لمجابهة الاستيطان..

"بيتا" تستلهم الإرباك الليلي من غزة

"بيتا" تستلهم الإرباك الليلي من غزة
"بيتا" تستلهم الإرباك الليلي من غزة

 غزة – مها شهوان  

 يطلقون على بلدتهم "بيتا" اسم غزة، فهم يشبهون المدينة المحاصرة في عنادها عند مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لا يكلون حتى ينتصروا عليه مهما سقط منهم شهداء وحتى لو أصيب المئات.

تشبيه السكان بلدتهم بغزة، جاء بسبب دفاعهم وحيدين عن أراضيهم من الاستيطان دون أن يؤازرهم أحد، كحال القطاع الذي يتصدى لكل عدوان إسرائيلي بنفسه، حتى أن البيتاويين يستحضرون في مجابهتهم للمحتل أدوات المقاومة هناك.

وحدة للإرباك الليلي كتلك التي في غزة استحدثها شباب بيتا الثائر قرب المستوطنات المحاذية لبلدتهم، حيث الابواق الهوائية التي تبدأ بإزعاج المستوطنين الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل لتقض مضاجعهم.

حين تواصلت "الرسالة" مع سكان البلدة كان الترحيب بحفاوة والرد جاء: "غزة.. احنا منكم احنا متلكم عنيدين ولا يهمنا رصاص الاحتلال".

المواجهات التي تدور في بلدة بيتا منذ أكثر من شهر بسبب محاولة الاحتلال ترسيخ بؤرة استيطانية صغيرة اقاموها قبل أسابيع عدة على قمة "جبل صبيح" المشرف على الطريق الرئيس بين نابلس ورام الله.

يذكر أن البلدة تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس وتعتبر عاصمة لمجموعة مشاريق البيتاوي والتي تضم إحدى وثلاثين قرية وتمتد أراضيها على الرقعة الجغرافية الواقعة بين قريتي حوارة وقوزه غربا وقرية عقربا شرقا ومن قريتي عورتا واودلة شمالا إلى قرى يتما وقبلان واوصرين جنوبا.

وتشهد تلك المنطقة مواجهات شبه يومية بين الفلسطينيين والمستوطنين المحميين بالجيش الإسرائيلي، حيث تخرج القرى الثلاث المحيطة بالجبل وهي "قبلان ويتما وبيتا" وخاصة الأخيرة ضمن مسيرات سلمية حاشدة ما تلبث أن تتحول إلى مواجهات يستخدم فيها الشباب الحجارة بينما يرد الجنود بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.

عن تلك المواجهات والفعاليات الليلية يحكي مجدي حمايل "للرسالة" أن المواجهات في بيتا مع المحتل ليست موسمية أو ردة فعل أسبوعية، بل هي على مدار الساعة، مشيرا إلى أن شباب بيتا استلهموا من غزة أدواتها في المقاومة فأسسوا وحدة الارباك الليلي واتبعوا أكثر من أسلوب للدفاع عن أرضهم.

ويوضح حمايل أن عمل وحدة الارباك الليلي يبدأ الساعة العاشرة مساء حتى الرابعة صباحا والأدوات متنوعة ما بين دخان "الكوشوك" الموجه للمستوطنات، بالإضافة إلى "البوق" الذي يستخدم في السيارات الكبيرة حيث يجري توجيهه للمستوطنات بعد تعبئته بالهواء ليقلق راحتهم.

وبفخر وقوة يشير إلى أنه بعد اشعال الكوشوك وتوجيه الزامور بصوت عال، تبدأ مرحلة جديدة في ذات الليلة تكون الساعة الرابعة حيث مكبرات الصوت الضخمة التي توجه نحو البؤر الاستيطانية مع تشغيل القران الكريم.

ويضحك معلقا: "في نكتة نتداولها في بيتا وهي "أمام المستوطنين خياران الأول أن يسلموا بعد سماع القران والحل معهم بالتي هي أحسن، والثانية أن يغوروا عنا كما فعلنا قبل ذلك 4 مرات حين لم يتمكنوا السيطرة على أراضي البلدة ومحيطها.

ليست وحدة الارباك الليلي وأدواتها هي الوسيلة الوحيدة التي استوحتها بيتا من غزة، بل حتى أصبح لديهم "أبو عبيدة" بالنسخة البيتاوية كما يقولون، فيخرج في الاحداث بتسجيل صوتي يؤكد قوة أهالي القرية وتصديها للمحتل مهما بلغت قوته.

ويكتمل تشابه أهالي بيتا مع غزة حتى في عناد شبابها، فمن يصاب يخرج مرة أخرى بعكازه لمؤازرة الشباب في ساحة المواجهة، فالشاب يصاب مرة ومرتين برصاص "التوتو" الذي مكان الإصابة.

وبحسب ابن البلدة حمايل فإن حوالي 70 شابا يتنقلون بواسطة العكاز الطبي، غير مكترثين لمحاولة قنصهم مرة أخرى فالمهم لديهم عدم تمكن الاحتلال من إنشاء البؤرة في بلدتهم أو محيطها.

وطيلة أيام المواجهات يخرج الطفل قبل الشاب والشيخ إلى ساحة المواجهة كما يقول حمايل، أما النساء فمهمتهن تجهيز وجبات الطعام لإرسالها إلى أرض المواجهة بعد توقيعها بعبارات تحفيزية "الله يحميكن، الجبل جبلنا، عن الأرض مش زايحين، كسروا رؤوس اليهود".