مسيرة الأعلام تمخض الجمل فولد فأرا

عدنان حميدان
عدنان حميدان

عدنان حميدان

تمخّض الجمل فولد فأرا، مثال ينطبق تماما على مسيرة الأعلام للفئة الأكثر تطرفا في صفوف الاحتلال، بعد تأجيلها مرتين وتغيير مسارها في الثالثة، مع تقليص أعداد المشاركين والأعلام المرفوعة فيها.
يوم الثلاثاء (15 حزيران/ يونيو 2021) أسدل الستار على فضيحة كبرى للاحتلال؛ ظهر فيها أمام العالم كله وهو يحتاج ترسانة مسلحة قوامها 2500 جندي ليرفع علمه في مدينة يدّعي زورا أنّها عاصمته!! فقد كشف أن المجموعة التي تزعم أنها على درجة من التدين ممن شاهدناهم في مقاطع البث المباشر أمس؛ لا تفعل شيئا سوى توجيه الشتائم للعرب والنبي الكريم - حاشاه - صلوات ربي وسلامه عليه، وتوجيه الحركات البذيئة للفلسطينيين الذين أصرّوا على التواجد في ساحة باب العمود رغم تضييق شرطة الاحتلال وتنكيلها بهم، جنبا إلى جنب مع المستوطنين، وهكذا ظهر الاحتلال على حقيقته مرة أخرى.
إنهم المستوطنون الذين جاء آباؤهم بهم من شتى أصقاع العالم، جثموا على صدور الفلسطينيين في أرضهم يسرقون بيوتهم - كما اعترف يعقوب أمام كاميرات العالم - ويحرقون أشجارهم ويعبثون بخيرات بلادهم ويدنسون مقدساتهم، والواحد منهم لا يأتي لهذه الأماكن المغتصبة المقام عليها "مستوطنات" من فراغ، فكل فرد منهم حسب منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية الحقوقية يحصل على دعم بأكثر من 50 ألف دولار سنويا، مقابل امتيازات وإعفاءات ضريبية، ومزايا وحوافز وتسهيلات كثيرة، ناهيك عن تطوير مشاريع مالية داخل المستوطنات يستفيد منها ساكنوها.
وفي المقابل تمارس سياسة هدم المنازل والمباني الفلسطينية في الضفة والأغوار بذرائع مختلفة بحق السكان الأصليين من الفلسطينيين، منها البناء "غير المرخص" أو الهدم ووضع اليد على الأرض لأغراض عسكرية، حيث تحول الأرض الفلسطينية المصادرة للأغراض الاستيطانية.
وإضافة للهدم، تعتمد سلطات الاحتلال سياسة التهجير، خاصة في القدس ومنطقة الأغوار، حيث تخطط من خلال تهجير سكان الخان الأحمر لهدم وإخلاء 46 تجمعا لبدو فلسطينيين تمتد من القدس حتى البحر الميت.
كل ما يرجح ميزان القوة والعتاد لصالح الاحتلال، وما يرافقه من تضييق بحق الفلسطينيين بما فيه إخلاؤهم بالقوة أمس من باب العامود ومحيطه ومنع أشقائهم من فلسطينيي الداخل من الالتحاق بهم والالتحام بصفوفهم، فضلا عن وجود 2500 جندي للحراسة والحماية في مساحة صغيرة جغرافيا.. كل هذا اضطر له الاحتلال حتى يرفع علمه في المنطقة التي احتلها منذ أكثر من خمسين عاما!
كانت الصورة المتناقلة على منصات التواصل لأحد تلك الأعلام البيضاء والزرقاء وقد رماه حامله في زقاق المدينة المقدسة، لتلخص المشهد كله بحالة الابتذال والهوان التي وصلوا إليها، وانسحبت بالضرورة على "العلم الوطني ". وشتان هنا بين احتفاء الفلسطينيين بعلمهم وحرصهم عليه، وبين ذلك المشهد للطريقة التي ترك بها المستوطنون علم دولتهم خلفهم.
هي القدس وأهلها العظماء الذين قزّموا الاحتلال وأظهروا جنوده وقد غلبهم التوتر وسيطر عليهم الانفعال؛ وهم يحاولون منع المقدسيين من تنظيف ساحة باب العامود وتعقيمها بعد دخول الغزاة عنوة إليها.
المؤلم في هذا كله بصراحة هو حالة الهوان المقابلة لأنظمة عربية تداهن المحتل وتتقرب له زلفى، رغم كل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني فضلا عن اغتصاب أرض فلسطين، وما يقوم به عدد من أتباعه من تصرفات على الأرض وصلت إلى الإساءة لنبي الإسلام وشتم العرب بالجملة، وحكامنا لا يحرّكون ساكنا.
في الختام، ترفع القبعة احتراما للشباب الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة؛ وهو يذود عن الأمة بأسرها في مقارعة الاحتلال وحماية المقدسات، مع شكر خاص لنشطاء ومؤثرين ما زالوا يتفاعلون مع القضية الفلسطينية باستمرار، وقد أدوا أمس دورا مهما جدا في توعية الناس تجاه ما يجري بشأن مسيرة الأعلام وما يشبهها من تصرفات استفزازية تجري يوميا على الأرض.