الأم "صبح" وابنها "عبود" هدف الاحتلال مع أذان الفجر

الرسالة نت – مها شهوان

بعد ليلة قضتها الخمسينية أميرة صبح ما بين الصلاة وتجهيز السحور، ومراقبة أولادها وسؤالهم عن اخر الاخبار وعدد الشهداء وأماكن القصف لترد "الله يسلم"، ومن ثم تكمل صلاتها وتدعو لهم.

حين فرغت الأم من صلاتها واطمأنت على ولدها الذي يبلغ العشرين عاما "عبد الرحمن" ويعاني من – متلازمة الداون- ، ثم التفتت إلى ابنها براء تقول له "تنساش تصلي يما.

بعدما انتهي براء من صلاته وهم بوضع رأسه على وسادته سمع دوي انفجار كبير هز المكان، حاول النهوض وبالكاد استطاع أن يتحسس ما حوله من شدة غبار الركام وانقطاع التيار الكهربائي.

يحكي "للرسالة" تفاصيل الساعات الأخيرة، والتي قضوها أبالصلوات بعدما بقي في البيت برفقة والدته وشقيقه "عبود"، موضحا أنه بعد الانفجار وجد نفسه تحت الركام وبصعوبة استطاع الوقوف وراح يبحث عن أمه وأخيه وينادي بأعلى صوت عل أحدهم يجيبه لكن الصوت انقطع للأبد.

لم يكن صوت الانفجار عاديا فقد هز المكان، فبعد صلاة الفجرة مباشرة وبمجرد أن انتهى المصلون قصف الاحتلال عمارة "طيبة" السكنية في مخيم الشاطئ.

أما ابنها معاذ والذي يسكن بعيدا عنهم، صدم حين علم بالخبر، خاصة أنه تحدث مع والدته قبل الانفجار بساعات قليلة، يقول: أمس حين اشتد القصف الساعة السادسة مساء تحدثت إلى أمي لتأتي واخواني إلى شقتي، خاصة بعد تهديدات الاحتلال بتوسيع رقعة العمليات في غزة".

ويحاول أن يتماسك أكثر ويتابع حديثه:" تحايلت على أمي حتى الساعة الواحدة ثم قالت سأستخير وبعدها نقرر، لكن بقيت تصلي ليلها وبعدها أبلغته "ما راح يصير شيء"، ثم أتبعت قولها "لو بدهم يقصفوا قريب منا حيرموا صاروخ تحذيري متل ما صار 2014". 

يتابع: لكن هذه المرة كانت الضربة قاضية، مشيرا إلى أن اتصال جاءه بعدما فرغ من صلاة الفجر ليخبره أن هناك قصف بالقرب من منزل والده الشهيد.

حاول الاتصال على هاتف والدته واشقاءه لكن لم يجب أحد، خرج مسرعا من بيته وحين وصل وجد عدد كبير من الجيران حينها فقد الأمل أن يجدهم أحياء كما يقول.

يتابع: سألت عن أمي أخبروني أنها استشهدت، وحين سألت عن عبود لم يجب أحد كون مصيره كان مجهولا حتى عثر عليه برفقة شهيد أخر بعدها.

حاولت "الرسالة" الدخول إلى العمارة السكنية علها تحصل على معلومة جديدة، لكن جميع السكان أخلوا المكان، أما الجيران جميعهم كان يردد "عيلة صبح محترمين وفي حالهم".

أحد الجيران وهو أبو حسن، يصف الحادثة بالمرعبة حيث فزع صغار الحي مع صوت الاستهداف القوي واصيبوا بالرعب.

ويشير إلى أن رائحة الركام كانت قوية، عدا عن الرماد الذي غطى المكان وحجب الرؤية، فهو بصعوبة تمكن من نقل عائلته إلى بيت الجيران في العمارة المقابلة لهم.

ويخبر "الرسالة" أن زوج الشهيدة أيضا شهيد منذ سنوات، وكانت الأم ترعى ابنها فغادرت الحياة بصحبته.

ووفق الإحصائية الأخيرة فإن عدد الشهداء في التصعيد الأخير هو 35، بينهم 10 أطفال وإمراه، ختى ساعات الصباح الأولى.