أطفال عائلة الطناني: "وين ما يروح بابا بنروح معه"

اصابات
اصابات

غزة_رشا فرحات

أطفال ملتصقون بوالدهم، يرددون دائما " وين ما يروح بابا بنروح معه" حتى أتت الطائرات الإسرائيلية وأخذتهم جميعا بقذيفة استهدفت المدنيين الآمنين شمال قطاع غزة .
هكذا كان يردد أطفال رأفت الطناني الأربعة، أو هذا ما قاله جدهم في المستشفى الأندونيسي في شمال القطاع وهم يسلمونه جثث أحفاده الأربعة وابنه رأفت وزوجته الحامل بحفيده الخامس.
مسح اسم العائلة من السجل المدني بالكامل، كما مسح اسم الكثير من العائلات غيرها في ثالث أيام عيد الفطر، ضمن سياسة المجازر الجماعية التي تمارسها (إسرائيل) على المدنيين في قطاع غزة منذ أربعة أيام، وهي استكمال لسلسلة مجازر طويلة تمارسها على الشعب الفلسطيني منذ أربعة وسبعين عاما .
إسماعيل7 أعوام، وأدهم 6 أعوام، وأمير 5 أعوام، ومحمد 4 أعوام ، مددوا في سيارة الإسعاف وإلى جانبهم جدهم يتأمل الوجوه التي تلونت بالسواد، ويتفقد الأيدي، والأرجل، ويناجي إسماعيل الأقرب إلى جده: "قوم يا سيد وامسك ايدي، تعال يا إسماعيل تعال، جيب دفاترك وكتبك أجلدلك اياهم".
يرفع الجد يديه نحو السماء، ويرتل بأدعية القهر والوجع، ويزيح بلاطة أخرى جاثمة فوق صدره، ثم ينظر إلى الوجوه الجميلة التي كانت تنتظر صباح العيد :" أنتم نجوم العيد يا سيدي، وأبوكم نجمته، وأمكم عروسته، تستحقون أن تكونوا شهداء العيد "
نظرة الوله والقهر على وجه الجد الذي حمل على أكتافه فقدا لا يشبه الفقد، فقد جماعي ، بينما لا زال يخبئ في جيبه الحلوى ليعطيها لأحفاده، والعيدية التي ينتظرونها، ثم ينظر إلى وجه أمير:" قوم يا أسمر اللون يا أمير، يا حبيب ستك" .
ويعاود النظر إلى وجه محمد هذه المرة، ثم يعود إلى إسماعيل، يقلب بيديه شعره الناعم، يمسده ويقول:" أوعى تقص شعرك يا إسماعيل، هيك عليك أحلى يا سيد".
ويرتب الجد الهندام ويتأكد من جمال ملابسهم، ودفء أغطيتهم، وكأنهم ينامون ليستيقظوا بعد ساعات ويردد:" بابا وين ما تروح معك، وين ما تروح معك، رحتو مع بابا حتى القبر".
مجزرة عائلة الطناني واحدة من مجازر عاشها سكان شمال قطاع غزة ، وكأنها ليلة من ليالي الجحيم، حينما باغتتهم فجر الخميس طائرات الاحتلال وقصفت بما لا يقل عن عشرين صاروخا مدينة بيت لاهيا قرب الشيخ زايد.
هناك تحديدا انهارت أحد المباني على رأفت الطناني وزوجته وابنائه الأربعة، أثناء محاولته الفرار بهم إلى مكان آمن لحمايتهم.
ووفق تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد أدى القصف لتدمير 9 منازل كلياً، تقطنها 15 أسرة قوامها، 86 فرداً، منهم 29 طفلاً و28 سيدة.
وأسفر القصف عن استشهاد المواطن عبد الرحيم محمد عبد الله المدهون (62 عاما)، وزوجته حليمة علي محمد المدهون (65 عاما)، وفقدان 7 مواطنين، وإصابة 33 مواطنا منهم 10 أطفال و8 سيدات، بالإضافة إلى تدمير الشارع العام تمامًا، وخطوط المياه والصرف الصحي، وشبكة الكهرباء والاتصالات.
عائلة الطناني احدى العائلات التي لم يعد لها مكان أو اسم أو بيت، ولا ابن يذهب إلى المدرسة أو حتى حجر أو بقايا تظل ذكرى، مجرد ذكرى تخبر التاريخ أن عائلة من ستة أفراد كانوا يعيشون في هذه البقعة بالأمس ومسحت طائرات الاحتلال كل أثر لهم .