الاقتصاد (الإسرائيلي) يئن تحت ضربات المقاومة

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

يئن الاقتصاد (الإسرائيلي) تحت ضربات المقاومة وصواريخها المنطلقة تجاه المستوطنات والبلدات المحتلة لليوم السابع على التوالي. 
وفرضت المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب القسام، حظرا للتجوال على أغلبية مدن الكيان، وخصوصا جنوب ووسط (إسرائيل). 
ومع الحظر المفروض وكثافة الصواريخ التي تكاد لا تتوقف، باتت مدن الاحتلال وبالأخص (تل أبيب) التي تعتبر العاصمة الاقتصادية للكيان، أشبه بمدن أشباح. 

خسائر باهظة 
وفي تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية قالت: "للمرة الأولى منذ حرب غزة في 2014 تتعرض (إسرائيل) لهذا الحجم من الأضرار، حيث منازل مهدمة، وسيارات مدمرة، وإصابة منشأة نفطية وغيرها". 
وحذرت مؤسسات للتصنيف الائتماني من تضرر الاقتصاد الإسرائيلي، إذ قالت وكالة "ستاندرد أند بورز"، في تقرير لها، إن الضبابية السياسية الكثيفة لم تؤثر حتى الآن على الاقتصاد (الإسرائيلي). 
لكنها أضافت أن الضغوط قد تتزايد على التصنيف إذا طال أمد المخاطر الأمنية والسياسية المرتبطة بالصراع الدائر حاليا، بما يؤثر على الاقتصاد والوضع المالي وميزان المدفوعات. 
كما أشارت وكالة "فيتش"، في تقرير لها، إلى أن المخاطر السياسية والأمنية ذات التأثير الخطير طويل الأمد على الاقتصاد قد تكون دافعا "للتحرك نحو تقييم سلبي". 
وتعاني (إسرائيل) بالأساس من ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 72.4% في 2020 من 60% في 2019 بسبب جائحة فيروس كورونا. 
كما ارتفع العجز في الميزانية العام الماضي إلى 11.6% من 3.7 % مقارنة مع العام الذي سبقه، وفق بيانات وزارة المالية. 
ولم تكتف ضربات المقاومة الفلسطينية بشل حركة المواطنين والأسواق، فعملت على ضرب الأماكن الاستراتيجية كمحطة الغاز في عرض البحر ومطاري بن غريون، ورامون لأول مرة.
وأعلنت أغلبية الدول وقف رحلاتها وطيرانها مع (إسرائيل)، في مشهد شلل لأجواء الكيان التي لا ترى في سمائها سوى صواريخ المقاومة تتساقط. 
كما أصابت صواريخ المقاومة شبكات الكهرباء وأدت لتعطل كبير فيها وهو ما أدخل بعض بلدات ومستوطنات الاحتلال في العتمة. 
وأعلنت شركة شيفرون الأميركية أنها أغلقت منصة "تمار" للغاز الطبيعي التي تضخ حوالي 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا. 
كما استهدفت المقاومة خطوط أنابيب النفط بين مدينتي عسقلان وإيلات، وتسببت ضرباتها في توقف مؤقت وارتباك مستمر لحركة الطيران وإغلاق المحلات التجارية في بعض المناطق. 
وسجّلت أسواق المال انخفاضا وتراجعا غير مسبوق للمعاملات التجارية والاقتصادية في سوق المال والبورصة والمصارف الإسرائيلية. 
وبعد ثلاثة أيام فقط من بدء التصعيد -يوم الخميس الماضي- ذكر اتحاد المصنعين الإسرائيليين أن الضرر الذي لحق بالاقتصاد من إطلاق الصواريخ من غزة، فاق 160 مليون دولار، في وقت أكد محللون أن الخسائر أكبر بكثير من هذه التقديرات، مشيرين إلى أنها ستصل إلى مليارات الدولارات في حال استمر التصعيد لفترة أطول. 

تضرر التكنولوجيا 
وفي الوقت الذي تتغنى فيه دولة الاحتلال بقطاع التكنولوجيا، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن "قطاع التكنولوجيا الفائقة في (إسرائيل) معرض للخطر بشكل خاص، لأن قطاع الشركات الناشئة بأكمله يعتمد على الأسواق العالمية". 
وأضافت الصحيفة: " الشيكل، الذي احتفظ بقوته طوال أزمة فيروس كورونا و4 انتخابات، يضعف بسبب التأثير المشترك للقتال والأزمة السياسية الإسرائيلية، وعشرون سنة جيدة يمكن أن تقترب من نهايتها". 
ويبدو أن قطاع السياحة سيتأخر في التعافي، ففي الوقت الذي راهنت فيه (إسرائيل) على الانتعاشة بعد تلقي لقاح كورونا، جاء التصعيد ليضرب جميع المخططات. 
كما قررت شركة "رويال كاريبيان" لتنظيم الرحلات البحرية إلغاء خط جديد كان من المقرر أن ينطلق من دولة الاحتلال إلى اليونان وقبرص، بسبب مخاوف أمنية في المنطقة. 
وكان من المقرر أن تنطلق رحلات السفينة الجديدة (أوديسي أوف ذا سيز) التابعة للشركة من ميناء حيفا للمرة الأولى بهدف الاستفادة من ممر للسفر تعكف الدول الثلاث على فتحه لخدمة المسافرين الذين تلقوا تطعيمات الوقاية من كورونا. 
وقالت كاريبيان: "لم تتمكن أوديسي من استكمال الاستعدادات المطلوبة بسبب الاضطرابات في (إسرائيل) والمنطقة"، في إشارة على ما يبدو إلى القتال في غزة والتوتر على الحدود مع لبنان. 
وأضافت في بيان: "السفينة ستقضي موسمها الافتتاحي في فلوريدا، وأوضحت أنها "لا تزال تأمل في العودة إلى هذه الوجهة بسفنها في المستقبل".