في ذروة التصعيد.. السلطة تبدأ مرحلة الدراسة!

عباس وماجد فرج.jpg
عباس وماجد فرج.jpg

غزة- الرسالة  (خاص)

أثارت تغريدة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ حول الأحداث في القدس سخرية الشارع الفلسطيني، بعد أن كتب على حسابه الشخصي في توتير "القيادة الفلسطينية تدرس كل الخيارات للرد على عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي على المقدسات والمواطنين في المسجد الأقصى المبارك".

الأحداث في القدس اشتعلت منذ الأسبوع الأول في رمضان، وطوال هذه الفترة منعت السلطة أي حراك أو تضامن مع أهالي القدس بل قمعت واعتدت بالضرب على شبان تظاهروا في الخليل نصرة للقدس.

وفي الوقت الذي كانت القدس تشتغل بالمواجهات والتظاهرات والرباط في الأقصى وتتعرض لعدوان كبير تجاهل تلفزيون السلطة الفلسطينية الأحداث تماما، واستمر في بث سهرات رمضانية وكأن شيئاً لم يكن، بينما التزم كل قادة فتح والسلطة الصمت ولم يعلقوا على الاحداث الجارية في القدس وكأنها قضية هامشية.

وبينما كانت القدس تطلب كل المدد لمواجهة الاحتلال، حملت السلطة على عاتقها مهمة حماية الاحتلال ومنع التصعيد وأعمال المقاومة ضده في الضفة الغربية، عبر أجهزتها الأمنية التي تمنع أي فعالية من مسيرات أو مؤتمرات في الضفة لنصرة القدس.

وفي مفارقة غريبة فإن فلسطينيي الـ48 الذين يعيشون تحت سلطة الاحتلال يبذلون كل جهدهم للدفاع عن الأقصى ويزحفون للرباط فيه، في حين يُمنع أهالي الضفة من ذلك، ويضطر بعضهم للتهريب والذهاب عبر الطرق الالتفافية للهروب من حواجز الاحتلال وأمن السلطة.

وقد خيم البرود والصمت الرسمي على السلطة إلا من حديث الشيخ وقبله أبو مازن الذي طالب بجلسة لمجلس الأمن.

الحديث عن خيارات السلطة في هذا الإطار يطول بالنظر إلى تجربتها في أحداث مشابهة، فهي تطالب مجلس الامن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للانعقاد لبحث الاعتداء على القدس، بينما لا يدعو الرئيس الفلسطيني منظمة التحرير ولا الأمناء العامون للفصائل لبحث سبل مواجهة الاحتلال وتعزيز صمود المقدسيين.

بعيداً عن حديث الشيخ وعباس، ليس سراً أن السلطة فعليا لا خيارات لديها لتدرسها؛ فقد حصرت نفسها في مربع واحد ولا تريد مغادرته وهو مهادنة الاحتلال، والمهادنة التي تمارسها قولا وفعلا منذ سنوات تمنعها من الذهاب نحو أي خيارات أخرى.

وعلى عكس ما هو مطلوب منها، تعمل السلطة على منع الخيارات الأخرى وأهمها انطلاق انتفاضة شعبية تواجه الاحتلال في كل مدن الوطن، كونها ترى أن أي انتفاضة شعبية ستجرف السلطة قبل الاحتلال وستجد نفسها في مواجهة الشعب الفلسطيني بشكل أكثر فجاجة من الواقع حالياً.