بين صورتين.. الثائرة "مريم" تعزف لحنًا للحرية والقدس!

المقدسية مريم العفيفي
المقدسية مريم العفيفي

الرسالة_أمل حبيب

الأطراف ذاتها التي كبلها جنود المحتل خلف ظهرها لحظة اعتقالها، هي التي كانت تعزف قبل ساعات لحنًا خالدًا للحرية والحب!

المقدسية مريم العفيفي أخبرت العالم بأسره أن ابتسامتها مقاومة، وأنه لا يمكن لأحد أن يمتلكها إلا إذا كان صاحب حق، أما أبجديات الاعتقال بالنسبة للفلسطيني ولها فهي أن تبتسم لتغيظ عدوك وتنتصر عليه!

ثائرة عازفة!

مريم التي عرفناها في صورتين اثنتين، الأولى ظهرت فيها المقدسية الثائرة وهي تشارك في مسيرة رفضًا لتهويد حي الشيخ جراح وطرد ساكنيه، وفي الصورة الثانية كانت تلك الفتاة الرقيقة التي تحتضن آلة موسيقية لتعزف ألحانًا مفعمة بالحياة رغم صوت القنابل والبؤس!

ابنة القدس تعيش ما يشهده حي الشيخ جراح منذ قرابة أسبوعين، بعد تصدي سكان الحي لاعتداءات الشرطة الإسرائيلية، رفضًا لقرارات صدرت عن محاكم إسرائيلية بإجلاء عائلات فلسطينية من المنازل التي شيدتها عام 1956.

وكان فيديو اعتقال مريم وما تخلله من اعتداء وضرب مبرح قد تداوله النشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع، الأمر الذي أثار غضبهم لوحشية جنود المحتل وطريقة الاعتقال التي وصفها الأغلب بأنها تعطش للدماء!

ماذا اختلف إذًا حتى عرفنا مريم بشكل آخر؟ فقط هي ابتسامتها التي فرضت نفسها كوجه آخر من الانتفاضة، عضلات وجهها حين فردتها فجأة وهي تدير رأسها لعدسات الكاميرا كانت سببًا كافيًا لتعطينا مريم دروسًا جديدة في الثبات!

تدريجيًا انتشرت صورة المقدسية عبر المواقع الإخبارية والإلكترونية، مرورًا بالفيس بوك وتوتير إلى أن التصقت بها صورة أخرى وهي تعزف على آلة كونتراباص بين زميلاتها في فرقة بنات القدس وأخرى في أوركسترا فلسطيني للشباب، كانت الصورتان ملخصًا لتركيبة الفلسطيني التي لن يفهمها إلا صاحب الأرض!

الدكتور رامي عبدو رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الانسان علق على ابتسامة المقدسية بقوله: "خلدت للنوم فجراً وأنا أشعر بالقهر بعد توثيق ما تعرضت له المقدسية "مريم العفيفي" من تنكيل وصل لالتقاط جنود الاحتلال "سيلفي" أثناء ضربها وتعذيبها". ثم تابع عبر تغريدة له على تويتر: "قبل قليل شاهدت مصادفة هذا المقطع خلال اقتيادها للاعتقال! قابلت كل ما حدث بابتسامة تعجز قواميس الأرض عن تفسيرها! عاشوا الأبطال والله".

في غزة التي تدرك حجم الألم والحسرة الذي يعيشه المقدسي لأنها صاحبة النصيب الكبير من القصف وتدمير المنازل وتهجير السكان، شاركت وأبناؤها حكاية مريم لاسيما مع التركيز على موهبتها كعازفة كما فعلت الحكواتية هبة الأغا من غزة حيث ذيلت صورتي مريم بتعليق عبر الفيس بوك قالت فيه:" تحرك الموسيقى مريم من الداخل، تجوب في رأسها مثل فتاة تتعلم الجمباز، لا تهدأ وهي تحاول، لا تسكن وهي تمد أطرافها إلى كل الفراغات".

وتابعت:" تقول مريم، لا وقت للعزف، لأصابعي كي تتسلل إلى الأقصى بخفة، لوجهي وهو يسخر من الكلبشات، كانت مريم تعزف لحنًا جديدًا بوجهها، كانت النوتة الجديدة ابتسامتها".