القدس توحد الجبهات وتفرض معادلة جديدة

الرسالة نت- شيماء مرزوق

معادلة سياسية جديدة يفرضها الفلسطينيون بامتياز في الوقت الراهن الذي يشهد توحيد لجبهات النضال الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية ضد الاحتلال، كل ساحة بأدواتها المناسبة، وتبقى كلمة السر دائما القدس مفجرة الثورات ومشعلة الانتفاضات.

تمكنت القدس هذه المرة أيضا من لعب دور أساسي في توحيد الفلسطينيين، فبعد ثلاثة أسابيع على الهبة في القدس والمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، تفاعل الكل الفلسطيني مع القضية لأهميتها الدينية والوطنية والاستراتيجية. وتحركت هبة شعبية عارمة في القدس تبعتها تنفيذ عمليات في الضفة الغربية، ومن ثم مظاهرات حاشدة في الداخل المحتل، بينما واجهت غزة على طريقها عبر تهديد الاحتلال واعطاءه مهلة للتراجع عن خطواته في القدس، ومن ثم فتحت موجة من النار على الاحتلال.

المشهد السياسي والميداني تغير، ووجه ضربة قاسمة للاحتلال واستراتيجية الفصل التي انتهجها منذ التسعينيات والقائمة على الفصل بين الفلسطيني ما بين غزة والضفة والداخل المحتل.

الكاتب والمحلل السياسي نهاد الشيخ خليل قال "ما يجري من أحداث في فلسطين، من بحرها إلى نهرها في هذه اللحظة التاريخية، يُشير إلى أن الأمور تسير في اتجاه بناء مسار كفاحي جديد، يتكئ على القدس كمركز له، وتتسع دوائره، ويتوحد حوله كل أبناء الشعب الفلسطيني، إذ يتصدر أهلنا في القدس ببسالة لسياسات الاحتلال، ويحققون انتصارات في أغلب المواجهات، وأهلنا في الضفة المحتلة، وفي الأرض المحتلة عام 1948 يُهرعون للنجد".

واعتبر في مقال له أن تصدي الفلسطينيين جاء في إطار استراتيجية واعية لإلحاق الهزيمة بكل الخطوات العدوانية الجديدة، والأمثلة عديدة على ذلك (الخان الأحمر، والبوابات الإلكترونية)، وكل المؤشرات تفيد بأن الانتصار سيتحقق في الشيخ جراح".

وأضاف أن غزة المحاصرة تضع إمكاناتها تحت تصرف القدس، بطريقة محسوبة وعاقلة وتدريجية، تُطلق الفعل، وتراقب الردود بأكثر من منهجية.

ولفت إلى أنها  تمكنت في أكثر من مرة دفع الأمور باتجاه حافة الهاوية دون أن تقع فيها، ولكن بعد أن تُحقق بعض المكاسب التكتيكية لصالح الشعب الفلسطيني.

وقال "أهلنا في الأرض المحتلة يخوضون كفاحًا متعدد الوجود، مرة للمطالبة بالعيش الكريم، وأخرى بحماية القدس ، وفي الكثير من الأحيان بمجابهة السياسات الاحتلالية التخريبية.

وأشار إلى أن اللافت أن الكثير من تلك النضالات تجري تحت عناوين وطنية، ويرفعون خلالها الأعلام الفلسطينية، ومثال ما جرى مؤخرًا في أم الفحم ويافا واضح الدلالة".

ويجد الاحتلال نفسه اليوم أمام معادلة جديدة غير قادر على الاستفراد فيها بجبهة بينما البقية تصمت، فقد استطاعت القدس نسف استراتيجية الفصل وتعزيز الانقسام بين الفلسطينيين والانطلاق نحو عمل موحد.

وتبقى أكبر مخاوف الاحتلال هو ان تنتفض الضفة التي بدأت تتململ بالفعل عبر التظاهرات والعمليات الفردية وهي التي عول الاحتلال على سنوات  التنسيق الأمني لإبقائها خارج معادلة الصراع، خاصة بعد أن كشفت معركة القدس عجز سلطة التنسيق الامني الفلسطينية، وثبت أن القرار الاستراتيجي في التوجهات الفلسطينية هو بيد غزة وليس رام الله.