرى في الحروب السابقة.

ورغم وجود أموال طائلة من المتبرعين منذ عام 2008 وحتى يومنا هذا، إلا أن هذه الأموال لم تنجح في اعمار ما دمره الاحتلال، لتبقى آلاف الأسر حتى بعد سنوات من عدوان 2012، 2014، دون إعادة بناء، وتطوي السلطة ملف الاعمار للسنوات السابقة دون الحديث عن حجم ما وصل خزينتها من أموال.

ولم تكتفِ السلطة بسوء إدارة الإعمار خلال السنوات الماضية، وتحاول حاليا التسلق على المباحثات وركوب الموجة لتحويل الأموال لصالحها.

                                               منقذ للأزمة

وتتطلع السلطة للحصول على أموال الاعمار والتي تجد فيها منقذا لأزمتها المالية وإحدى طرق سداد العجز المالي في الميزانية.

ورغم تعويل السلطة على تعزيز صندوقها بأموال الإعمار، إلا أن مراقبين يشككون في نجاحها بذلك، في وقت باتت الرقابة على الأموال الواردة للسلطة كبيرة، بعد تجارب السنوات السابقة وحالات الفساد التي صحبت ذلك.

بدوره، قال الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي الدكتور نائل موسى إنه بات من الصعوبة التلاعب في أموال اعمار قطاع غزة، "حاليا الأمر مختلف".

وأكد موسى في حديث لـ "الرسالة نت" إنه "ليس من السهولة أن تأخذ السلطة أموال اعمار غزة هذه المرة، لأن "العيون مفتوحة" وهناك رقابة كبيرة خصوصا أن هناك سوابق ومعاناة في هذا الملف خلال الحروب السابقة".

وأشار إلى أن الشكاوى السابقة ستجعل الرقابة العربية والأممية حاضرة في هذا الملف".

ولفت إلى أن السلطة استفادت خلال السنوات السابقة من معاناة سكان قطاع غزة، وجمعت الكثير من التبرعات التي كانت مخصصة للغزيين، ووظفتها في اختصاصات أخرى.

وكان رئيس أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي، طالب المجتمع الدولي، بمنح الأموال المخصصة لإعادة إعمار غزة إلى السلطة الفلسطينية وليس لحركة حماس.

بدوره، أكد المهندس ناجي سرحان، وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، أن الوحدات السكنية التي تعرضت للهدم الكلي، نتيجة العدوان (الإسرائيلي)، بلغت 1800 وحدة سكنية، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة بشكل جزئي 16800 وحدة.

وقال سرحان: "خمسة أبراج بغزة تعرضت للهدم الكلي، وعدد المرافق والمقار الحكومية التي تعرضت للتدمير 74 مقرا ومنشأة عامة، و66 مدرسة تعرضت للقصف، و3 المساجد للهدم الكلي، وقرابة 40 مسجداً لأضرار طفيفة، كما تعرضت كنيسة واحدة للأضرار".

وأضاف سرحان: "الخسائر المالية لهدم المباني والمنشآت السكنية فقط تقدر بـ 150 مليون دولار وهذه التقديرات أولية قابلة للزيادة، ونحتاج لـ 350 مليون دولار لإعادة اعمار قطاع الإسكان الذي تعرض لخسائر فادحة خلال هذا العدوان وما سبقه".

وفي السياق، أكد وكيل وزارة الاشغال بغزة، أنه وزارته وبالتعاون مع اللجنة القطرية، ووزارة التنمية الاجتماعية، قدمت مبلغا إغاثيا بقيمة 2000 دولار، لكل وحدة سكنية مهدمة كليا، و1000 دولار للوحدات السكنية غير صالحة للسكن، وبلغ عدد المستفيدين في الدفعة الأولى 330 مستفيدا.

                                               أموال التبرعات

وتتمثل المشكلة الأبرز خلال التبرعات لإعمار غزة في استلام السلطة لكامل الأموال وخلطها مع الميزانية العامة، دون تشكيل لجان مختصة لإعمار غزة لـ "يختلط الحابل بالنابل".

ومع نهاية الحرب الأولى مطلع عام 2009، وفي مؤتمر المانحين، الذي عقد بداية شهر مارس عام 2009 المخصص لإعادة إعمار قطاع غزة، قدمت الحكومة برئاسة سلام فياض خطة بقيمة 2.8 مليار دولار خُصّص نصف هذا المبلغ لإعمار غزة.

وفي مؤتمر المانحين الذي عُقد بالقاهرة بعد حرب عام 2014، تعهدت الدول المانحة بتقديم 5.4 مليار دولار، خُصّص نصف هذا المبلغ أيضا لإعادة إعمار قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن الأرقام الفلكية من التبرعات، كانت مجرد حبر على ورق، "ولم يصل من وعود المانحين سوى القليل من الأموال التي دخلت خزينة السلطة".

وقال المراقبون إنه في حال "جرى صرف وعود المانحين لعام 2014، لما احتجنا لأموال إضافية لإعمار المنازل والمؤسسات المُدمّرة من العدوان الأخير".

استياء السلطة

بدورها، قالت مصادر فلسطينية مطلعة إن السلطة الفلسطينية مصرة على أن تتولى عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وترفض تجاوزها في هذه المسألة من أي طرف، "رغم ملفها الأسود".

وأضافت المصادر أن السلطة غير راضية عن طريقة التعامل مع ملف غزة بعد الحرب الأخيرة.

وظهرت الخلافات حول ملف اعمار قطاع غزة، بعدما تبنت مصر طلب الفصائل الفلسطينية تشكيل لجنة للإشراف على هذه العملية، ورفضت السلطة ذلك.

وقالت السلطة إنها ستتولى عملية الإعمار، وبدأت فعلا بعملية حصر الأضرار التي أصابت البنية التحتية، والمباني السكنية، والأبراج، إضافة إلى حصر الأضرار التي لحقت بجميع القطاعات، خصوصاً الصحة، والكهرباء، والمرافق الاقتصادية، والزراعية، ومؤسسات الحكم المحلي.

ونفى الكاتب والمختص في الشأن السياسي مصطفى الصواف، أن تكون حركة حماس، متمسكة بأموال المساعدات المخصصة للبناء، "لكن يرى أن هناك الكثير من التجارب التي تثبت فشل السلطة في عملية إعادة الإعمار".

وقال الصواف: "فشلت السلطة في إعادة إعمار البرج الإيطالي في قطاع غزة، رغم استلام المبالغ المخصصة لإعادة البناء، والتي توجد إلى الآن في خزائن السلطة".

وأكد أن "حركة حماس لا تريد الإشراف على الأموال، بل تريد أن تكون جهة متخصصة في إعادة الإعمار من مقاولين وشركات بناء، ولها تجارب بعد عدوان 2014، وحماس لا تريد الاستحواذ على الأموال كما يزعم البعض".

ويرى أن "السلطة تريد أن تتحكم بالأموال بالطريقة التي تريد، وهذ لا يفيد الإعمار، بل يشكل تعطيلا وإطالة فترة الإعمار".

وأشار الصواف إلى أن "هناك تجربة ناجحة قامت بها غزة، وهذه المرة يجب أن تنفذ غزة بشركاتها ومقاوليها وعمالها إعادة الإعمار".