التنسيق الأمني".. تاريخ السلطة حافل في تسليم المقاومين

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-محمد عطا الله

تتمسك السلطة الفلسطينية منذ تشكيلها عام 1994 بالتعاون والتنسيق الأمني مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في الكشف عن المقاومين وملاحقتهم وتسليمهم في مناطق الضفة الغربية المحتلة.

ورغم حالة الجدل الواسع والرفض والسخط الشعبي والجماهيري تعتبر السلطة وفق ما جاء على لسان رئيسها محمود عباس أن هذا التعاون "مقدسا" ولا يمكن التخلي عنه.

وفي ظل فشل مسار التسوية يقتصر دور السلطة على المهمة الوظيفية والأمنية في حماية أمن الاحتلال. وعلى مدار أكثر من ربع قرن ساهمت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في إحباط آلاف العمليات الفدائية وتسليم وتقديم معلومات حول الخلايا العسكرية وتسليم المئات من المقاومين والمطاردين في الضفة.

وخلال السنوات الأخيرة، فإن هذا التعاون والتنسيق بلغ مستويات غير مسبوقة في الكشف عن خيوط أي عمل مقاوم في الضفة وأخذ عدة أشكال منها، مداهمة أجهزة السلطة لمنازل المئات من عناصر حركات المقاومة الفلسطينية الذين تفرج عنهم قوات الاحتلال من السجون الإسرائيلية، وكذلك مرافقة العربات العسكرية الإسرائيلية لتأمين خط سير القوات خلال انسحابها.

إلى جانب ذلك اختطاف العشرات من الشبان، وتفتيش منازلهم ومحيطها بشكل مشدّد، وتعمدهم نبش الحدائق والجدران بحثاً عن سلاح، رغم أن هذه المنازل تتعرض بشكل دائم لمداهمة قوات الاحتلال.

ولعل ما يلي يعد من أبرز المحطات التي لعبت فيها أجهزة السلطة دورا مركزيا في حماية أمن الاحتلال من خلال تسليم المقاومين وكشف خلاياهم. ففي 17 أيار (مايو) 1996م اعتقلت قوات الاحتلال حسن سلامة بعد مطاردة طويلة بمدينة الخليل جنوب الضفة، وحكم عليه بالسجن المؤبد 48 مرة، بتهمة الانتماء إلى حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، وسط اعتقاد بأن جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة هو الذي أبلغ عن مكان المستشفى الذي كان يخضع فيه للعلاج من إصابة سابقة.

ويعد اعتقال وقائي السلطة أفراد خلية صوريف التابعة لكتائب القسام والمتهمين بقتل 11 إسرائيليا من أبرز أقذر محطات التواطؤ التي نفذتها السلطة عام 1997 من خلال تسليم أفراد الخلية على حاجز إسرائيلي بذريعة نقلهم من سجن الخليل إلى سجن جنيد بنابلس.

وعقب تسليم خلية صوريف بقرابة أربعة أشهر اعتقلت السلطة محيي الدين الشريف، خليفة الشهيد يحيى عياش في هندسة المتفجرات. وفي نيسان 2002 سلّمت أجهزة السلطة قرابة 30 مقاوماً من معتقلي سجن بيتونيا منهم الأسرى في سجون الاحتلال سليم حجة وبلال البرغوثي وإبراهيم الشوعاني وأحمد البايض وآخرين.

وفي العام 2007 جرى اعتقال أمين القوقا أحد منفذي عملية أرائيل القسامية، وبعد عام كشفت عن مكان واعتقلت منفذي عملية ديمونا الاستشهادية وفي العام 2009 كشفت أجهزة السلطة عن المطارد الشهيد عبد المجيد دودين بعد تعذيب وقتل الشهيد هيثم عمرو، إلى جانب كشفها واغتيال خلية السمان في قلقيلية، وكشف واغتيال خلية قلقيلية؛ وارتقاء الشهيديْن: إياد ابتلي ومحمد عطية، واعتقال علاء ذياب -لا زال في سجونها.

أما في 2010 فاعتقلت أجهزة أمن السلطة المطارد من الاحتلال المحرر أيوب القواسمي، ثم كشفت عن مكان خلية الشهيدين نشأت الكرمي ومأمون النتشة، فضلًا عن اعتقال المقاومين إسلام حامد وعاطف الصالحي بتهمة "تعكير صفو العلاقات مع (إسرائيل)"، عقب تنفيذهما عملية إطلاق نار على مستوطنين عند مفرق (ريمونيم) شرقي مدينة رام الله المحتلة.

كما ساهمت السلطة في تقديم معلومات حول خلية المطاردين الشهيد عامر أبو عيشة ومروان القواسمي عقب خطفهم وقتلهم لثلاثة جنود صهاينة في مدينة الخليل عام 2014.

وفي 2016م اعتقلت مخابرات السلطة 6 شبان بتهمة التخطيط لعمليات فدائية مسلحة ضد الاحتلال في الضفة، وعلى وقع الضغوط الشعبية وإضراب المعتقلين الستة عن الطعام أفرجت عنهم لتقدم قوات الاحتلال على اعتقالهم فورًا، وراحت الأخيرة تطارد الشاب باسل الأعرج قبل أن تقتحم منزلًا تحصن به وسط رام الله وتغتاله.

وفي السادس من فبراير عام 2018 كشفت وثائق عن تورط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في مساعدة الاحتلال على اغتيال الاحتلال الإسرائيلي الشهيد أحمد نصر جرار، في بلدة اليامون في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة.

وتظهر الوثائق المسربة عن أحد ضباط الأجهزة الأمنية، عدد من البرقيات الأمنية والخرائط التي حددت مكان اختباء الشهيد جرار، وحجم النشاط الأمني المكثف الذي قامت به أجهزة السلطة في تعقب الشهيد.

وليس أخيرا فقد ساهمت أجهزة السلطة في الكشف والمساهمة في اعتقال منفذ عملية حاجز زعترة الأسير منتصر الشلبي بعد كشفهم مكان المركبة التي نفذ بها العملية التي أدت لمقتل مستوطن واصابة آخرين بجراح بالغة.

وكشفت القناة 12 العبرية أن منفذ عملية حاجز "زعترة" أصيب بجراح خلال العملية وفق المعلومات التي سلمتها لهم أجهزة السلطة وأبلغت جيش الاحتلال بخط سيره ومكان مركبته، قبل أن يتم اعتقاله في وقت لاحق. وأكدت زوجة منتصر الشلبي من بلدة ترمسعيا قضاء رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، أن ضباطا يتبعون جهاز المخابرات الفلسطيني، وبعضهم من سكان البلدة، حضروا إلى منزلهم، وحققوا مع العائلة، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلهم وتقوم بتفتيشه واعتقال نجله أحمد.

وتكمن الخطورة في منح هذا التنسيق الأمني الغطاء السياسي من قبل رئاسة السلطة، وحماية أمن الاحتلال دون أي مقابل.