أحداث القدس ترسم سيناريوهات التصعيد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة- محمد عطا الله

دون شك؛ تدفع الأحداث والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والمصلين فيه ومواصلة هجوم المستوطنين على المقدسيين في حي الشيخ جراح إلى تفجير الأوضاع في القدس والضفة وقطاع غزة واشتعال المواجهة مجددا.

ولا يمكن أن تكون تلك الاستفزازات المتصاعدة والاعتداء من قبل جيش الاحتلال على المصلين واقتحام المسجد الأقصى، بمعزل عن تصعيد المواجهة في قطاع غزة، وتدخل المقاومة التي يهتف باسمها ويستغيث بها آلاف المقدسيين.

ومع اندلاع المواجهات والأحداث في المسجد الأقصى خلال الأيام القليلة المنصرمة فإن القطاع شهد حالة من التوتر وإطلاق الصواريخ على مستوطنات الاحتلال، بعدما أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية بأن ما يجري في مدينة القدس لا يمكن السكوت عنه، في إشارة واضحة إلى الاحتلال بأن استمرار الاعتداءات سيدفع لإشعال جميع المناطق ولن تترك القدس وحدها.

وتفتح أحداث القدس العديد من سيناريوهات التصعيد مع الاحتلال في قطاع غزة، خاصة وأنه جرى استئناف إطلاق البالونات الحارقة اتجاه مستوطنات الغلاف، وفي ظل توجه لاستئناف أدوات مسيرات العودة.

صاعق تفجير

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن القدس بالنسبة للفلسطينيين خط أحمر ولا يمكن لأحد أن يسمح بالانفراد فيها وسيكون هناك وحدة موقف، وتمثل القدس صاعق تفجير ما لم يتدخل المجتمع الدولي والاقليم وكل الوساطات من أجل إنهاء التغول الإسرائيلي على القدس وتغيير ملامحها الجغرافية والديمغرافية.

ويوضح الدجني في حديثه لـ"الرسالة" أنه في حال لم يكن موقف من الوسطاء فإن الأحداث ستنعكس على قطاع غزة، مرجحا أن يكون مواجهة قريبة في ظل تصاعد الانتهاكات في المدينة المقدسة.

ويضيف أن المواجهة قد لا تكون في الإطار المسلح وإنما قد تبدأ بشكل تدريجي في تصعيد المقاومة الشعبية واستعادة أدوات مسيرات العودة وقد تصل إلى مرحلة التفجير والمواجهة العسكرية والتي لن تقف عند حدود القطاع فقط، وإنما ستصل الضفة نظرا لحالة الإحباط التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل الواقع القائم، وبعد تأجيل الانتخابات.

ويشدد الدجني على أن ما يجري في القدس خطير جدا ويوم 28 رمضان سيكون الفاصل وستتضح الأحداث بعده، كون أنه لن يمر مرور الكرام في حال جرى اقتحام المسجد الأقصى من قبل الجماعات الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي قد يفجر التصعيد والمواجهة.

 تحول تاريخي

ويتفق المختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة مع سابقه مبينا أن فرصة التصعيد قائمة وكبيرة جدا فيما يجري من أحداث تعتبر بمثابة تحول تاريخي في مدينة القدس.

ويرى أبو زايدة في حديثه لـ"الرسالة" أن هذا التصعيد يحمل العديد من السيناريوهات التي ستكون متاحة كون أنه لا يمكن لأي فصيل أو حركة وطنية أن تتجاوز ما يحدث في القدس، خاصة وأن المصلين يهتفون للمقاومة وقطاع غزة وهو ما سمع في بعض المخيمات في الأردن ولبنان وباقي الدول.

ويؤكد أن هناك أمل ومطالب وضغوط تقرأ من خلال هتافات المصلين بأنه لم يبق لهم وللأقصى سوى قطاع غزة والمقاومة لكي تردع الاحتلال ومخططاته الرامية لفرض السيطرة على المسجد الأقصى وإقامة الصلوات التوراتية فيه، وبالتالي ستكون المقاومة عند حسن ظن الهاتفين لها.

ويشير إلى أن الفصائل ترى أنه من الضروري التوجه لتصعيد لأيام محدودة يتم فيها ردع الاحتلال من خلال إطلاق القذائف الصاروخية على مستوطنات الغلاف وما بعد الغلاف بقليل في محاولة للضغط وردع الاحتلال.

ويلفت إلى أن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف ما ستؤول إليه الأوضاع وفي النهاية فإن الميدان هو الحكم في رسم وصناعة الأحداث.