في القدس.. صلاة وصيام بين ضرب ورعب واعتقال

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

في ساعة متأخرة ما قبل فجر الثلاثاء، وبينما يقوم أهالي القدس ليلهم الرمضاني كان أيوب وأحمد وعبد الله يقاومان هراوات وأعقاب بنادق جنود الاحتلال الذين اقتحموا المنزل ليلا في قرية العيسوية شمال مدينة القدس، قبل أن يقتادوهما إلى جهة غير معلومة، وجسداهما ينزفان من ندوب خلفها الضرب المبرح.

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها منزل بدر أبو عصب للاقتحام وليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أبناؤه للضرب والاعتقال، فكل بيت مقدسي تعرض للاقتحام ونكل بأهله وأبنائه بشكل أو بآخر، وهكذا بداليل القدس منذ بداية شهر رمضان في كل حي من أحياء القدس. 

ففي الليل وفي الظلمة حيث لا كاميرات ولا صحافيين ولا أضواء تعكس وجه الظلم، يتسلل المحتل على أطراف بنادقه ليعتقل ويضرب ويسلب قدسية الليالي المقدسة من الشهر الكريم، ربما تمهيدا لنواياه السيئة التي يسعى من خلالها إلى تدنيس الأقصى في يوم الثامن والعشرين من رمضان، وعليه فإن من واجبه أن يزيح شبابها الثائر من طريقه لعله يأخذ بعضا من راحة في اقتحاماته للمسجد الشريف.

ولاحقت قوات الاحتلال في ساعة متأخرة من ليلة الأمس الشبان في الشوارع المحاذية لمنطقة باب العامود، واعتقلت ثمانية منهم ومنعت البقية من التواجد عند مدخل الباب، الذي أصبح التواجد على مدخله جهادا خص فيه الله شباب القدس وحدهم، فيجاكرون ما استطاعوا لتبقى أقدامهم ثابتة أمام المسجد الأقصى وفي أكنافه.

واستهدف الاحتلال المقدسيين في الشوارع القريبة من باب العامود "السلطان سليمان، باب الساهرة، المصرارة"، وكأنها تحصن جنودها من غضب مقدسي آت، وحاولت منع التواجد والجلوس فيها، ومن جديد رشت المياه العادمة والملونة باتجاه المتواجدين والمحلات التجارية والباعة المتجولين، وانتهت الليلة باعتقال خمسة شبان آخرين معظمهم اعتدت عليهم بالضرب المبرح.

أما في حي الشيخ جراح، قلب مدينة القدس، فالليل كانأكثر ألما وقهرا، وضرب المواطنين كان كابوس ليلتهم التي قضوها أمام البيوت المهددة بالمصادرة، وقد نظم عشرات المستوطنين احتفالات في محيط المنازل المسلوبة والمهددة بالإخلاء، وأشعلوا الحرائق ونظموا حفلات الرقص والغناء، في استفزاز لأهالي الحي.

وحينما استُفز أهالي الحي مما يفعله المستوطنون، جاء دور شرطة الاحتلال لتطبق الخطوة الثانية من الخطة، ومارست دورها في ليل الشيخ جراح، حينما هجمت على منزل لعائلة دياب في الحي ورشت في وجوه السكان غاز الفلفل الحار.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، بوقوع 10 إصابات، في تلك المواجهات ونقل 3 مصابين للمستشفى.

ومن منزل عائلة دياب بدأت شرارة غضب حيث استمرت المواجهات مع شرطة الاحتلال لساعات أسفرت عن اعتقال عشرة شبان، وضرب عدد منهم، وإرهاب المواطنين بتكسير نوافذ البيوت والسيارات، وبين الصرخات والصرخات انتهى ليل الشيخ جراح، يواسي نفسه لعل الليلة القادمة تكون أكثر هدوءا.

ولتكتمل عتمة الليل عزل الاحتلال حي الشيخ جراح، وأقدمت الشرطة على إغلاق الشوارع والطرقات المؤدية إليه، ووضعت الحواجز الحديدية على مداخله وفي محيط البؤر الاستيطانية.

وبين الليلة والليلة يسرق المقدسيون بعض ساعات لإغفاءة تعينهم على إكمال صيام نهارهم، وقيام ليلهم، وبين الصيام والقيام سيرة طويلة من صمود طال عمره دون أن يكلوا أو يندموا.