" منى الكرد " أن تكوني مناضلةإرساء من الشيخ جراح

منى الكرد
منى الكرد

الرسالة نت-رشا فرحات

ليست صبية عادية، بل هي أكثر من مجرد صوت عادي لصحافية أو ناشطة تدافع عن قضيتها، ولعل الفرق بينها وبين أي فتاة تدافع عن أي قضية أخرى، هو حجم اليقين الذي ولده القهر والمعاناة.

منى الكرد من حي الشيخ جراح، أغلق الاحتلال صفحاتها على شبكات التواصل الاجتماعي تخوفا من صوتها العالي الذي بدأ يعلو أكتر، منذ أطلقت حملة أنقذوا حي الشيخ جراح.

القصة بدأت حينما عاشت الصبية مآساة 28 منزلا في حي الشيخ جراح مهددة بالمصادرة وكان منزل والدها نبيل الكرد أولها حينما صودر نصفه في عام 2008 وسلم لعائلة من المستوطنين، وأصبحت هي جارة الذئب تنام وتصحوا على عواءه.

تتكلم العديد من اللغات، وتناكف المحتل وتصارع لتبقى، وتضرب وتسحل تحت أقدام الجنود، لأنها في كل وقفة لها موقع قدم، فهذه قصة من صادر الاحتلال بيته، فعاش الألم بكل تفاصيله.

سرق الاحتلال نصف المنزل الذي تعيش فيه عائلة الكرد، فعرفت منى معنى أن تعيش مسلوب الحق، بعد أن فصل المستوطن يعقوب الذي وقف يحاورها من خلف جدار بيتها إلى نصفين وهو يعرف تمام العلم أنه أخذ ما ليس له.

وقفت منى الكرد وقالت له بأعلى صوتها" أنت تسرق بيتي" فرد عليها بوقاحة السارق، :" إذا لم أسرقه سيسرقه غيري، وكأنه يعلم أن شعبه في سباق مع السرقة منذ سبعين عام، وعلى كل منه أن يأكل نصيبه من الكعكة المسروقة.

قبل يومين اعتدى الاحتلال مجددا على منزل عائلة نبيل الكرد، الذي أصبح أيقونة تعكس نضال وقضية الشيخ جراح، وضربت منى وشقيقها محمود وسحلت الصبية على الأسفلت.

منى التي أصرت أن تحول قضية الشيخ جراح إلى قضية عالمية، نجحت فيما فعلته، وعرّفت العالم كله عن القضية التي كانت تشتعل منذ سنوات دون أن يدري عنها أحد.

تقول:" كل يوم تقف قوات كبيرة لحماية المستوطنين الذين احتلوا منزلي، منذ عام 2008 نعيش في هذا الجحيم وسط كل هذه المدرعات والأسلحة التي تقمعنا منذ ذلك اليوم، وكان هذا سببا لانفجار شباب الشيخ جراح، نحن نعيش في حرب حقيقة ولا يدري بنا أحد" 

وتكمل منى: نحن لا نملك أي بديل، لو استولى الاحتلال على حي الشيخ جراح سوف ننام في الشارع ، وأملنا الوحيد هو أن تصل أصواتنا للعالمية، وشباب القدس لن يتركوا حقهم، لأن هذه جريمة حرب يجب أن تتوقف .

ترى ابنة الشيخ جراح أن الاحتلال لا يقمع على أرض الواقع فقط، بل هو يركض وراءهم في كل مكان ويحاول منع اصواتهم فقمع حتى حساباتها على الانيستجراموفيس بوك وأغلقها لساعات، قائلة :من لا يستطيع الوصول لنا فليشارك فقط أصواتنا وصورنا وفيديوهاتناعلى هاشتاق #أنقذوا_الشيخ_جراح .

ويهدد الاحتلال ٢٨ عائلة من سكان حي الشيخ جراحهجروا من يافا وحيفا ومدن الشمال الفلسطيني في عام 48 وسلمتهم وكالة الغوث بيوتا بالاتفاق مع المملكة الأردنية التي وعدتهم بتسليم الأوراق الثبوتيه لملكيتهم بعد ثلاث سنوات من الاتفاقية، ولم تسلم.

وطالبت محكمة الاحتلال الأهالي بتسليم ما يثبت ملكيتهم للأرض، أوراق لم يمتلكوها يوما، وعلى ذلك أعطى الاحتلال نفسه أحقية طردهم في أي وقت، ولعل الأغرب في هذه القصة أن يطالب الاحتلال بإثبات ورقي على ملكية الأهالي لهذه الأرض، الاحتلال الذي لا يمتلك أي صك يثبت ملكيته لشبر واحد مما صادره على مدار سبعين عاما، فكيف يريد الحرامي أن يقنع العالم بأنه هو الحامي ؟!!